آخر الأخبار :

 
‎ خلال الأسبوع الماضي وصلني خبران 
‎يتعلقان معا بتدبير الفضاء العام وتوظيفه في بلادنا، الأول عبارة عن فيديو لشابة مغربية تعلن فيه عن قرارها مع صديقها تنظيف زاوية في زقاق بالدار البيضاء عُرفت بقذارتها الكبيرة، حيث تفوح منها على الدوام روائح كريهة تزكم أنوف المارة، وقد حكت هذه الشابة على أنها ظلت على مدى 26 سنة تمرّ أمام تلك الزاوية الوسخة وتجدها على حالها، إلى أن قرّرت مع شاب آخر القيام بالمبادرة لتنظيف ذلك الركن وتحويله إلى فضاء يبهر الأعين بجماله وألوانه الزاهية. لكن بمجرد أن شرعت في تنظيف الأوساخ والقاذورات وقف عليها “مْقدّم الحومة” ليطالبها بالتوقف فورا عن تنظيف المكان، بحُجة أن ذلك خرق للقانون لأن الفضاء “دْيال المخزن” وليس لأحد الحق في التصرف فيه أو تغييره. وبسبب ما نشب بين الشابة و”المْقدم” من جدال فقد توقف المارة وتجمهروا وتدخلوا للدفاع عن الشابة وصديقها، بل شرع بعضهم في تقديم يد العون لهما، ما دفع بالشابين أمام تشجيع السكان إلى الاستمرار في تنظيف المكان، واضطر “المْقدم” إلى جلب رئيسه “الخليفة”، الذي عبّر بدوره عن نفس موقف “المْقدّم”،  وبسبب عناد الشابين فقد وصل الأمر إلى الباشا، وهكذا …. غير أن الإرادة المواطنة للشابة العنيدة ودعم الجمهور انتصرا في النهاية، واستطاع الكل الوقوف على فضل النظافة وجمال الفعل المدني الذي قام به الشابان اللذان حوّلا المكان إلى زاوية أشبه بمعرض للفنون، قلوب ملونة على الجدار وزهور وورود ونباتات خضراء مزروعة، وكل ذلك من مالهما الخاص.
‎الواقعة الثانية تتعلق بالصحفية نورا الفواري التي كتبت مقالا حول “فوضى التراويح”، وأدانت فيه سلوك المصلين الذين يحتلون الشارع العام إلى درجة إيقاف حركة السير وخلق اضطراب يومي كبير يعوق الناس عن قضاء أغراضهم، مع حرص السلطة على ضمان هذه الفوضى وشرعنتها بالإشراف على “تنظيمها”، ما جلب على الصحفية  كالعادة هجوما مسعورا ومنتظرا من طرف التيار المحافظ.
‎بالنسبة للواقعة الأولى قد يستغرب المواطنون من سلوك السلطة التي تحاول منع شابين من تنظيف مكان عام في غاية القذارة، لكنهم في الواقعة الثانية قد ينضمون جميعا ّإلى الفوضى ويعتبرون مجرد الحديث عن ذلك استفزازا للمشاعر، لكن الحقيقة أن الأمر يؤول إلى نفس النتيجة، وهي احتكار الفضاء العام واستعماله بشكل يتنافى مع السلوك المدني ومع مبادئ العيش المشترك، فالسلطة التي تعتبر تنظيف مكان عام خرقا للقانون إنما يزعجها في الحقيقة قوة المبادرة المدنية للشابين، حيث تعتبر قيام مواطنين بمبادرة لتعويض الدولة هو إدانة لها وفضح لتقاعسها عن القيام بالواجب، وهذه الروح المواطنة هي ما تخشاه السلطة، إذ يمكن أن تمتد إلى أمور كثيرة أخرى وينتهي الأمر بنزع الشرعية عن السلطة التي تتقاضى ضرائب المواطنين دون أن تُسدي لهم الخدمات المطلوبة.
 
‎أما في الواقعة الثانية فصلاة التراويح عبادة وطقس ديني معتاد منذ قرون، لكنه عوض أن يتمّ داخل أماكن العبادة تم إخراجه إلى الشارع العام، بالنسبة للكثير من المواطنين البسطاء  يُعد ذلك مجرد صلاة في مكان عام بسبب ضيق المساجد أو كثرة المصلين، لكن بالنسبة للمتطرفين الذين يتربصون بالدولة الحديثة على الدوام وينتظرون تقويض دعائمها، تُعد الصلاة في الشارع وشلّ حركة السير أمرا حيويا لأنه “فسحة خارج الدولة الحديثة”، كما أنه استعراض لطقوس دينية من أجل جلب مزيد من الأتباع والمريدين، إذ يطمحون إلى  تحويل سلوك فردي و هو العبادة، إلى ظاهرة جماعية وشبه عسكرية، وكلما تم انتهاك قواعد السلوك المدني المرتبط بالدولة الحديثة واعتماد نوع من “البدونة” أي السلوك البدوي، كلما برهن ذلك على قدرة الناس على الخروج عن القانون وعن التعاقد الضامن للعيش المشترك، الذي يمثل مصدر إزعاج للتيار المحافظ.
 
‎هذه الاستقالة من المواطنة ومن روابط المدنية والتمرد عليها بالصلاة حتى فوق طريق “الترامواي” وإيقاف كل شيء بنوع من اللامبالاة، هي بمثابة لحظة تمرين على عصيان الدولة يجد فيه المتطرفون ضالتهم، خاصة وأن هذا السلوك يرسّخ إحدى قواعد  التطرف الديني الأساسية وهي أولوية الدين على الإنسان وعلى الدولة والقانون وعلى كل شيء.
‎من جانب آخر لا يقبل المتطرفون أن يكون هناك من يعيش نمط حياة آخر غير نمط حياتهم، ولهذا يعتبرون الصلاة في الشارع فرضا للأمر الواقع على الجميع. بينما في الدول الأوروبية والغربية عموما ـ حيث تبلغ أزمة الهوية ذروتها ـ تمثل صلاة المسلمين في الشارع نوعا من انتزاع الاعتراف من الآخر والرغبة في إثبات الذات أمامه، وهو ردّ الفعل المقابل للشعور الكبير بالدونية.
 
‎والغريب أن المتطرفين الدينيين وكذلك عامة الناس الذي يظهرون عادة تشبثا بمنطوق النصوص وحرفيتها لا يهتمون بالنهي عن “الصلاة في قارعة الطريق” والتي تعتبر مكروهة لأسباب ذكرها الفقهاء وتتمثل في أمور ثلاثة أولها وجود الأزبال والأبوال والغائط وروث الحيوانات، والثاني إزعاج العامة وعرقلة سيرهم ومرورهم لقضاء حوائجهم، والثالث انشغال الخاطر عن الخشوع بمُرور الناس ولغطهم، هذا في الماضي فماذا نقول عن شوارع اليوم ؟
‎ولكن كيف نفسر تواطؤ السلطات المغربية على هذا السلوك الفوضوي ؟
‎إن الأمر في هذه الواقعة هو عكس الواقعة الأولى تماما، فإذا كانت المبادرة المدنية لتنظيف الفضاء العام تزعج السلطة لأنها تكشف عورتها، فإن إشاعة الفوضى في نفس الفضاء والإشراف على تنظيمها وشرعنتها في صلاة التراويح يُعد سندا للسلطة من وجهين، الأول لأن ذلك يمكن من تهدئة النفوس وتخدير المشاعر، ثانيا لأنه يجعل السلطة تبدو منخرطة في التواطؤ العام على تكريس الطابع المزدوج للدولة، التي تنتهك قواعدها هي نفسها بمبررات دينية، وذلك باعتبارها حامية للدين ومشرفة على تدبيره، وفي هذه الحالة يكون صعبا على سلطة من هذا النوع تربية مواطنيها، حيث تعمل على مسايرتهم وتلبية رغباتهم حتى المنحرفة منها، ضمانا للاستقرار والاستمرارية اللذين هما الهدف الرئيسي للسلطة القائمة.
 
‎لقد عرف المغاربة الدولة الوطنية الحديثة منذ مائة عام، وخلال المدة الزمنية التي قاموا  فيها بترسيخ مؤسساتها، استطاعوا نسبيا تفكيك الروابط القبلية والعرقية لصالح الوطنية الجامعة، لكنهم لم ينجحوا في تربية بعضهم البعض على مبادئ السلوك المدني التي تتطلبها  الدولة الحديثة، من هنا صاروا يعتبرون الكثير من مظاهر الفوضى والتسيب حقوقا مكتسبة.

الجمعة 24 مايو 2019 - 16:04:46 / عدد التعليقات :

 كما كان مقررا إنعقد اليوم الجمعة 10 ماي 2019 بوزارة التربية الوطنية بالرباط لقاء ترأسه وزير التربية الوطنية رفقة رئيس ديوانه والكاتب العام للوزارة والمدير المركزي للموارد البشرية وتكوين الأطر ومديرة الإتصال من جهة ومن جهة أخرى الكتاب العامون (أو من ينوب عنهم) للنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية وعضوات وأعضاء لجنة الحوار الممثلة "للتنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فُرض عليهم التعاقد". إبتدأ الاجتماع الساعة العاشرة صباحا وانتهى الساعة الثانية عشر والنصف زوالا (لتزامنه مع صلاة الجمعة)، تدخلت النقابات وعدد من ممثلي التنسيقية الوطنية وتم تجديد التشبث بمطلب إدماج جميع الأساتذة، الذين فرض عليهم التعاقد، بالوظيفة العمومية، كما تم طرح ملفات المجالس التأديبية التي لها علاقة بملف التعاقد كالكاتب العام الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي بالداخلة وكذلك ملفات أساتذة بتارودانت وميدلت... وتم طرح ملف الدعوى القضائية لدى وكيل الملك من طرف المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية ببرشيد ضد الكاتب العام المحلي للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي بولاد عبو، وقد التزمت الوزارة بحل المشاكل المطروحة.. كما وعدت بإصدار مذكرة حول مخرجات لقاء 13 أبريل و10 ماي، ترسل للمديريات الإقليمية والأكاديميات قصد الالتزام بها..
كما تمت ملاحظة أن الخلفي الناطق الرسمي باسم الحكومة كان قد صرح، بعد المجلس الحكومي الأخير، بأن الحكومة لها جديد في موضوع التعاقد، لكن خلال الاجتماع اليوم لم يكن أي جديد..!! وكل ما في الأمر فإن وزير التربية، في موضوع التعاقد، توعد أن يأتي في الاجتماع المقبل بأجوبة ومعطيات حول الملف بعد التداول مع الوزارات المعنية.
وتم الاتفاق على عقد الاجتماع المقبل، مع أخد الوقت الكافي للتفاوض والحوار، الخميس 23 ماي 2019 قصد متابعة النقاش حول ملف التعاقد في شموليته.
تحياتي، الإدريسي عبد الرزاق الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي.
الإدريسي عبد الرزاق هو الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي
 

الأحد 12 مايو 2019 - 22:09:47 / عدد التعليقات :

دكتورة طب الأشعة "وداد أزداد" :
تهضر على السانوج والقرنفل وزريعة الكتان, هاداك شغالك والله مَا نَدْوِي معاك ماحدْ ماكاينشْ الضرر.. ولكن باش تقوليا أن استعمال الفرشاة تخلف وأنه تستحسن المضمضة, فديك الساعات كتمثل بالنسبة لي خطر على الصحة العامة..
بغيتي تَدْوِي على الحامض وفيتامين س وأهمية استغلال القشرة ديال الليمون أو أنه يمكنلك تعاون بالثومة باش تنقص شوية من الطونسيو, مرحبا.
 والشهرة ديالك ما غَتَطـْرَحْ لِي حتى مشكل واحق الله.. ولكن ملي غتقول بلي الرياضة ماشي مفيدة وبلي السرطان والربو والعقم وأمراض الغدة الدرقية من صناعة الغرب, فأنا غ نْقُولَكْ حبس لأن هذا ترويج للمغالطات والأكاذيب والجهل.
يمكن لك تهضر على المقويات والمكملات غذائية ماحدٌها لا تؤثر على الكبد والكليتين ، بل وغنٌقولك مزيان continue, ولكن ملي غتعرض حياة المرضى ديالي المصابين بالسكري والفشل الكلوي للموت حيت شجعتيهوم على الصيام, وانا نحصل فيهوم من بعد و يْعَمْرُوا لِينَا مصالح طب الغدد والإنعاش والكلى بالضحايا ديالك . فَبْلَاصَتْ مانهتموا بمرضى اَخرين, فاهنا كتكون درتي جناية فحق الصحة وفحق المغاربة.. وغيلزمني بزاف ديال الوقت لإصلاح المفاهيم وقد لاأفلح في ذلك لأن الأطباء أصبحوا هم الأعداء رقم 1 للشعب, حيت مقبورين فالسبيطارات كيديروا الحراسات والإلزاميات على قلبهوم فالوقت اللي الحلايقية كيديروا le show فالمنابر الإعلامية وكيضحكوا على عباد الله بقوة الشفوي.
كطبيبة أشعة ورغم ديبلوماتي  لم أكتب  وصفات الدواء منذ حوالي 6 سنوات (أطباء الأشعة لا يصفون الأدوية), كنتردد كثيرا منلِي كيطلب مني شي حد من الأسرة أنني نكتب لــو دوا, رغم أنني قريت البيولوجيا والفيزيولوجيا والسيميولوجيا والباثولوجيا والفارماكولوجيا, لأن الفعل العلاجي يتطلب الممارسة المستمرة بالإضافة للتدريس النظري والتطبيقي ولهذا أنكون جد حذرة, وحتى إيلا وصفت شي حاجة (داخل الإطار الأسري) كنبحث ونعاود نتفكر les indications و les contre-indications وles interactions علما أنني مسلحة بالمعارف ديالي السابقة.. نفس الشيء بالنسبة للطب النفسي, فرغم أنه كيعجبني وكنقرا عليه, فإذا صادفت شي حالة كنوجهها لأصحاب الاختصاص باش مانعرضش المريض للخطر.
ولكن منلي كنت طبيبة داخلية وكنت كنجيب عينات دواء إشهارية مجانية للمنزل أحيانا, اكتشفت واحد النهار بلي الواليدة كانت علاين تعطي للواليد واحد مضاد الحيوي كيتعطى في التعفنات جد الصعبة في الوقت اللي كان عندو تعفن بسيط جدا ، وربما مايحتاجش للدواء أصلا..
   حيت الفرق بيني وبين الواليدة أنني بحكم الدراسة عارفة النتائج اللي تقدر تنتج عن تناول دواء ماشي فمحلو, في الوقت اللي بالنسبة ليها كلشي المضادات الحيوية كيف كيف.. فقلة العلم بالشيء تؤدي للاستهانة بالعواقب.
وهادْشّْي اللي كيطرا بالنسبة للحلايقية اللي ماشي أطباء وكيتطاولوا على الميدان, خاصة ملي كتزيد الشهرة ديالهوم وكيضسٌروهوم الناس, فكيبقاوا يعطيوا تصريحات جد خطيرة ولا  تَنْبَنِي على أسس علمية. حيت كيجهلوا الخطورة اللي كتنطوي عليها أو ماكيهمٌهومش خاصة وأنه كتنقصهوم الأسس العلمية..
    وفالوقت اللي كيقولوا النـــاس بلي هاد "الخطباء المفوهين" عُـــــولَمَا وحْسَنْ من ألف طبيب حيت هؤلاء كيديروا أخطاء طبية.. دابا بالله عليكم, إذا كان إنسان قاري لسنوات طوال ودوٌز تجربة ميدانية فمواجهة مرضى حقيقيين وماشي جمهور هاوي وكيدير أخطاء فما بالك بشخص مابينو وبين الطب إلا الخير والإحسان.
فالبداية ديال الدراسة الطبية, كان الواليد فخور بيا وكيسفيطليا مقالات كيعتبرها طبية, كتهضر على أهمية المغناطيس في محاربة السرطان, وإمكانية الاستعاضة عن العلاج الكيماوي بقشر الليمون.. مقالات كهاته ورغم الحب والاحترام الذي أكنه للوالد كنت كنرميها ف la corbeille لأنني لا  أعترف إلا بلغة العلم . ولكن كنعذرُو لأنه ليس طبيبا.. إلا أنني عندما أرى أناسا مَاهُومَا أطباء مَاهُومَا علماء حقيقيين كيروجوا مغالطات كهاتِه على صعيد واسع وكأنها حقائق فإن دمي لا  يمكن إلا أن يفور.
من العار أننا نلقاوا العلماء والأطباء كيفضٌلوا يتعاملوا بحذر وكيقلٌبوا ويبحثوا ويشكٌوا ويتناقشوا, فالوقت اللي الدخلاء على الميدان كيفتحوا فمهوم النهار وماطال باش يدليوا بتصريحات جد خطيرة تخالف رأي العلم والشرع بكل ثقة فالنفس بينما المواطنين كيصفقوليهوم وكيأمٌنوا على كل هضرتهوم وكأنها قراَن منزل.
يبدو أن الدوك صمد والسي الفايد ماغيبقاوش حالات معزولة في ظل تهاون السلطات في مواجهة هاد السيبة والفوضى الطبية وياما بكرة حنشوف وبعدو حنسمع.
Docteur Azdad Ouidad

السبت 11 مايو 2019 - 18:21:58 / عدد التعليقات :