الخبر:نورية بن إبراهيم: فنانات مغربيات يسعين لكسر تابوه الجنس
(الأقسام: فن و ثقافة)
أرسلت بواسطة موقع ينايري
السبت 21 فبراير 2015 - 02:03:32

باريس – «القدس العربي»: نورية بن ابراهيم فنانة وممثلة مغربية تخوض تجارب مسرحية كمخرجة تميل لكشف الواقع ولا تتحرج في كسر التابوهات، كما في مسرحيتها «ديالى» التي سبق عرضها في المغرب وستعرض في الخامس من مارس/آذار في معهد العالم العربي في باريس، البعض يُحرف عنوان المسرحية ويسميه «الطبون ديالي» إشارة إلى العضوء التناسلي للمرأة وهذا ما ترفضه المخرجة التي شُنت وتُشن ضدها حملات شرسة، حسب رأيها سوء الفهم اقتصر على الشريحة التي لم تشاهد العمل، لأن المعالجة كانت فنية محظة وفي قالب كوميدي ودرامي على السواء وهي تواصل العرض والعمل في ظروف فنية أحيانا تكون صعبة لكن عندما يفهم الناس رؤيتها الفنية قد تتغير وجهة نظرهم، نستضيفها في حوار فني لتكشف الكثير عن هذه المسرحية المثيرة للجدل وعن مسيرتها الفنية وتحلق بنا في قضايا مثيرة يشهدها الوسط الفني المغربي الذي يشهد حرائق وفضائح وصرخات تنادي بقانون يحمي كرامة الفنان وإنسانيته.

■ هناك هجوم شرس ضدك احدهم كتب («الوزانية نورية بن إبراهيم تنضم إلى أستاذتها لطيفة أحرار وتنظم عرضا مسرحيا تحت عنوان «الطبون ديالي») ماذا تريدين القول في مسرحيتك؟ ما أسباب هذا الهجوم؟ ما هو ردك؟
□ المسرحية عنوانها «ديالي» عمل فني محترف اعتمد على شهادات حية لاكثر من 150 امرأة من مختلف الشرائح الاجتماعية، عن نساء مغربيات، عن معاناتهن وسط مجتمع مغلق دون وصاية ذكورية، ويهدف الى كسر تابو «الجنس» وعلاقة المرأة بعضوها التناسلي، والنظرة الدونية للمجتمع، والمشاكل التي تتعرض لها المرأة جراء ذلك من تحرش واغتصاب وعنف لفظي ورمزي وجسدي… مسرحية ديالي تعري واقع مجتمع في علاقته بالمرأة وبالجسد الانثوي. سوء الفهم اقتصر على الشريحة التي لم تشاهد العمل، لأن المعالجة كانت فنية محظة وفي قالب كوميدي ودرامي على السواء.

■ هل وصلت فكرتك أم كان سوء فهم؟ كيف كانت مع معالجتك؟
□ معالجتي درامية مسرحية ستجدون ثلاث نساء فوق الخشبة وهن ممثلات محترفات… يرتكزن على التعبير الجسدي والايمائي ومحاكاة سخصيات من الواقع.. يغنين يرقصن يتألمن يلعبن.. يقفن يجلسن… فيهن من الطفولة ما فيهن.. من الأنوثة مافيهن.. من الذكورة ايضا، فيهن مافيهن فلا يستندن على عناصر مكملة للعمل المسرحي عادة.. من ديكور وموسيقى وتقنيات مسرحية… ذخيرة حية تجمع بين والاحتراف الموهبة، أود القول إن المرأة ليس مجرد عضو جنسي بل روح وعقل واحساس.

■ هل الوصول للنجومية أمر صعب للفنانة المغربية؟
□ أعتقد أن الوصول إلى النجومية ليس بالأمر السهل على أي فنان، بل أن المسألة في منتهى الصعوبة حين يتعلق الأمر بفنانة امرأة، خصوصا إذا كانت تحترم مسيرتها المهنية وتشق طريقها بكل ثبات وحذر.
النجومية في نظري تتحقق اذا توافرت شروط الجد والمثابرة وبدل الجهد من أجل إعطاء نتاجات فنية واحترافية تحترم ذكاء المتلقي. وهدا ما يؤهل الفنانة لتصبح نجمة.

■ هل المخرج السينمائي المغربي يمتلك الأساليب الفنية لدعم الممثلين وابراز حضورهم وتوهجهم؟ يمكنكِ ذكر بعض المخرجين والحديث عن طريقتهم في التعامل معكم؟
□ لقد عرفت الساحة السينمائية في السنوات الأخيرة غزارة في الانتاجات، حيث أغنت الرصيد السينمائي المغربي كما وكيفا. وكشفت عن مخرجين متميزين من ناحية الرؤى الاخراجية والإختيارات الفنية، فالمخرج المغربي أصبح يتوجه إلى التكوين الأكاديمي من أجل صقل الموهبة والتمكن من آليات الإخراج الحديثة، خصوصا مع ظهور معاهد عليا حكومية او خاصة تستقطب متخصصين في تقنيات السينما من أجل التدريس والتأطير، ولعل الممثل يعد أهم العناصر في نجاح العمل السينمائي، فبغض النظر عن حبه للشخصية المؤداة وإخلاصه لها إلا أنه الوجه الثاني للعملة السينمائية وهي المخرج، والذي من دوره توجيهه ونحته لأنه أقرب إلى النص والشخصيات والجو الدرامي العام، فالعلاقة بينهما تحتل حيزا مهما في نجاح أو فشل العمل، فبقدر ما تكون هده العلاقة مثمرة حيث يقدم المخرج توجيهاته ورؤاه إلى الممثل بدقة وليونة ويقوم الممثل بعمله من أجل تجسيد هذه الرؤى وإثراء الشــخصية بالموهبة الإحترافية بقدر ما يسهم ذلك في الري بالعمـل. ويبـرز بذلك الاثنان معا كعنصرين متلازمين في العملية الإبداعية.
شخصيا كان لي الحظ ولو بصورة متواضـعة في الإشـتغال مع ثلة من المخرجين المتميزين في أفلام سينمائية قصيرة واخرى تلفزيونة، جعلتني ألمس عن قرب قداسة العلاقة بيني كممثلة وبين الطرف الآخر، سواء كان مخرجا أو مخرجـة، وأعتقد أن موهبتي وحساسيتي الفنية وكوني ممثلة محترفة لا يلغي نهائيا دور المخرج في توجيهي وتوهجي، لأن كل تجربة بالنسبة لي هي في حد ذاتها مختبر ومدرسة ونجاحي في أداء دوري منوط بالحوار الجاد والتواصل المستمر والقلق الفني الذي أشترك فيه مع المخرج.

■ ما الذي يقلق الفنان المغربي، وأنتِ ما الذي تشعرين أنه يعيقك كمبدعة؟
□ لا أستطيع أن أحكم على ما يقلق الفنـان المــغربي بصـفة عامة، لكن ما يقلقني شخصيا هو التهميش الذي يطال بعض الفنانين وحيف يفرض نفسه بحدة، فرغم كفاءة واحتـرافية بعض الفنانين وربما أحيانا حتى تجربتهم، فهم لا يحظون بفـرص حقيقـية لإثبات جدارتهم طبعا في غياب لقانون أو مدونة تحمي حقوقهم وتنصفهم من دهاقنة الفن والمتاجرين باسمه. وتصون كرامتهم من التسول للوبيات الفن من أجل الحضور بفرص حقيقية لابراز الذات.
صراحة ما يعيقني كمبدعة هو التعتيم الذي يلف مجال الفنون في المغرب بشكل عام، فأنا في حاجة ماسة لأرى بلدي يتمتع بعصر دهبي على كل الاصعدة والفن بشكل خاص باعتباره نافدة تطل على.
■ حدثينا عن بدايتكِ الفنية، هل تتذكرين أول عمل لك؟ من الذي دفعكِ لهذا العاـلم وهل ندمتِ لهذا الإختيار؟
□ بداياتي الفنية كالغالبية العظمى من فناني هذا البلد العزيز إنطلقت من دار الشـباب التي كانت متنفسا حقيقيـا لي لإكتشاف موهبتي وميولاتي الفنية والمسرحية خاصة، وتطورت بعد حصولي على شهادة الباكالوريا التي خولت لي الإنتقال من عالم محدود الطموحات إلى عالم مشرع على كل الاحلام كان إحداها أن أصبح ممثلة.

■ كيف تصفين المشهد الفني السينمائي والمسـرحي المغربي اليوم؟ وإلى أين يتجه؟
□ أعتقد أن المغرب يعرف حاليا تطورا كبيرا ومذهلا، فشيوع السينما كفن عبر ارجاء المعمور ومشاركة العديد من الأفلام المغربية في مهرجانات عالمية داخل الوطن أو خارجه هي إرهاصات على أننا نسير بخطى جميلة نحو اكتساب مكانة محـترمة مقارنة بالانتاجات الدولية.
مايحز في نفسي هو تردي دور السينما وقلة القاعات ومشكل التوزيع ، وشح في خلق فرص دعم وانتاج حقيقية للمشاريع السينمائية، وغياب شراكات دولية عبر المهرجانات المنظمة بالمغرب.
ولا أستثني المسرح المغربي من هذا التطور الذي يطال السينما المغربية، بل لعلني أجده في أوج عطائه باختلاف وتباين التجارب التي تزكي المشهد المسرحي وتفرض نفسها على الصعيد العربي بشكل قوي.

■ ما أبرز شخصية أديتها التصقت في ذهنكِ أو كان لها تأثير خاص عليكِ؟
□ كل الشخصيات التي قمت بتأديتها، سواء منها المسرحية أو التلفزيونية أو السينمائية قريبة إلى قلبي ولها مكانة خاصة في مسيرتي الإحترافية، ربما يصعب علي الاختيار بينها. ولكني أقول دائما إن أجمل الاشياء هي التي لم تحصل بعد. والشخصية التي ستلتصق بذهني بقوة هي التي لم أؤديها بعد.

حميد عقبي



قام بإرسال الخبرينايري موقع مغربي للتعبير الحر
( http://yennayri.com/news.php?extend.2378 )