الخبر:أسئلة أولية لفهم ما يجري في الريف ...
(الأقسام: رأي في حدث)
أرسلت بواسطة موقع ينايري
الثلاثاء 13 يونيو 2017 - 21:54:26


--1--
لماذا تصر الدولة ان تتصرف بكل هذه القسوة مع حراك شبابي سلمي لم يرفع الا مطالب حاجاته الاجتماعية و الاقتصادية عنوانا لاحتجاجاته و مسيراته و تحركاته اليومية من سبعة اشهر يوم استشهاد الشاب محسن فكري بعد جريمة طحنه في شاحنة الازبال و لامبالاة رد الدولة ازاء جريمة بشعة اهتز لها كل المغاربة و العالم ؟
سبعة اشهر من سلمية الحراك و لا مظهر عنف واحد مس شوارع الحسيمة و مناطق الريف كاملة فلماذا شيطنة الحراك بهذا الشكل المؤسساتي المنظم الذي تشرف على تفاصيله الدولة ذاتها ؟ من اوعز لوزراء الملك ان يخرجوا بالبيان الملعون الذي وصفوا فيه الحراك بالانفصال و اتهموا قياداته الميدانية بالانفصاليين ؟ لماذا الاصرار على ربط الحراك بالعمالة للخارج و اجندات المخابرات الدولية و الجزائر في مقدمتها ؟ من يرغب فعلا في اتهام الحراك الريفي بتلقي اموال و مساعدات خارجية حتى اضحت المساعدات التي تتلقاها الاسر الريفية دعما للانفصال فيما كانت قبل عام اموال جاليتنا في الخارج التي تطبل لها مؤسسات محمد الخامس لجاليتنا بالخارج ؟ من يريد حقا ان يدخل البلاد في دوامة العنف و ترهيب المواطنين و خلق مناخ تخويف حقيقي بين الناس ؟ و لماذا كلما اصر النظام على استعمال آلة بطشه المخزنية الامنية كلما اصر النشطاء على سلمية الحراك و تجسيدها عمليا في التحركات و التنسيقيات التي شملت مختلف اطراف المغرب ؟ و لماذا يصر صاحب القرار في هذه اللحظة ان يشق صفوف الشعب المغربي اجتماعيا و عاطفيا و عصبيا و قبائليا و كأنه يعد البلد لحرب داخلية كما في عصر السيبة ؟
هي اسئلة تتناسل من بعضها لعلنا نفهم ما يجري بغية تحديد المسؤوليات في من له مصلحة تأجيج الوضع و ادخال البلاد في نفق الفتنة الحقيقة التي يهددون الشعب بها كل لحظة حين يخوفون العامة بنموذج سوريا و ليبيا و اليمن و كأن المغرب موطن الامن و الامان و بحبوحة رغد العيش فيما العالم يعرف ان المغرب بقيادة حكومة الملتحين الاسلامية هي اول من عقد بمراكش مؤتمر دعم المعارضة السورية لنكشف زيف الخطاب الرسمي المغربي و معه تورط المغرب و اجهزته فيما يقع من فتنة في الشرق بطريقة او باخرى و لا ادل على هذا من مساهمة الجيش المغربي في تقتيل الشعب اليمني ارضاء لغرور ملك السعودية و تحالف الخليج .. فمن المسؤول حقا عما يقع في المغرب و مضاعفات ما يقع ؟ خاصة و نحن نخرج من مسيرة وطنية عرفتها العاصمة الرباط حضرها كل احرار المغرب و فاعليه و الغيارى على الوطن من كل الفجاج البعيدة و بكل الوان الطيف المغربي ؟؟
_ 2 _
 
لنبدأ من حيث بداية العهد الجديد و ملك الفقراء ملكنا الشاب الذي تسلم الملك من سيد سنوات الرصاص و صاحب لغة الاوياش من تلذذ بدفن الناس احياء في تازمامارت و اكدز و حدائق الموت .. ملك الطائرات الني قصفت الريف في 1958 و منفذ مجزرة البيضاء في 1981 و صاحب قرار الرصاص في شوارع فاس في 1991 .. كم هي التركة ثقيلة عندما يتسلم ملك شاب كل هذا التاريخ من مآسي الشعب .. و كم هي الانتظارات الجميلة وكثيرة كانت وهو يتسلمم زمام الامور و يسارع الى تنقية فضاء المغرب من رمز النظام و يد بطشه اليمنى انذاك وزير الداخلية ادريس البصري .. لقد تمكن الملك و اعلام الدولة من خلق حالة تفاؤل غريبة رغم حقيقة اجتماع و اقتصاد النمغاربة التي لم تتغير الا فيما يرتبط باشاعة فضاء الحلم من جديد .. لكنها سنوات قليلة فقط كي يتبين للحاكمين انهم جبلوا على نموذج الدولة المخزنية التي لا تتحمل كثيرا دولة المؤسسات و المحاسبة و الحق و القانون لنجد انفسنا مطوقين بحالة ارهاب لازالت ملتبسة في فهم مسبباتها و المسؤولين عنها فيما الكثيرون اشاروا الى تورط اجهزة المخابرات فيها لالف سبب ليس آخرها الركون لسياسة الضبط و الامن و تشديد الخناق على معارضي النظام و هذه المرة تحت عنوان متفق عليه عالميا هو محاربة الارهاب .. لقد كانت 2003 و ما تلى احذات البيضاء الارهابية انتكاسة في سجل حقوق الانسان المغربي و بداية دق الاسفين في نعش قانون المصالحة و جبر ضرر المغاربة و هيأة الحقيقة و الانصاف .. عندما تخحول الاجهزة لنفسها الزج في السجون بكل من تريد و المبرر جاهز هو الارهاب و الارتباط بالفكر القاعدي الذي سيصبح في لحظة لاحقة داعشي .. و هنا تبدأ دوامة مغربية جديدة عنوانها الامني قانون الارهاب و عنوانها السياسي تحكم حاشية الملك في الشأن السياسي من خلال خيار ترويض و احتواء كل النخبة السياسية اليسارية حينها من خلال مبادرة صديق الملك فؤاد علي الهمة تأسي حركة كل الديموقراطيين التي ستتحول لاحقا الى كاسحة الغام سياسية اسمها حزب الاصالة و المعاصرة و هلى ضفافها تنشأ ربيباتها من مثل امل و ضمرير ليبقى الاهم في الامر احتواء النخبة و تفريغ المشهد السياسي من فاعلين مستقلين حقيقيين غير تابعين لاجهزة الدولة .. و بهذا هيأ صاحب القرار الدخول الى مرحلة جديدة في السياسة الرسمية للبلاد هي مرحلة استئساد الاصالة و المعاصرة من خلال سيطرتها على المجالس و الغرف في افق ضبط ايقاع الحكومات و السياسات الرسمية للبلاد على نهج عصبة فؤاد علي الهمة الذي يعرف الجميع انه المتحكم في ازرار وزارات الداخلية و الملفات الامنية للبلد .. 
لكن رياح العالم لا تمشي دائما بما تشتهي سفن المخزن كما في حالة اجواء الارهاب الدولية في 2003 لان سنة 2011 سيتكسر حساب الهمة مرحليا مع انفجار ما سمي الربيع العربي .. هنا سيخرج المغاربة الى الشوارع على غرار كل الشعوب العربية المنتفضة و سيجد النظام نفسه في الزاوية امام حركة 20 فبراير و مطالبها الجذرية التي استطاع الالتفاف عليها من خلال دستور 2011 الذي اوهم اللمغاربة بتغيير حقيقي فيما الحقيقة انه لاشيء حصل في تدبير الشأن العام و خاصة عندما تراجعت اللاصالة و المعاصرة الى غرفة المراقبة تاركة تسيير ازمات البلاد و تحمل مسؤوليا اغراقها اكثر لقرارات بن كيران و حزب العدالة و التنمية الذي يتحمل مسؤولية تمرير قرارات حكومية كارثية لم يتجرأ اي رئيس حكومة قبله و لا اي تيار سياسي قبله ان يتخذها بما يعني تحوله الى اداة قهر مخزنية تتنافس و ادواته القديمة في سحل الشعب .. و هنا تجب الاشارة ان العدالة و التنمية مسؤولة لاعتبارات حزبية و لاعتبارعلاقاتها بتنظيم الاخوان الدولي الذي اجج حراك المجتمعات العربية ضد انظمتها الاستبدادية و هو ما يجعل توافقها مع النظام المغربي تكسيرا لرغبة الشعب في التغيير و انقلابا على الشعب و على مبادء الحزب الاسلامي نفسه .. و هنا لابد من الاشارة الى موقف العدل والاحسان حينها الذي كان شريكا في حراك 20 فبراير لكنه سرعان ما نكث غزله بتبريرات واهية لكن المهم ما فضحته بنت مرشد العدل و الاحسان نادية ياسين في احدى تصريحاتها عندما غضبت مشيرة الى صفقة ابيها في تبريد الطرح على النظام و هو امر خطير يجب الانصات اليه لتحليل مواقف العدل و الاحسلان فيما يخص الحراك المغربي الحالي خاصة و هم يهيؤون العدة تنظيميا و مناطقيا لاختراقه و الاستفادة منه و ربما الركوب عليه في رسائل واضحة ظهرت في مسيرة الرباط الاحد 11 يونيو 2017 .. لنخلص ان النظام المخزني المغربي و في كل مرحلة يجد من النخبة شريكا له في الالتواء على مطالب الشعب ثم العودة الى النقطة الصفر فيما هي مطالب الناس .. فكيف نقرأ تصرفات الدولة العنيفة مع حراك الريف المغربي الشامخ و ما هي مبرراتها ؟؟



قام بإرسال الخبرينايري موقع مغربي للتعبير الحر
( http://yennayri.com/news.php?extend.4550 )