الخبر:منهمكون في ابتلاع الغباء ..والعالم يحتفي بعلماءه
(الأقسام: تفاعل الشبكة)
أرسلت بواسطة موقع ينايري
السبت 06 أكتوبر 2018 - 10:07:03


بينما نحن منهمكون في ابتلاع طعم الغباء...واجترار ما يقصفنا به إعلام الأرصفة...وما يسوق لنا على أنه Actualité بكل وقاحة واستخفاف...بقصد التمويه والتعتيم على واقع سوسيوسياسي ينذر بالكارثة...على غرار المغامرات الباريسية لعجوز متأسلم...او اخبار تقليعات "حلايقية" محسوبة افتراء على أقلام صناعة الرأي ...يحتفي العالم من حولنا هذه الايام بالعلم والعلماء....
 
نوبل 2018...ترفع هذا العام شعار العلم في خدمة الانسانية...وتكرم علماء كرسوا مجهود عقود طويلة لتطوير تكنولوجيا جعلت رسالتها حماية حياة الانسان وصحته...مخاطبة بالاساس مجال الطب في صراعه الاسطوري مع داء السرطان...
 
جائزة نوبل للفيزياء فاز بنصفها هذا العام الفرنسي جيرار مورو (74 عاما)...مناصفة مع تلميذته الكندية دونا ستريكلاند (59 عاما)...بينما فاز بالنصف الاخر الامريكي آرثر آشكين (96 عاما)...حيث نجح هذا الثلاثي في تطوير جيل جديد من أشعة الليزر هو الاقوى من نوعه في تاريخ البشرية... ذو قوة عالية قادرة على التحكم في جزيئات المادة اللامرئية وتحريكها...هذه الاشعة قادرة مثلا على إعادة تأهيل أنسجة العين التي طالها التلف بنسبة 100%...كما أنها قادرة على شحن البروتونات والإلكترونات المكونة لمادة الخلايا بطاقة عالية كفيلة بتدمير الخلايا السرطانية...حتى ان جيرار مورو صرح خلال ندوة صحفية على هامش الجائزة...بأنه سيوظف اختراعه هذا في تكنولوجيا الفضاء لحل مشكلة الاقمار الصناعية منتهية الصلاحية التي تظل تدور في مسارها في غياب قوة قادرة على انتشالها من مسار دورانها...في استدلال واضح وبليغ على قوة هذه الاشعة...
 
ثم تأتي جائزة نوبل للطب والفيزيولوجيا التي فاز بها كل من الامريكي جيمس أليسون (70 عاما) والياباني تاسوكو هونجو (76 عاما)...اللذين كرسا أبحاثهما لتطوير مضادات أجسام تستنفر دفاعات الخلايا اللمفاوية في حربها ضد الخلايا السرطانية...وهو ما سمي بالعلاج المناعي...وأثبت نجاحه مخبريا في القضاء النهائي على انواع مختلفة من السرطان حتى في مراحله المتقدمة...
 
أما جائزة نوبل في الكيمياء فقد فازت بنصفها الامريكية فرنسيس ارنولد (62 عاما)...بينما تقاسم النصف الثاني الامريكي جورج سميث (77 عاما) والبريطاني غريغوري وينتر (67 عاما)...استطاع هذا الثلاثي إخراج بروتينات متطورة إلى الوجود عبر تفعيل آليات نظرية تطور الانواع مخبريا...وذلك من خلال اخضاع انواع من الفيروسات والبكتيريا للانتقاء الطبيعي داخل بيئة بيولوجية معملية للحصول على انزيمات وبروتينات معدلة جينيا...عالية الكفاءة...قابلة للاستعمال في مجال العلاج ضد الامراض المستعصية وعلى رأسها السرطان..وفي مجال الصناعات الصديقة للبيئة...
 
من خلال استقراء ما سبق...فإن ملاحظات ثلاث تستأثر بالانتباه...أولاها اهتمام العالم المتقدم اليوم بالجانب الانساني للعلم...بصفته وسيلة لتطوير حياة الانسان نحو الافضل...دون أي تمييز أو تصنيف ايديولوجي عكس ما يشاع عادة حول أهداف منح هذه الجائزة...حيث تفاجأ العالم باقتسام كل من الامريكي سميث المعروف بمواقفه المناصرة للقضية الفلسطينية... والبريطاني وينتر المعروف بتأييده للكيان الصهيوني...نفس الجائزة في الكيمياء...وهذا الانحياز للعلم مجردا ...يجد تفسيره في التنبؤات التي كان ستيفن هاوكينغ من بين أشهر من أطلقها حول إمكانية استحالة الحياة فوق كوكب الارض في حدود 2060...إذا لم يحقق العلم ثورة نوعية في مجال التعديل الجيني لحماية البشرية من طفرات فيروسية محتملة مستقبلا...ومتعددة المصادر... قد تكون سببا في هلاكها...
 
ثاني الملاحظات ان التقدم في السن (فوق الستين)...هو قاسم مشترك بين الباحثين الذين تم تتويجهم...مما يدل على ان مفهوم "التقاعد" مفهوم لصيق بالمجتمعات عديمة الانتاجية...حيث تنتهي حياة الفرد عند الستين...ويتوقف دوره كأداة إنتاج...ليتحول الى عبء مجتمعي...او في احسن الحالات الى فاعل سلبي يعيش على ايقاع تنازلي نحو النهاية...
 
ثالث الملاحظات وأهمها...أن نظرية تطور الانواع التي لا زالت بعض المجتمعات تعتبرها كذبة كبيرة...وتصر على إخضاعها عنوة لموروثها الديني...وتستميت في البحث عما تعتبره ثغرات او هفوات في النظرية بالقياس الى الموروث العقائدي...خارج أي مجال للقياس بين نظرية علمية قائمة على أسس معرفية واضحة وخاضعة للتجريب...وبين فكر غيبي ذي مرجعية نصية تاريخية غير قابلة للنقد والتجريب...هذه النظرية اصبحت اليوم واقعا علميا...تمت تجربته بنجاح على كائنات أحادية الخلية ضمن بيئة مخبرية مطابقة لبيئتها الإحيائية...وأدى الى ظهور طفرات جينية لدى أجيال متعاقبة منها...بسبب عمرها القصير...حيث ظهرت انواع اكثر تطورا من أسلافها...واكثر تأقلما مع خريطتها الجينية الجديدة...مما يعتبر إعادة معملية مختصرة زمنيا لما حصل في الطبيعة خلال ملايين السنين...



قام بإرسال الخبرينايري موقع مغربي للتعبير الحر
( http://yennayri.com/news.php?extend.4882 )