الخبر:من أجل انصاف الشهيد ايت الجيد:
(الأقسام: رأي في حدث)
أرسلت بواسطة موقع ينايري
الأحد 16 ديسمبر 2018 - 00:59:33


اعتقد ان الذين يرفضون او يتحفضون على 'إعادة فتح' ملف الشهيد ايت الجيد من جديد وجهة نظرهم مفهومة لاننا اعتدنا على فبركة ملفات من أجل تصفية حسابات ضد معارضين سياسيين أو صحفيين. لكن من جهة أخرى هل يعني هذا على العائلة أن تطوي هذا الملف وكفى الله المومنين شر القتال ؟؟. ام هناك من حيلة أخرى حتى يتم وضع الملف على 'سكته الصحيحة'؟. 
من خلال متابعتي لبعض الآراء التي تؤطرها هذه 'الوجهة نظر' يتم استعمال الكثير من المفاهيم ومنطلقات تضمنتها تدوينة مصطفى الرميد أو بيان الامانة أو تضمنتها تصريحات حامي الدين خلال ندوته الصحفية قبل شهور. ولا ادري ما السبب في هذا التناغم؟. من خلال القول مثلا أن إثارة هذا الملف وراءه جهة سياسية ما!! أو القول ان احد أفراد العائلة طبع البيان في مقر هذه الجهة السياسية!! أو القول أن الملف أغلق من زمان!! كيف توصلتم إلى هذا كله؟ ومن قال لكم أن الملف أغلق ذات يوم حتى يتم إعادة فتحه؟ 
قبل اعادة تسليط الضوء على بعض المعطيات (المعروفة اصلا) والتي ينبني عليها الملف، لدي ثلاثة اسئلة لاصحاب هذه الوجهة نظر (نظرية المؤامرة) هل فهمتم جوهر الخلاف مع الاطراف حول هذا الملف؟ هل اطلعتم على ملف محاكمة المتهم (حامي الدين) عندما حوكم بسنتين سنة 1993؟ هل استمعتم إلى شهادات الشهود (الخمار، الشرقاوي، صاحب الطاكسي، المارة، العائلة، هيأة الدفاع، رفاق الشهيد، الملف الطبي لحامي الدين والشهيد أثناء تواجدهما بالمستشفى...)؟ 
الاشكال الجوهري الذي طرحته هذه الإحالة وعلى اثرها انتفض حزب البيجيدي ووزراءه واصدقاءه وبعض زملاءه يكمن في التهمة الموجهة إليه/اليهم وهي:" المساهمة في القتل العمد:" (بعدما كانت المشاجرة التي ادت الى الموت بدون نية احداثه) ولم ينتفضوا من أجل العدالة أو استقلال القضاء كما يحاولون إيهام الناس، لان لو كان القضاء مستقلا لما تكلموا اصلا بهذه الطريقة. بل كما يبدو أنهم مستعدون لقبول كل التهم ما عدا أن يتهموا بالمشاركة في القتل وان يتم تذكيرهم بحقيقتهم المرة وهذه المرة من طرف جهة رسمية، التي رعتهم ووفرت لهم التغطية حتى يرتكبوا المجازر والقتل. لو أن هذا الاتهام صدر من جهة سياسية أو حقوقية مثلا لن يهتموا لكن ان توجه لهم من طرف أحد أجهزة الدولة فهذا لن يقبلوه، مما اصاب حزب العدالة والتنمية بالجنون.
تهمة "المساهمة في القتل العمد" تم توجيهها منذ البداية إلى حامي الدين وعمر محب واخرين من طرف عائلة ايت الجيد والشهود ولم يتم بحثها من طرف القضاء مما جعل الكثير من رفاق الشهيد ينخرطون اليوم في هذه الدينامية وليس لأن جهة ما نفخت الروح في هذه القضية. اذا كان أحدا رفض استعمال هذا الملف من اجل 'غايات اخرى' هم رفاقه. الهدف من هذا العمل ليس ارجاع ايت الجيد إلى الحياة او رغبة الانتقام من السيد حامي الدين، أبدا لا، بل الهدف منه هو إجلاء الحقيقة ومعاقبة الجناة حتى لا تتكرر هذه المصائب ونحن ننشد مجتمعا خالي من العنف؛ وهذا لا يعني كذلك أن القضاء أصبح عادلا وينصف المظلومين. 
منطوق الإحالة (المساهمة في القتل العمد) 'انصفت' الشهيد ولو إلى حين في انتظار الى ماستؤول إليها القضية بل ارجعت القضية إلى المربع الاول، لأننا قلنا منذ البداية أن الشهيد ايت الجيد تعرض إلى اغتيال سياسي عمد من طرف جهة معروفة ولم يسقط من خلال شجار وقع داخل أسوار الجامعة كما اكد حامي الدين لدى الضابطة وكما يسوقه البيجيدي. هذا هو جوهر الخلاف الذي لم يستوعبه اصحاب نظرية المؤامرة. وهذه الجهة حاولت اغتيال مناضلين آخرين قبل ذلك بل هي التي اغتالت بوملي وعمر...فالشهيد بوملي قطعوه اربا اربا على 'طريقة بنسلمان" وقبره لازال مجهولا إلى يومنا هذا رغم المحاولات التي قامت بها العائلة لدى السلطات. 
ما صرح به حامي الدين خلال ندوته الصحفية قبل شهور يتناقض مع الحقيقة وافادة الشهود، بل حاول تكرار اسطوانة :الملف أغلق منذ زمان. وكما لاحظتم أنه لم يتكلم في جوهر الملف والتهم المنسوبة إليه والتي بسببها قضى سنتين في السجن؟ خلال هذه الندوة أكد على اربعة أمور اساسية وهي كلها لصالحه: 
1-الملف سياسي وراءه جهة سياسية تريد أن تنتقم منه ومن حزبه وأن افراد عائلة 'المرحوم' قامت بطبع بيانها في مقر هذه الجهة الساسية!! وهذا ما ذهب اليه بعض من اصحاب هذه الوجهة نظر ياللاسف؛ رغم أن هذا الملف يعرف المد والجزر قبل ان تتأسس هذه الجهة السياسية المقصودة، وقبل أن يلتحق لا الهيني ولا حجي بهيئة الدفاع. 
2-لقد تم انصافه من طرف هيئة الانصاف والمصالحة وهذا دليل براءته ضدا على ما نسب إليه كما قال!! 
3- لقد تم إصدار حكم قضائي في حقه لذا ليس من المعقول فتح الملف من جديد، حسب حامي الدين دائما. وهذا ماكرره الرميد وبيان الامانة العامة بالاستناد إلى المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 
4- لقد مرت على القضية 25 سنة ...ورحم الله المرحوم. 
حامي الدين لم يوضح أثناء ندوته الصحفية السبب الذي جعله يصرح لدى الضابطة أثناء التحقيق معه سنة 1993 انه ينتمي إلى " الرفاق" (شهادة الشرقاوي) بينما هو كان من الإصلاح والتجديد (العدالة والتنمية حاليا) بل لم يفندها يوما!!! لماذا حاول تضليل القضاء حينها من خلال توريط الشاهدين الاساسيين الخمار والشرقاوي في مقتل الشهيد؟ والتي بسببها تم اعتقالهما وايداعهما السجن والحكم عليهما. حيث صرح لدى الضابطة حسب الشرقاوي: انه مر على كلية الحقوق واصطحب معه رفيقه الشرقاوي (قاعدي) في اتجاه كلية العلوم ليأخذوا السلاسل من عند رفيقهم الحديوي الخمار (قاعدي) من اجل مهاجمة حلقة نقاش نظمها 'الاخوان' في الساحة، وعندما هاجموا على هذه الحلقية سقط ايت الجيد في إطار هذا الشجار. بمعنى ان حامي الدين ورفيقيه (القاعديين) هاجموا بالسلاسل حلقة نقاش للتيار الاسلامي في ساحة الجامعة وعلى اثرها سقط ايت الجيد!! الله أكبر والبادئ أظلم. حاول توريط الشرقاوي والخمار لانهما شاهدين اساسيين في القضية وخاصة الخمار الذي كان موجودا مع الشهيد ايت الجيد في الطاكسي واشبعوه ضربا. شوفتو على لقوالب ديال اصحاب التقية كيدايرة؟ 
بينما صرح أثناء الندوة بانه كان حينها واقفا أمام باب كلية الحقوق وأثناء الشجار أصيب في رأسه بجروح مما استدعي نقله إلى مستشفى الغساني وانه كان يرقد في نفس المستشفى الذي كان يرقد فيه الشهيد قبل رحيله...ومن ثم تم اعتقاله من طرف الشرطة!!!. لكن الشهود لهم رواية أخرى، وهي القتل العمد، لأن ايت الجيد لم يسقط في شجار، ايت الجيد تم قتله في الشارع العام خارج الجامعة بعد انزاله بالقوة من طرف مليشيا، وهو كان مستقلا سيارة أجرة صغيرة بعد خروجه للتو من الحوار مع العمدة والساعة كانت تشير إلى الثالثة بعد الزوال، والساحة كانت خالية تماما. حدث ذلك قبالة شركة كوكا كولا وهو في طريقه إلى بيته الذي يوجد في حي ليراك. الشاهد الحديوي الخمار كان معه في الطاكسي، وهو من يتذكر أسماء المجموعة المتورطة في القتل بالاسم من بينهم حامي الدين. لو أن الشهيد ايت الجيد سقط مثلا داخل أسوار الجامعة في اطار شجار سيتم القبول آنذاك على مضض برواية تقول " قتل في شجار" وسيتم طي الملف، لكن مرة أخرى انزل من الطاكسي من طرف افراد بعينيهم ينتمون الى الاصلاح والتجديد والعدل والاحسان. اذا ارادوا تبرءة حامي الدين فعليهم تسليم القتلة الفعليين.
 
ماهو جوهر الاختلاف مع من 'يدافع' عن المتهم؟ 
الشهيد بنعيسى رحل ولن ننفخ فيه الروح مرة ثانية رغم انه يبقى حيا بيننا إلى الأبد. هذا واحد. 
ثانيا: اصحاب هذه الوجهة نظر اهتموا فقط بإمكانية وجود جهات معادية أو أن الملف اغلق أو هما معا، رغم انه ليس هذا هو الأهم في القصة. بل إن هذا الجانب لا يهمنا كثيرا كحقوقيين. لأن بوصلتنا منذ البداية كانت البحث عن الحقيقة ومعاقبة الجناة. وقلنا ونكرر أن قضية بنعيسى لا تباع ولا تشترى وتحميها روحه التي تسكن الجميع. 
ثالثا: صراعنا من أجل الحقيقة ومعاقبة الجناة لم يهدأ يوما وهذا ما أكد عليه رفاقه خلال إحياء الذكرى العشرين على رحيله في الرباط سنة 2013 والتي حضرها ما يقارب عن 800 رفيق وصديق الشهيد بل حضرها حتى التونسيين والراحل أحمد بنجلون...أضف إلى ذلك أن الحركة الطلابية في كل مواقع تواجدها تقوم باحياء ذكراه كل سنة، فقط في شهر ابريل من هذه السنة تم إحياء ذكرى رحيله 25 من طرف القاعديين في القنيطرة وتم التأكيد فيها على مبدأ الحقيقة ومعاقبة الجناة من خلال تدخلات وكلمات رفاقه الذين كان بعضهم حاضرا (الرفيق جرير...) أو من خلال الكلمات التي ارسلت من طرف بعض رفاقه القاطنين بأوربا. وهنا اقتبس من كلمة ارسلتها لهذا النشاط :" 25 سنة مرت على اغتياله و"العدالة" لم تنصفه بعد بل تواطئت مع القتلة بدليل أن المتهم الرئيسي (حامي الدين ) تم انصافه من طرف هيئة الإنصاف والمصالحة عن السجن الذي قضاه بسبب هذه الجريمة، كما يعمل نائبا برلمانيا متمتعا بحصانة. بهذا الصدد احيي عائلة الشهيد وكل الغيورين الذي تشبثوا بمتابعة القتلة على اعتبار ان هذه الجريمة لا تتقادم:". 
ايت الجيد لم يسقط من فوق السطح ومات، كما لم يسقط في شجار، ايت الجيد تم اغتياله عمدا، هذا هو ماتداركه قاضي التحقيق بعد مرور 25 سنة على الجريمة، وهذا هو جوهر الخلاف. السيد حامي الدين يبقى بريئا حتى تثبت ادانته، بل لن يكون وحده في مواجهة تهمة القتل العمد، ستكون أسماء أخرى بجانبه شاركت في الاغتيال اذا تعاون القضاء. هدفنا كما عاهدنا الشهيد هي الحقيقة وكذا انصافه لأن ايت الجيد لا يتشاجر. ايت الجيد شاب محنك وذكي وذو تجربة ويتواصل بلطف مع الجميع، لم يكن فقط مسؤولا قاعديا بل كان مسؤولا في لجنة الجامعة الانتقالية المنظوية في إطار اوطم، وكان يقود الحوار الفصائلي الوطني من أجل الخروج من الأزمة. فاغتياله كان اغتيالا لهذا المشروع. بالنسبة للذين يقولون أن الملف تقادم فالجريمة لا تتقادم وخاصة الاغتيال السياسي. فملفات الاغتيال السياسي خاصة تبقى مفتوحة بقوة الحاجة إليها والبحث عن الحقيقة. اما الذين يقولون لا يمكن فتح الملف ثانية بعد صدور حكم قضائي سابق، عليهم أن يسألوا قاضي التحقيق على اي اساس تم فتح الملف من جديد مع العلم ان الملف مرة اخرى لم يتم طيه أو اغلاقه ذات يوم وهذا ما لم يفهمه كذلك اصحاب نظرية المؤامرة. ف'عمر محب' (المتهم الثاني) تم محاكمته سنة 2006 بعقوبة سجنية وصلت 10 سنوات اي بعد مرور 13 سنة على الجريمة بينما تم إخلاء سبيل حامي الدين سنة 1995، هل تعتقدون أن الملف وجب طيه بمجرد خروج حامي الدين من السجن؟ من قال ان الرميد على حق عليه أن لا يطالب اذا بابقاء ملف المهدي مفتوحا وبالتالي محاكمة الجناة؟. لو كانت العدالة موجودة في البلد لفتحنا كل الملفات: المسعدي، اقشيش، زروال، عمر، شهداء الحسيمة ووو. حامي الدين استفاد من مقرر تحكيمي لهيأة الانصاف رغم ان طلبه رفض في البداية لكن بعد تدخل لدى احد قضاة الهيأة تم انصافه من طرف هيئة الانصاف والمصالحة بينما الشرقاوي الدكالي رفض طلبه نهائيا لأن لا أحد تدخل لصالحه، كما ان الشهيد ايت الجيد تم دفنه من طرف السلطة ليلا في القفار.



قام بإرسال الخبرينايري موقع مغربي للتعبير الحر
( http://yennayri.com/news.php?extend.4905 )