الخبر:مدينة جرادة " بُقعة منسيّة ، ومأساةٌ متواصلة "
(الأقسام: المغرب المنكوب)
أرسلت بواسطة موقع ينايري
السبت 23 ديسمبر 2017 - 19:49:02


جرادة مدينة مغربية تقع على بعد 56 كلم من مدينة وجدة ، وفيها قرابة 75 الف نسمة ، كانت مديتة خارج الحضارة كايعيشو سكانها فاماكن متفرقة ومعتامدين على الرعي و الفلاحة ، حتى لـ 1908 وقدر جيولوجي فرنسي " لويس جونتيل " يكتاشف العلامات الأولى لوجود الفحم الحجري بهاذ المنطقة ، وفسنة 1927 بالضبط ومبعد دراسة فعلية تم تحديد حوض الفحم بلمدينة، وبدا استغلاله بمجرد الانتهاء من حفر الآبار فـ 1936 ، وهكا رجعت هاذ لمدينة مركز منجمي نشأ فيه مجتمع اخر، وأسلوب حياة أخر , وبفضل الاهمية الاقتصادية اللي اكتسبتها المدينة ، رجعت قبلة للهجرة خصوصا من سوس تزنيت تارودانت تازة الريف الأطلس المتوسط…. .
عاشت لمدينة خصوصا فالسبعينيات والثمانينيات قمة ازدهارها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وكانت كتعتبر بحق اغنى المدن فالجهة الشرقية بلا منازع ، و باعتبارها انذاك المنتج الاول لمادة الفحم ، ساهمت فانعاش الاقتصاد المغربي بنسب مرتفعة .. 
مرت السنين على هاذ الوضع ، حتى لسنة 2001 فاش تم الإغلاق النهائي لمنجم الفحم التابع لشركة مفاحم المغرب بموجب اتفاقية اجتماعية تم توقيعها بين النقابات الممثلة للعمال ، والإتحاد المغربي للشغل والحكومة ، وبسبب هاذ الاتفاق الملعونة تصابت جرادة بالضربة القاضية اللي حكمت عليها بالموت السريري ،، شكون كان يتصور ان مصير مدينة جرادة سيؤول الى ماهو عليه الآن .. ازمة اقتصادية خانقة .. وازمة اجتماعية مأسواية ترتب عليها ميلاد جيوش من البطالة شبابا..وفراغ قاتل ..وركود ثقافي اقتصادي لأقصى درجة ..
مبعد إغلاق المنجم أو بالاحرى إغلاق المدينة .. وعوض ما تتم المصالحة مع تاريخ هاذ المدينة المنجمية، والاعتراف ليها بالشيئ اللي قدماته للمغرب المستقل من خيرات ونِعم عادت بالنفع العظيم على لبلاد ، وساهمت بقسط وافر فالنمو الاقتصادي والاجتماعي للمغرب، تم بكل خزي و انعدام ضمير التنكر ليها وإدارة الظهر ليها بلا التفاتة 
و فغياب اي بديل حقيقي ، الشباب لقا راسو امام حلين احلاهما مُرّ ، إما الاستسلام للبطالة ولا الاشتغال بآبار الفحم الحجري المعروف محليا ب «الساندريات» 
( كايتم الحفر فالارض بشكل عمودي لعشرات الامتار ثم التحول للشكل الافقي مرة اخرى ، و النبش فمكان ضيق لا يتجاوز المتر ، لايجاد هاذ المادة او عدم ايجادها كيفما كيحصل للكثير ) , وحتى ايلا المشتغل كان محظوظ و كتاشف كمية من هاذ المادة مبعد معاناة كبيرة ، كايبيعها لأباطرة رؤوس الأموال بالمنطقة اللي تحصلوا على رخص لاستخراج الفحم الحجري من قبل وزارة الطاقة والمعادن اللي معندهاش مع الطبقة الكادحة ، كايتم بيعها ليهم باثمنة رمزية وفالمقابل سماسرة الفحم كيحولوها باثمنة مضاعفة وبدون ادنى مجهود
" الفحمي او الساندريستي " كايشتاغل فظروف كتنعدم فيها أبسط شروط السلامة الصحية من معدات لائقة لـتأمين صحي ، لظروف ملائمة ، كايشاغل المسكين بادوات بدائية ، وكيبذل مجهود كبير ، و كايرجع عرضة لامراض عديدة بسبب الشاربون .. و ممكن يسقط عليه البئر فأي لحظة ، فسبيل رغيف خبز مر ، وهاد شي للي كيوقع من ثلاث مرات لاربعة مرات كل عام . 
مع كامل الحسرة و الاسف . 
هذه هي جرادة وهذا هو مغربنا الحبيب ، اللي تنكر لمدينته ايما تنكر ، بعد عشرين سنة من إغلاق معمل الفحم وتسريح ألاف العمال والعاملات، تنكر ليها وتركها غارقة في بحر البطالة المقنعة يموج بعضها فوق بعض ، والموت القادم فغفلة عن العيون والنفوس.
هذه جرادة التي انحنى رأسها اقتصاديا بعد ان كان شامخا ، 
ومبعد ماتم تنفيذ قرار ” الإبادة ” الجماعية لسكان المنطقة ، واجهضت اي محاولة لهيكلتها ، وتم الاكتفاء بتوزيع أحلام وردية لم تعمر طويلا ،حتى انفضح أمر مروجيها ،
احلام للي ظلت توظف لأغراض سياسوية .
تخيلوا معي مدينة فيها كثر من خمسين الف نسمة ، عدد الناس الموظفين فيها حكوميا لا يتعدى الالفين والنصف ك اكبر تقدير ، السؤال هنا ، هو اين مآل عشرات الالاف الباقية ، لا مشاريع ر لا خطط تنموية لا برامج اقتصادية ، فقط التهميش و الاستغلال و التفقير . 
..
جرادة تعاني في صمت ، و أبناءها بلغ السيل بهم الزبى ، 
قبل يومين خرجوا للتنديد بغلاء فواتير الكهرباء التي تزيد الطين بلّة .. فاستقبلتهم الاجهزة القمعية بمئات الكوادر البوليسية المدججة بالهراوات والعصي وبعض القنابل المسيلة للدموع ، وأمس بعدما توفي " شهيدا الفحم " لم يكلف المسؤولون اللامسؤولون انفسهم عناء ارسال المختصين لاستخراج جثتي الشهيدين ، ليشهد محيط الفاجعة حضور مئات المدنين الذين عكفوا على استخراج جثة الشهيدين ، مقابل حضور دركين عُزّل ، كان حضورهما كعدمهما ، اللهم في اخر المطاف
..
وختاما وجب الاشارة الى ان هته المدينة المنسية اليتيمة ، لزالت تشهد مظاهرات عارمة ، دون اي دعم خارجي ، لذا هي دعوة لكل شخص غيور على وطنه بلغت منه الانسانية ما بلغت ، ان يساعدنا بالتعريف بمأساة هته المدينة ، على الاقل بمشاركة هذا البورتريه ، ودعواتكم لنا ، فصدقا قد بلغ السيل الزبى ، 
و القادم لا يبشر بالخير



قام بإرسال الخبرينايري موقع مغربي للتعبير الحر
( http://yennayri.com/news.php?extend.4751 )