آخر الأخبار :

يوجد نوع من "اليساريين " أو قدماء اليسار يعتقدون أن التحالف مع الإسلاميين او التنسيق معهم سيفيد المعركة من أجل الديمقراطية في المغرب ؟
هم يتجاهلون أو لا يعرفون طبيعة الاسلام السياسي كتيار لا شعبي من ناحية موالاته لكل الاختيارات النيوليبرالية، و الرأسمالية التي تكتوي منها الطبقات الفقيرة ،و تستفيد منها الفئات الثرية لتزاداد غنا .هو تيار ظلامي نظرا لمعاداته لحقوق الإنسان و حرية الاعتقاد والحريات الفردية و حقوق النساء ،واستبدادي سياسيا، إذ يعتبر نفسه هو الوصي على الجميع، وأنه ممثل حقيقة مطلقة "الهية" ،ولأنه معادي للمشروع المجتمعي التقدمي اليساري الذي يطمح لتحرير الإنسان من الاستعباد الأرضي، والسماوي الخرافي، فإن التيار الإسلامي يلتجئ وفق اجنداته، وحساباته الانتهازية، إلى اعتبار اليسار،"خماسا" لديه يبيض به صورته القبيحة في تحالفات غريبة سواء لما يكون في المعارضة، او في السلطة، لكن يضع نصب عينيه متى ينقض عليه لأنه عدوه الإستراتيجي .
جزء من اليسار في المغرب يعتقد عن خطأ أنهم بإمكانهم "استعمال "الإسلاميين لهزم المخزن ! ويتناسون خطة الإسلاميين وهي استعمال اليسار تكتيكيا و محاصرته استراتيجيا في انتظار القضاء عليه وعلى مشروعه التحرري .لكن نتساءل عن "السر" الخفي وراء هرولة هؤلاء "اليساريين "إلى مرافقة أنصار الاسلام السياسي ؟ لأنهم يعتقدون بسذاجة، أو بتقدير خاطئ،أن كل "محيح" راديكالي ضد النظام هو مرافق او زميل في طريق الثورة الكبرى!!هذا المرض موجود، للاسف، داخل بعض التيارات الاشتراكية، ينطلي عليها خداع الراديكالية السلبية و جبة "التحياح" الذي يدغدغ عواطف البسطاء الذي تلبسه-ولو كانت تشارك في السلطة-،تيارات مغرقة في التخلف والتطرف .لهذا من واجب اليسار الذي يمثل الفكر النقدي، و الراديكالية الإيجابية، ان يعمل بالعكس على تفكيك الخطاب الشعبوي للتيارات الإسلامية، من أجل مساعدة الجماهير الشعبية المقهورة على تملك ادواة التحليل المنطقي لمجابهة فعالة للأنظمة الاستغلالية.
التيارات الإسلامية تمثل اليمين المتطرف الرجعي الظلامي التي لا تطمح لتغيير الأنظمة الظالمة بل ترغب في تعويضها في كنف استمرارية الاستبداد وقمع المخالفين في الرأي ومهما تمسكنت وطأطأت رأسها، مؤقتا، فهدفها الأسمى هو العمل على سيطرة الفكر الظلامي، والسكزفرينية المرضية، داخل المجتمع، و التمكن من أجهزة الدولة، وليس غريبا ،أن يكون أول إجراء قام به بن كيران بعد تنصيبه رئيسا للحكومة هو السماح له بالتعيين في المناصب العليا في إطار صفقة مع القصر لخونجة الإدارة!
عبر تاريخها ،الجماعات الاسلامية ،لم تقاوم لا الاستعمار، ولا الجوهر الاستبدادي للأنظمة، بل كانت أداة طيعة بين أياد الإمبريالية ومخابراتها- التي خلقتها- و كراكيز تستعملها الدول/العشائر البترودولار الخليجية لتخريب الأوطان و نشر الظلام بين شعوبها. لهذا اي مهادنة سياسية او اديولوجية معها تطيل عمر الديكتاتوريات وإن غيرت ألوانها.

الثلاثاء 08 أكتوبر 2019 - 20:51:05 / عدد التعليقات :

"الثورة. دائما"
حوار مع جويل أوبرون  
 
العمليات ضد مؤسسات الحلف الأطلسي و صندوق النقد الدولي و البنك العالمي و الأبناك، والهجمات ضد محلات البيع الفاخرة ومصانع السلاح، و كذا قتل روني أودران وجورج بيس، هذه هي مجمل العمليات التي ميزت المسار الشيوعي و الثوري لمناضلي "العمل المباشر"Action Directe . 
أدانت المحكمة الثوار بالمؤبد مرتين و بالحبس الانفرادي لعدة سنوات. لازال أربعة من مناضلي "العمل المباشر" وراء القضبان، وهم جون مارك رويون وناطالي مانغون وجورج صبرياني منذ 1987 و ريجيس شلشر منذ 1984، و ذلك بتهمة المشاركة في إطلاق النار على رجال الشرطة. أما جويل أوبرون J. Aubron، 45 سنة، فلقد تمتعت بالسراح في يونيو من عام 2004 بعد إصابتها بالسرطان. 
نضجت رغبة أوبرون في التحول إلى النضال المسلح خلال أول اعتقال لها عام 1982. تقول بأنها تتحمل مسؤوليتها كاملة وبأنها غير نادمة سياسيا عما قامت به، وتعتبر أنه لا يمكن، من وجهة نظر إنسانية، تبرير الموت المقصود لأي كائن بشري، وتنظر إلى عملياتها الماضية داخل سياقها السياسي و التاريخي. 
في هذا الحوار، تعود إلى نضالاتها وتناقش إمكانية انطلاقة جديدة للثورة.
 
 
- سؤال: كيف أصبحت مناضلة ثورية؟ 
- جواب: الأمر كالحياة، مزيج من أشياء نعيشها ولقاءات ننخرط فيها و سياق عام تحدث داخله كل هذه الأمور. هناك بالضرورة لحظات نتذكرها، ولكني لا يمكن أن أقول: "لقد أصبحت مناضلة ثورية في هذه اللحظة بالذات". يكتب ميشال بنازاياك Benazayag في كتابه مسارات   بأنه لا يمكن تحديد اللحظة التي نتخذ فيها القرار ونحن على حافة الهاوية حتى وإن تعلق الأمر بنضال كنضال حرب العصابات. في حياتي، هناك أشياء اعتبرتها في البداية "غير عادلة". وبعد اللقاءات التي انخرطت فيها ترجمت هذا الإحساس بالظلم إلى لغة سياسية أكثر ثم، وفي لحظة ما، أصبح خيار حمل السلاح الحل الأكثر انسجاما مع ما كنت أحس به. 
و لأوضح أكثر ما أريد قوله، فأنا أنحدر من عائلة ميسورة، و أتذكر أني اعتبرت و منذ طفولتي أن هذا الامتياز لم يكن عادلا. وضعني أبواي في مدرسة عمومية في حي شعبي بباريس. لاحظت أنني ازددت بامتيازات اجتماعية هامة، وبأن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لمن حولي. لم أفهم لماذا كانت لدي هذه الامتيازات منذ الولادة. سارت الحياة بعد ذلك الى طريقها. في البداية، كنت أقول بسذاجة الأطفال: "هذا غير عادي، هناك شيء ليس على ما يرام". ومع اللقاءات التي قمت بها وتوالي الفرص التي أتيحت لي، تطورت ووجدت نفسي أمام الاختيار بين جهة المستغلين (بكسر العين) و جهة المستغلين (بفتح العين) (تضحك). وبعدما مارست لبضع سنوات بعض أشكال البلبلة والدعاية القانونيين، قلت لنفسي، وبالنظر إلى الوضع القائم فعلا، بأنه يجب إيجاد تنظيم يسير في اتجاه حرب العصابات.
- سؤال: ما هي العلاقة بين الثورة والثوريين؟ 
- جواب: الثورة في حد ذاتها غير كافية، فإذا لم يكن الثوري شخصا ثائرا فإنه يصبح موظفا يشكل خطرا على قضيته، لأنه يتخلى عن طرح الأسئلة المستفزة. والحال أنه لكي نتقدم من المهم إعادة النظر في الأشياء. 
- سؤال: تقولين عن الثوار الذين يؤجلون على الدوام الثورة و اللجوء إلى السلاح بأنهم موظفو الثورة.. 
- جواب: نعم، و هذا سلوك كلاسيكي داخل الحركة الثورية. فخلال الثورة الروسية عام 1905، وجد ماركسيون نددوا بها، وخاصة بليخانوف الذي – و يا للمفارقة– أدخل الماركسية إلى روسيا. حينها انتقد لينين – موظفا كلمة ماركس عن "الذين صعدوا للهجوم على السماء" - أولائك الذين رددوا بلا هوادة: "لا، لا، ليست هذه هي اللحظة المناسبة" (تضحك)، في الوقت الذي كانت فيه الثورة قائمة في الشوارع (ونحن نعلم أن عام 1905 أرخ لنشوء السوفياتات). "عفوا، سنعاود الكرة مرة أخرى، أما الآن فسنرجع إلى الكواليس" (تضحك). هناك بلا شك مناسبات حيث يمكن القول بأن اللحظة ليست ملائمة، ولكن ليس دائما، ليس و نحن ننتظر قدوم اللحظة الكبرى Le Grand Soir.
إن تجربتنا في "العمل المباشر" – ولكن ليس فقط تجربتنا – مرتبطة بفكرة البراكسيس هاته. من غير المجدي انتظار اللحظة الكبرى عندما نكون أمام تحول اجتماعي من المهم أن لا نحوله إلى هدف بعيد المدى. و بالنسبة لجيلنا و الجيل الذي سبقنا والذي قطع مع الجمود اليسراوي، كان هناك إلحاح قوي من أجل تحقيق عمل مختلف و فوري يبشر بمستقبل آخر ضد كل "التأجيلات التي تضعف و تتفه وتدمر الكائنات البشرية" ، سواء على مستوى العلاقات بين الرجال والنساء أو على مستوى العلاقات مع السلطة. 
موازاة مع ذلك طرحت مسألة استعمال العنف في إطار صراع الطبقات. فالاختلاف الأساسي في المصالح بين المشغلين والمشغلين لا يحل بالنوايا الطيبة. 
- سؤال: تعتقدين إذن بأن الانتقال من مجتمع رأسمالي إلى آخر شيوعي يمر بالضرورة عبر حمل السلاح يوما ما. ألا يمكن أن يوجد هناك انتقال سلمي؟ 
- جواب: إذا كنا نظن بأن أصحاب المصالح الرأسمالية سيقولون يوما ما: "جيد، لديكم الأغلبية، لذلك سنرحل"، فإننا نخدع أنفسنا. جيلنا هو جيل انتخاب ألندي  Allendeفي الشيلي. انتخب ألندي بطريقة ديمقراطية وضمن سيرورة مطابقة لتصور البورجوازية للديمقراطية. كان ألندي اشتراكيا ديمقراطيا محمولا بحركة "ثورية نشيطة" أعادت النظر في الهيمنة القائمة عندما دفعت في اتجاه تحمل المسؤولية داخل المعامل و حثت المستغلين و المسحوقين على التعاون و التنظيم لاستعادة التحكم في حياتهم داخل أحيائهم. في الجهة الأخرى، قامت البورجوازية الشيلية مدعومة بوكالة الاستخبارات الأمريكية بأعمال تخريبية ضد ألندي. وبعد عمليتين أو ثلاثة، قاد هذا التحالف نحو انقلاب 1973. إن التفكير في انتقال هادئ لهو أمر غير مسؤول، و الشيلي ليست سوى مثالا واحدا. الواقع هو أن الأمر يتعلق بصراع طبقات. 
- سؤال: هل تتساوى كل أنواع العنف أمام العنف الشرعي للدولة؟ هل توجد تراتبيات داخل العنف بين، مثلا، النضال المسلح و عنف المظاهرات التي نفذها عمال الصلب عام 1979 حيث سلبوا وخربوا باريس؟
- جواب: أفضل الحديث عن مستويات في العنف لا عن تراتبيات. فبعد بث فيلم بيير كارل  تدخل أحد المشاهدين و قال بأن الفيلم لم يعط الكلمة لضحايا "العمل المباشر". رد ميشال بنازاياك بأن هناك ضحايا كل يوم للرأسمالية و الإمبريالية: ضحايا القصف على مناطق بكاملها، ضحايا الجوع، أولائك العاجزون على الوصول إلى العلاجات الطبية.. هؤلاء هم أيضا بشر يجري الدم في عروقهم. ثم إني لا أرى كيف يمكن نعت هذا العنف بالشرعي. 
- سؤال: ألم يعمل استعمال العنف المسلح في غير صالح الحركات الاجتماعية؟ 
- جواب: لا، وأنا لست مقتنعة بذلك. بالنسبة لي، يبقى النضال المسلح "عنفا مضادا". وسواء تعلق الأمر بمظاهرة لعمال الصلب أو باغتيال رب مقاولة، فالأمر سيان. فالعنف الأصلي ثاو في قلب النظام، ليس فقط في قلب الدولة، ولكن في قلب علاقة الرأسمال/العمل التي هي علاقة عنيفة جدا. وبالنسبة لي، ليس صدفة أنه في الوقت الذي أصبح فيه العنف المدمج داخل النظام عاديا ومقبولا، تحول العنف المضاد إلى ظاهرة مرفوضة يشار إليها بأصابع الاتهام. الأمور متعالقة فيما بينها في نظري. وعلى كل حال فمن كلاسيكيات الفكر السياسي الوقوف عند العنف المدمج داخل النظام والقبول بالتالي بوجود "ضحايا" لهذا العنف. أن نعامل الناس "كضحايا" معناه أننا ننفي وننزع عنهم القدرة على أن يكونوا ذواتا، كما أن ربط مسألة العنف والعنف المضاد باستعادة نوع من الاستقلالية الجماعية أي بإمكانية استعادة الناس لوضعهم كذوات فاعلة سواء داخل تنظيم مسلح أو في إطار تظاهرة أمر لا يهم، المهم هو الفعل الجماعي لصد علاقات الاستغلال و القهر. 
بالنسبة لأولئك رجالا ونساء ممن كانوا ينشطون خلال تلك الفترة من الاندفاع الثوري، فإن شرعية احتكار الدولة للعنف لم تكن بالبداهة التي نتصور. فارتباط العنف بالنظام الرأسمالي طرح حينها سؤال استعمال العنف الثوري، وحجم العنف الذي يجب استعماله، وطريقة استعماله  اللحظة المواتية لذلك. لم يكن هناك تطابق بين قانونية العنف وشرعيته. وفي سياق هزيمتنا في "العمل المباشر" – ولكن ليس فقط هزيمتنا لأن الأمر يتعلق بظاهرة أكثر اتساعا للأسف – تضاعف عنف النظام، وأصبحت قسوته أمرا طبيعيا، بل إن النظام عرض العنف الاجتماعي الناجم عن سياساته كفرجة، كظاهرة غريبة و خارجية، والمثال على ذلك هم شبان الضواحي الذين لا نعرف ما إذا كانوا ضحايا أم أناسا همجيين، حتى و إن لم ترتبط أفعالهم بمشروع سياسي يروم التغيير. 
خلال أحداث جينوة عام 2001، شاهدت على شاشة التلفزة مناضلا مناهضا للعولمة أنيق المظهر يقول: "إن العنف يدفن المستقبل" قاصدا "جماعة البلاك بلوك". ولكن عن أي عنف كان يتحدث ؟ 
- سؤال: في فترة السبعينات، نظر كثير من المناضلين للعنف و رفض بعضهم الدخول في صراع مسلح حيث فضل جزء من الحركة المستقلة تنظيم عمال الصلب مثلا، كما حدث في إيطاليا حيث لم تنفصل أية مجموعة عن الحركة، و لكن الحركة في كليتها هي التي كانت قد ولجت النضال المسلح. ألا تعتقدين أن هناك فرقا على مستوى الفعالية السياسية بين تنظيم حركة في مجموعها و تنظيم مجموعة صغيرة تنسلخ عن المجموع لتلج مجال الصراع المسلح ؟ 
- جواب: بالنسبة لي الأمران متكاملان. وبصراحة ليس من السهل تحمل مسؤولية العنف. أعتقد أنه يجب أن يكون هناك مزيج من الحزم الشخصي – ليس لأنك تحب العنف و لكن لأن مجموعة من الأمور تدفعك للقول: "بالعنف أستطيع ربما أن أفعل شيئا مفيدا" – و من الظروف المحيطة. أعتقد أنه لم يكن بمقدور المنظمات المتخصصة في الصراع المسلح السير في عملها لو لم تكن هناك حركة عامة. وبنفس الطريقة، أبانت الحركة العامة أيضا عن محدوديتها. وكانت منظمتنا، "العمل المباشر"، عبارة عن منظمة طليعية ضمن منظمات أخرى، لكنها لم تكن هي الطليعة، كنا نعمل داخل كل و لم يكن لمنظمتنا أن تلعب دور قيادة الجماهير نحو الثورة. لم تكن منظمة "العمل المباشر" هي النخبة المتنورة. 
- سؤال: ألا تعتقدين أن ما قام به غاندي كان أكثر فعالية ضد الإمبريالية البريطانية من تجارب أكثر حداثة من العنف "الإرهابي"؟ 
- جواب: أن تمارس الإرهاب هو أن تحول بشرا أو جماهير بأكملها إلى بيادق للاستعمال بحسب مصالح الأقوياء. لا أعتبر مجموعتي ولا الرفاق الإيطاليين ولا الألمان ولا الأمريكيين مجموعة إرهابيين، وأنا أحذر جدا من استعمال هذه الكلمة. إنسانيا، لا يمكن أبدا تبرير الموت المقصود لكائن بشري، ولكن بالإمكان أن نحاول فهم الوضعية التي تؤدي إلى مثل هذه الأفعال داخل صراع معين. أما فيما يخص غاندي، فإنه حصل على الاستقلال من بريطانيا العظمى في إطار السياق الخاص لإعادة البناء الكولونيالي الكبرى. لا يمكن في هذه الحالة عزل الفعالية عن استراتيجيتها. أنا حذرة من المقارنات اللاتاريخية. ومن وجهة نظري، المهم هو فهم التكامل بين الصراعات وأشكال الصراع. 
- سؤال: في بعض نصوص "العمل المباشر" وفي مناسبات أخرى، قلت بأن عملكم لم يكن معزولا، وبأنه كان يشكل استمرارا لصراع الطبقات وللحركات المضادة للاستعمار ولحركة ماي 68 ولقلاقل السبعينات وللحركة المناوئة للتسلح النووي... إلخ. 
- جواب: نعم، وهذا الاندفاع الكبير تراجع فيما بعد. وحتى وإن كانت "العمل المباشر" قد ركزت أكثر على الرأسمال والإمبريالية فلقد تقاطعت مع مطالب حركات أخرى، كمطلب الحركة المناوئة للتسلح النووي. تتمثل وظيفة النووي كوظيفة عسكرية في مركزة إنتاج الكهرباء، وهي المركزة التي تكبح وتكسر استغلال الإنتاج. على العكس من ذلك تسمح البدائل الطاقية بإقامة نظم تنظم ذاتها بذاتها S’auto-organisent. النووي إذن علامة على تحقيق مستوى عال من الأمن والمركزية، وهذا هو موضوع اشتغال الحركات. من البديهي أن يجد الرأسمال مصلحته في النووي أكثر من البدائل الطاقية التي تترك هامشا للأشخاص حتى ينتظموا. ولكن جاءت مرحلة انهار فيها كل شيء: انهارت النضالات ضد الاستعمار وضد وكالات الوساطة Intérim، ونضالات الحركة المستقلة عموما وحتى نضال عمال الصلب. تزامن كل هذا كذلك مع مجيء اليسار إلى الحكم ومعه الأمل في تحقيق الخيار الاشتراكي – الديمقراطي الذي لم يقم –للأسف - سوى بتأدية دوره التاريخي: تمرير ما لم يكن بإمكان اليمين تمريره. لذلك، فقدت هذه النضالات من قوتها، ولكن ذلك لم يكن بسببنا. كانت الاشتراكية الديمقراطية التي وصلت إلى الحكم مع ألندي في الشيلي تقبل بأن تضع نفسها موضع خطر كمؤسسة في السلطة، وهو ما لم يفعله الحزب الاشتراكي مع ميطران. 
- سؤال: تقولين بأن حركتكم لم تحصد منذ سنة 82/83 سوى الهزائم وقليلا من الانتصارات. أحس هنا بأنك متشائمة نوعا ما. 
- جواب: لا أعتقد إطلاقا بأنني متشائمة، ولن أعبر عن الأمور بهذه الطريقة. فمنذ النصف الثاني من عقد الثمانينات ونحن نحس بالفعل بضرورة القيام بشيء مستعجل، وذلك انطلاقا من ملاحظتنا لأفول الاندفاع الثوري. كانت الأمور تسير بشكل سيء، وهو ما كنا نعلمه، إلا أننا كنا نعتقد أننا كنا لازلنا نتوفر على حظوظ لإعادة الروح لهذا الاندفاع، خصوصا بإطلاق أشكال من السلطة المضادة، و بشكل أخص باستعمال عنف ثوري مضاد، من جهة لإثارة الانتباه لدور الدولة الفرنسية في الحروب على شعوب الجوار، ومن جهة أخرى لتغيير علاقة القوة بأرباب العمل. 
في عام 1993، استمعت في الراديو لعضو سابق في اليسار البروليتاري (الذي ظل قائما على الساحة عكس أولائك الذين أصبحوا موظفين تافهين في دهاليز الوزارات) كان حينها في لوهافر على الساعة الخامسة، أربعة وعشرين ساعة بعد عملية كوموندو بيير أوفرني P.Overney ،  استمعت له يقول : "كان هناك شيء ما يحدث في الميناء ذلك الصباح".  بالنسبة للعمال الذين كانوا في عين المكان فهذا يعني أن "هذه المرة لم يكونوا هم من يتلقون الضربة". وفي بعض المعامل التي كانت في صراع مع الرؤساء، فإن عملية هذا الكوموندو ساهمت في خلق علاقة قوة أفضل. 
ومع ذلك لم نفلح في بث الروح في هذا الاندفاع، ولم نحصل على "انتصارات" كان من الممكن أن تساعد على التقدم في العشرين سنة الأخيرة. ومع ذلك لست متشائمة. لم يفاجئني الفراغ الذي تركه غيابنا، كان لدينا إحساس بأننا كنا نرفع من سقف المواجهة مع وعينا بتآكله يوما عن يوم. وهذا لا يعني أيضا أنه لم يكن بالإمكان في تلك اللحظة القيام بعمل ما، و اليوم نرى أننا كنا فعلا إزاء فشل. مؤخرا، قرأت حوارا لرفيق ألماني كان عضوا في حركة 2 جوان  قبل أن يلتحق بجناح "الجيش الأحمر" قال فيه بأنه لا يجب أن ننظر إلى تاريخ الحركة الثورية بعين الحاضر، لأن ذلك سيحجبها عن من سيجيئون لاحقا، إذ أن هناك من سيأتون لاحقا، وسيكونون "مختلفين، لكنهم سيأتون، لأن صراع الطبقات لازال مستمرا". عشنا فترة فراغ مع بداية التسعينات، ومنذ ذلك الحين ونحن نعيش فترة فراغ. وإذا لم أكن متشائمة فلأني أعتقد أن الإبداع الإنساني سيقع على طريقة أخرى لإعادة بناء ذاته. 
في أحيان كثيرة أحيل إلى جملة لجاك لندن في كتابه  Le talon de fer. فبعد انقلاب فاشي في الولايات المتحدة الأمريكية، و إثر تحالف بين ما يسميه الأرستقراطية العمالية و البورجوازية يجد بطل جاك لندن و رفيقته نفسيهما مختبئين في جبل. يقول البطل لرفيقته: "التطور الاجتماعي بطيء بشكل يدعو لليأس، أليس كذلك يا حبيبتي؟". و أظن من وجهة نظري بأن هذا الوصف يطابق الوضع الحالي. فعندما انهار الاتحاد السوفيتي مثلا، ظننت بأن الأمور الراكدة ستتزعزع، وبأن عدة أشياء سوف تحدث، لكني كنت متفائلة نوعا ما: فالتطور الاجتماعي هو بالفعل بطيء بشكل يدعو لليأس. 
- سؤال: هل كان بإمكانكم النجاح في ظل ظروف مغايرة؟ 
- جواب: أنا متيقنة من أن عملنا كان سينجح في ظروف أخرى. فشلنا مزيج من الأخطاء الذاتية و الشروط التاريخية، ولكني أعتقد أن النجاح كان ممكنا في تلك الفترة. كان النجاح ممكنا، لكننا لم ننجح. 
- سؤال: هل كانت أخطاؤكم تكتيكية أم أخطاء تحليل؟ 
- جواب: لا، لم تكن أخطاء تحليل، لم نخطئ بصدد توقع ما كان سيحدث، و لربما ضيعنا وقتا أكثر من اللازم في وصف ما سيقع، في أوروبا مثلا. تمثلت أخطاؤنا بالأحرى في كوننا لم نحافظ بما فيه الكفاية على التنظيم، عندما لم نضع كل قوانا بشكل منظم في المعركة، كما أننا لم نعالج بما فيه الكفاية مسألة الوسائط. قمنا ببعض المحاولات دون أن ننجح في التواصل فعليا مع مختلف الحركات و الجرائد المناضلة التي كانت لا تزال على الساحة الفرنسية. لم تكن الأمور على ما يرام على هذا المستوى، خصوصا خلال السنة التي سبقت اعتقالنا. كان التواصل إذن يمر أساسا عبر وسائل الإعلام البورجوازية القائمة بشكل خاص على تشويه وتدمير نشاط الثوار. 
أجد دائما بعض الصعوبة في التعبير عما عشته كأخطاء. يجب نقد هذا التاريخ –هذا أكيد – ولكن يجب أن يتم ذلك من قبل أولائك الذين يتساءلون حول قضية المستقبل وينظرون إلى التاريخ قائلين: "ماذا يمكن أن نفعله بهذا التاريخ لبناء شيء آخر و الانطلاقة من جديد؟".
- سؤال: عبرت للقاضية المكلفة بتطبيق العقوبات عن غضبك حتى قبل اعتقالك، لكنك تتحدثين أيضا عن إعادة القفز من جديد، وعن الإبداع وإيجاد طريقة جديدة للفعل. إلى ماذا يشير ذلك فعليا؟
- جواب: ليس هناك أي مبرر حتى أتوقف عن الغضب، فالأسباب التي جعلتني غاضبة منذ 25 سنة لازالت قائمة، بل إنها صارت أسوأ من ذي قبل، إلا أني لست مؤهلة اليوم لاقتراح السبيل الذي يسمح بانتصار الحياة، فأنا لم أخرج من السجن سوى منذ أربعة أشهر بعد 17 عاما من الاعتقال. 
- سؤال: و مع ذلك تقولين بأن فترة السجن لم تكن وقتا ميتا !
- جواب: ولكن السجن ليس مكانا للفعل العملي. قمت بدراسة نصوص، إلا أني لا أعلم مدى انخراط الناس الذين يكتبون تلك النصوص، لا أدري إن كانوا يقومون بمجهود حتى يكونوا منسجمين مع ذواتهم. كان الانسجام بين النظرية و التطبيق قويا فعلا لدى جيلنا، و ليس فقط لدى أولائك الذين انخرطوا في الصراع المسلح، كنت إذا فكرت في شيء أنفذه. 
منذ خروجي من السجن وأنا أطرح أسئلة كثيرة، لكني لا أتوفر على الإجابات، إذ أفتقد تماما لأدوات القياس. أنا الآن "ألاحظ"، لكني لا أقتصر فقط على الانتظار دون فعل أي شيء، أفكر، إلا أني أفتقد لبعض العناصر. هناك شيء واضح بالنسبة لي وهو أني أود لو أن يخدم تاريخنا الجهة التي ننتمي إليها وأن يمر إلى بين أيديها بشكل فعال، وألا يكون مما يدفع إلى اليأس.  

الاثنين 09 سبتمبر 2019 - 00:20:50 / عدد التعليقات :

رسالة من المعتقل السياسي ربيع الأبلق المتواجد بسجن طنجة 2 :
"حاولت جاهدا أن أتريث وأنتظر رغم كل ما يجري، ليس ضعفا أو جبنا مني، لكني أحاول أن لا أجرح قلب أمي و عائلتي. لكن مع الأسف، لم أعد أستطيع أن أتحمل أكثر يا أماه، سامحيني وتجاوزي عني رغم كل ما تسببته لك من عذاب ومعاناة . فقلبي يتمزق يوما بعد يوم وصرت مثل طائر في قفص يتجرع الموت على شكل جرعات متتالية.
اما انتم يا لصوص الوطن، يا من نهبتم هذا الوطن، فوالله سيعاقبکم الشعب يوما ما ولن يغفر لكم على كل ما اقترفتموه في حقنا وستنالون الجزاء الذي تستحقونه ونقتص منكم واحدا واحدة. کونوا علي يقين واستعدوا لما ستؤول إليه أوضاع هذا الوطن، فأنتم تعبثون بحرية أبناءه الاحرار وبناته الحرائر. تعتقلون کل من سولت له نفسه الدفاع عن المستظعفين وعن حقوقهم في هذا الوطن الجريح و آخرهم الصحفية الحرة هاجر الريسوني ، واعلم انها ليسة الاخیرة !!! اما انا فسأقول ما قاله المجاهد ميس ن الحاج سلام امزيان “إننا وإياهم على طرفي نقيض”:
“لقد بذلنا ما في استطاعتنا من وسائل الإقناع مع هؤلاء المنحرفين، فاستهانوا بنا وتنكروا لحقوقنا وتلاعبوا بمطالبنا، لأنهم آمنوا بأنفسهم أسيادا في هذا الوطن ونحن عبيد مسخرون. دعوناهم إلى بحث لأجل حل الأزمة بالطرق السلمية فرفضوا. بل اتهمونا بالخيانة والعمالة للاستعمار. قدمنا إليهم مطالب الشعب لدراستها وتنفيذها فرفضوا. بل نشروا ضدنا افتراءات والأكاذيب . وبين هذا وذاك طلبنا من المواطنين أن يلتزموا بالصبر والسكينة ويتحملوا تصرفات الأغبياء المستبدين. ليس خوفا منهم وإنما للمحافظة على الوحدة الوطنية وإبعاد شبح الحرب الأهلية، فتعنتوا. بل واصلوا تهديداتهم لنا بالتدمير كالمتمردين على “سلطانهم وحكومتهم الشرعية”.
اتمنی من اعضاء مجلس الوقاية المدنية ( المجلس الوطني للحقوق الانسان ) الا يکلفوا انفسهم عناء زيارتي فإنهم مرفوضون وغير مرحب بهم بتاتا، وکل من سيحاول ان ينقاش الموضوع معي فإني اجیبه مسبقا بالرفض. لا ثم لا فلا تحرجوني رجائا 
وداعا يا احرار هذا الوطن 
وداعا اماه 
وداعا ايها الريف...
اخر اضراب عن الطعام"

السبت 07 سبتمبر 2019 - 11:34:03 / عدد التعليقات :
LAN_GOPAGE 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10  LAN_NP_LAST