الخبر:ونحن بعيدون فالحروف تطأطئ رؤوسها خجلا من حجم تضحياتكم
(الأقسام: أقلام رأي)
أرسلت بواسطة موقع ينايري
الأربعاء 27 ديسمبر 2017 - 22:20:04


..هنا مدينة جرادة ..هنا الفقر رجل وامرأة وطفل وصبية ودابة وشجرة ..هنا الفقر يضرب أطنابه في أعماق الأرض لينبت الموت فوقها ..هنا الفقر ينحت على الأجساد ميعاد هلاكها ..هنا المنية لا تأتي بغتة فالناس يولدون على حافة الهلاك ..هنا تشب حرائق الغلاء الجنوني وتحسب فواتير الماء والكهرباء بتسعيرات فلكية ..ومعها تنزلق كل فئات الشعب الى سفح هرم " ماسلو " للاحتياجات الفيزيولوجية ..كيف لا وقد عجز السواد الأعظم من الناس عن مواصلة بطولة البقاء على قيد الحياة بعد التدهور الحاد الذي عرفته مستويات المعيشة ناهيك عن أن مدينتا الغالية هي رقم واحد في سرطان الرئة وأمراض الكلي وضيق التنفس وسوء التغدية وقس على ذلك ما سمعت به وما لم تسمع به من الأوبئة والفيروسات القروسطية ..فلا مدينة تشهد عذابا دنيويا كالذي تشهده مدينة جرادة ..فالهول والويل والصراخ والعويل والجثت الملطخة بالفحم هي عنوان واقعها الآسن كل يوم ..فلا أمل هنا للأمل ولا حياة للحياة ولا مستقبل للمستقبل ..
فقصة بلدتنا الأبية قصيرة جدا تبدأ وتتكرر صباح كل يوم بعد صلاة الفجر مباشرة ما ان تبدأ الوجوه الشاحبة بجر أجسادها المنهكة بعيدا عن الأكواخ السكنية متأبطة من أدوات الفقر ( معول ،مطرقة،ازمير ،حبل ...) ما سيؤديها طوال اليوم في عمل مرهق ورتيب من أجل كسرة خبز ملطخة بالعرق والدمع والدم صادف في هذه البلدة ان طمرت عشرات الأمتار تحت طبقات الأرض.



قام بإرسال الخبرينايري موقع مغربي للتعبير الحر
( http://yennayri.com/news.php?extend.4757 )