الخبر:هل تلقت البوليساريو ضوءا أخضر من اسرائيل للتصعيد بالكركرات ؟
(الأقسام: رأي في حدث)
أرسلت بواسطة موقع ينايري
السبت 06 يناير 2018 - 11:04:41


abdadaim.jpgاستوجبت- في نظري - رسالة زعيم البوليساريو ابراهيم غالي الى الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس حول الكركرات ، طرح مجموعة من الأسئلة التي تروم على الخصوص استنطاق المقصود من قول زعيم البوليساريو في رسالته مايلي : ( إن الوضع في الكركرات لم يشهد اي تغير ، وجبهة البوليساريو لا يمكنها القبول بهذا الوضع ممايتطلب تدخلا عاجلا ) وبما أن التوقيت في السياسة له أهميته القصوى التي تجعل من أي خطوة إما حدثا سياسيا بارزا ، أو العكس ، لذلك لابد أن أسئلتنا ستأخذ بعين الاعتبار التوقيت الذي وجه فيه زعيم البوليساريو هذه الرسالة الى الامين العام للأمم المتحدة ، ولعل أول ما يتبادر الى الذهن أن توقيت زعيم البوليساريو يستحضر مناقشات مجلس الامن حول الصحراء الغربية شهر ابريل المقبل 2018 ، وهو تاريخ انتهاء مدة سنة التي اعتاد المجلس المذكور منحها لهيئة المينورسو ، وبالتالي فهي رسالة استباقية تحاول لفت انتباه الأمين العام للأمم المتحدة لإحتمال خلق البوليساريو أزمة جديدة بالكركرات كتلك التي عاشتها المنطقة في السنة الماضية . ولكن هل وحده التوقيت المستحضر لمداولات مجلس الامن الدولي حول الصحراء الغربية ما يجب اعتباره الخلفية المشجعة لزعيم البوليساريو لتوجيه رسالته الى الامين العام للأمم المتحدة ؟ مما لا شك فيه أن هذا التوقيت المبينة اسبابه سلفا وإن كانت له أهميته الا أنه لا يمكن أن يكون المشجع الوحيد على توجيه الرسالة اياها للامين العام للأمم المتحدة ، ونقصد بالتشجيع هنا تحميل الرسالة مفردات معينة تحتمل أكثر من قراءة ، ولذلك وجب التساؤل ما الذي شجع زعيم البوليساريو على توجيه رسالته الى الامين العام للأمم المتحدة في هذا التوقيت بالضبط وبهكذا حمولة لفظية ؟
إن المتتبع لملف الصحراء الغربية لابد وأن يستوقفه عودة المغرب المريحة للإتحاد الإفريقي ، وهي العودة التي اتضح أن الغاية منها ( الإبقاء كليا وحصريا على ملف الصحراء الغربية بيد الامم المتحدة ) ، وأن هذا (الإبقاء الكلي والحصري ) هو الخيار الوحيد أمام الدول الإفريقية إن هي أرادت الحفاظ على وحدة الإتحاد الإفريقي . وطبعا فإن الحصول على هذا المكسب السياسي ، فرض على المغرب التخلي عن فكرة تجميد عضوية الجمهورية الصحراوية بالاتحاد الافريقي ، بل والقبول بحضورها الرسمي في اللقاءات الدولية للاتحاد الافريقي مع باقي الاتحادات والتي كان آخرها القمة الأفروأوروبية . إن إحراز المغرب على تحييد الاتحاد الافريقي وجعل المداولات والنقاشات حول الصحراء الغربية حكرا وحصرا بيد الأمم المتحدة يمكن أن يكون أيضا مشجعالابراهيم غالي على التوجه الى الأمين العام للأمم المتحدة بهذه الرسالة ونبرتها في محاولة للضغط على الأمين العام وهو يعد تقريره الذي سيعرضه على مجلس الامن الدولي شهر ابريل المقبل ، وفِي عبارته ( وجبهة البوليساريو لا يمكنها القبول بهذا الوضع ) لا تحيل في نظري على الوضع في الكركرات ، ولكن تحيل على الوضع العام الذي تعيشه قضية الصحراء الغربية ، وهذا الوضع العام أعتقد أيضا أنه من مشجعات ابراهيم غالي في توجيه رسالته ، ذلك أن الجميع بمن فيهم طبعا البوليساريو قد فطن الى الاولويات الاقتصادية في توجهات انطونيو غوتيريس ، هذه الأولويات الاقتصادية التي تسمح بإلغاء مطالب بتقرير المصير وخصوصا اذا كان سقفها الاستقلال حدث ذلك في كطالونيا  وكردستان  وقد يحدث مستقبلا ، وهو ما يجعل من رسالة ابراهيم غالي محاولة استباقية لتسجيل رفض هذا الوضع العام،  وتقديم تجربة البوليساريو كاستثناء يخشى هذا التوافق في الخلفية الاقتصادية بين الامين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي للصحراء الغربية الألماني كوهلر . 
ورغم وجاهة التوقيت ، سواء تعلق الامر  بمداولات مجلس الامن الدولي ابريل المقبل ، أو بمعالجة الوضع الجديد بالاتحاد الافريقي منذ عودة المغرب الى حضيرته ، أو بمحاولة الضغط على الامين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص لتغيير أولوياتهما ، الا أن هناك مشجعات أخرى وراء الرسالة إياها وأخطرها على الإطلاق ما صرح به رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون بالجزائر أثناء زيارته الأخيرة لها حيث أكد لجريدة الخبر ( أن حل نزاع الصحراء الغربية بيد المغرب والجزائر ) هذا التصريح لدولة تملك حق الفيتو في مجلس الامن الدولي والذي يتجاهل كليا البوليساريو ، بل ويؤكد أن هذا النزاع هو بين المغرب والجزائر ، وأن حله بأيديهما ، يجبر زعيم البوليساريو إخراج سريعا ورقته " الرابحة" الكركرات في مواجهة فرنسا ، أي تهديد مصالحها الاقتصادية التي تمر عبر الكركرات ، كما أن ابراهيم غالي يرمي بالكركرات الحجرة التي تصيب طائرين فرنسا وأيضا الاتحاد الأوروبي ، هذا الأخير الذي رغم رضوخ المغرب والقبول بحضور البوليساريو القمة الافرواوروبية الا أن الاتحاد الاوروبي وعلى لسان موغريني أكد عدم اعتراف الاتحاد الاوروبي بالجمهورية الصحراوية ، أضف الى هذا الموقف الاوروبي الرافض الاعتراف بجمهورية ابراهيم غالي ، فقد صدر عن الاتحاد الاوروبي مشجع آخر على كتابة ابراهيم غالي لرسالته الى الامين العام ، وهذا المشجع هو تقرير الاتحاد الاوروبي حول اتفاقية الصيد البحري بين الاتحاد والمغرب وهو تقرير لا يخدم بتاتا البوليساريو بما انه لا يستثني منطقة النزاع كما يعدد الاثار الاقتصادية الإيجابية جدا على الطرفين والصحراويين .
هذه المُشَجِّعات السابقة رغم أهميتها في دفع ابراهيم غالي الى توجيه رسالته الى الامين العام للأمم المتحدة حول الكركرات ، ملوحا بامكانية استعمالها مرة أخرى للتصعيد بالمنطقة ، الا أنها تحتاج الى ضوء أخضر من جهة نافذة  ، وهذه الجهة يمكن التكهن بمن تكون من خلال اللقاء الهام في الاكوادور والذي جمع بين زعيم البوليساريو ابراهيم غالي والوزير الاسرائيلي أيوب كارا والذي من المؤكد أنه شكل بداية لسلسلة من اللقاءات والاجتماعات . والتي يمكن تأكيدها من خلال نتائجها المسجلة على أرض الواقع والتي تمثلت في سكوت البوليساريو على سعي اسرائيل الحثيث عقد قمة بينها والاتحاد الافريقي وهي القمة التي أفشلت دول افريقية من بينها المغرب ، كما تمثلت أيضا في سكوت البوليساريو عن نقل الولايات المتحدة لسفارتها الى القدس العربي ، وقد شكل السكوت في الحالتين القبول الضمني بما تريده اسرائيل . 
الخلاصة أن زعيم البوليساريو اعتمد في توجيهه رسالة الى الامين العام للأمم المتحدة حول الكركرات حول مُشَجِّعات تجبره على استعمال الكركرات كمقدمة للتصعيد في المنطقة بتشجيع من اسرائيل ، وخدمة مهمة للخلاف الامريكي / الاوروبي منذ اعتلاء دونالد ترامب عرش أمريكا .
 
*عبدالدائم عضو اتحاد الصحفيين والكتاب الصحراويين



قام بإرسال الخبرينايري موقع مغربي للتعبير الحر
( http://yennayri.com/news.php?extend.4766 )