الخبر:المقاطعة الشاملة /الوجه الاخر لوقف المقاطعة
(الأقسام: أقلام رأي)
أرسلت بواسطة موقع ينايري
الأحد 29 أبريل 2018 - 12:08:56


منذ بداية حملة مقاطعة بعض المنتوجات والشركات، تعالت أصوات عدة منها المؤيد والمشكك والمنخرط فيها.
واذا كان صوت المخزن ومالكي الشركات والمنتوجات المعنية واضحا في احيان عدة، فهو في أحيان أخرى يتخذ اشكالا أخرى تجعله يظهر أكثر تجذرا ويلتقي بصوت العديد من المناضلين أو مواقفهم وقد يلتقي مع موقفي حسب فهم ورؤية مناضلين آخرين.
ورفعا للبس، وبسطا لوجهة نظري ودفاعا عنها، لا بد من توضيحات:
- أن اختلاف الرؤى حول المقاطعة لا يجيز لمناضل أن يكفر أو يخندق أو يمخزن مناضلا آخر، 
- أن البحث المضني عمن أطلق المبادرة يجب تركه للمخزن والانكباب على طرق تطويرها وربطها بأهداف معينة،
- أن بعض الدعوات المتجذرة من هنا وهناك، كالدعوة الى مسيرة وطنية والدعوة الى مقاطعة شاملة... هي دعوات سابقة لأوانها، وتحمل في طياتها وجهان لغرض واحد رغم العداء بين أطرافها.
فحسب وجهة نظري، فالمقاطعة الجزئية ورغم الوقت القصير على انطلاقتها، كشفت العديد من الأمور:
- أربكت حسابات الدولة وقراءاتها لما بعد مرحلة 2011 وخصوصا ما بعد بنكيران السيئ الذكر،
- كشفت تجاوز المبادرات الشعبية لتنظيرات وطروحات العديد من المناضلين والقوى، 
- أعلنت عن امكانية متجددة للامساك بمبادرة التغيير من الجانب الاقتصادي بعد افشال محاولة التغيير من المدخل الدستوري السياسي،...
هاته الميزات الاساسية، جعلت وأد الحركة أو المقاطعة أولوية، لكن سؤال الكيف يبقى معلقا.
فالدولة التي تعودت على قمع المظاهرات والمسيرات ورفض الاستجابة للمطالب...، لا تجد أمامها ما تقمع أو ما تستجيب له. فالمقاطعة تعني شركات محددة وبالتالي فالشركات من ينبغي عليها التجاوب مع المقاطعة، لكنها لا تمتلك الحرية  المطلقة لأنها ليست شركات رأسمالية أو ليبرالية بالمعنى الصحيح وانما تركيبة من الرأسمال والليبرالية والمخزن والريع...
ولهذا كان الاتجاه الأول للهجوم على المقاطعة هو اتهام أطراف معينة وهو تكتيك قديم/جديد، ثم الصاق تهمة خيانة الوطن وهي كذلك تهمة مستهلكة، ووصف المقاطعين بالمداويخ ووو، واستهداف الجانب العاطفي بالحديث عن معاناة الفلاحين الصغار....، وهي كلها انفعالات تؤكد حجم الاصابة التي تعرض لها المشهد ككل.
وبعد الاستهجان الذي لقيته ردود الأفعال هاته، بل واستغلالها في التأكيد على ضرورة الاستمرار في المقاطعة وبنفس أكبر، ظهرت أصوات عدة كلها تحدي ودعوة الى أشكال متجذرة من مسيرات ومقاطعة شاملة للسلع.
هذا الموقف والدعوات، حسب وجهة نظري، لن تصدر في الوقت الراهن الا من طرف:
- الدولة وأصواتها وشركاتها، لأن المسيرة أو المقاطعة الشاملة ستظهر حسابات أخرى بين المقاطعين وتعطي صورة سلبية يمكن استثمارها لوقف المقاطعة خصوصا في ظل الخصاص الذي سيتحمله الشعب،
- مناضلين صادقين يرون في معاناة الشعب المغربي وأوضاعه ألف مبرر لخوض مقاطعة شاملة تلزم الدولة والشركات على اعادة النظر في علاقاتها مع المواطن والمستهلك...
ان المقاطعة الشاملة وفي ظل الأوضاع الحالية للشعب المغربي، تتطلب وعيا معينا، وتحديد الأهداف وبرنامجا نضاليا موازيا وقوى ديمقراطية وتقدمية داعمة ان لم تكن قائدة للخطوة، كما تترتب عليها تضحيات جسام ومعاناة ووو.
فهل يا ترى، تتوفر شروط خوض غمار هاته المقاطعة، وهل استنفذت المقاطعة الجزئية مهامها في هذا الظرف البسيط؟
المقاطعة الجزئية بصيغتها الحالية لا تكلف المواطن شيئا بل تقوي وضعه التفاوضي يوما بعد يوم.
ومن غرائب الرأسمالية المغربية، ان مدير شركة منافسة لإحدى الشركات التي تمت مقاطعتها، يستهتر بالمقاطعة بدل الاستفادة من نتائجها مما يدل على:
- الشركات المغربية لا تخضع للمنطق الرأسمالي الصرف، 
- أن امتلاك المواطنين لسلاح المقاطعة خطير للغاية على تصرفات الشركات،
- أنها دعوة غير معلنة لإدراج شركته ضمن الشركات المقاطعة وبالتالي تعميم مقاطعة هذا الصنف من الاستهلاك مما سيعجل بمشاكل الاسر ويعجل بكسر المعركة.
ولا تستغربوا أن تقوم بعض الشركات بإيقاف منتوجاتها تضامنا مع الشركات المتضررة، فان لم تنخرطوا طوعا في المقاطعة الشاملة فالدولة سوف تتكلف بتعميم/كسر المقاطعة.



قام بإرسال الخبرينايري موقع مغربي للتعبير الحر
( http://yennayri.com/news.php?extend.4819 )