آخر الأخبار :

التيار المدني: رؤيا مستقبلية بعيون نقدية

راني عيادي
بعد سنوات الرصاص و الشمولية المفروضة بقوة الرصاص من طرف الحسن الثاني و منفذيه إدريس البصري و آخرون، جاء عهد محمد السادس حاملا أملا لدى عدد كبير من المواطنين. تأسست لجان و مؤسسات حقوقية تعترف ضمنيا و رسميا بديكتاتورية الحسن الثاني.استبشر العديد من المواطنين خيرا لكن الواقع غير ذلك. فبعد أزيد من عشر سنوات من حكم الملك الحالي، يمكن لنا القول بأن النتيجة عموما سلبية . نعم، عكس الخطاب الرسمي، يعرف المغرب حملات اعتقال جديدة و التعذيب مازال قائما. استغل المخزن التخويف من الإرهاب و استمر في نهج نفس الأسلوب بطرق أخرى لشرعنة التعاطي الاإنساني مع المعارضين لسياسته و كذا المتهمين بالإرهاب و هم عدة في السجون المغربية. بيعت لنا فكرة أن المخزن دشن مرحلة جديدة من الحرية لكن الواقع غير ذلك: الرقابة و الإرهاق القضائي ضد الصحافة الحرة مما جعل الكثير منها تختفي و أصواتها تكتم أو تختار المنفى.
2) المعركة ضد إقتصاد الريع: حلم مجهوض.
من بين العهود التي تقدم بها العاهل الجديد: الشفافية الإقتصادية.لكن الواقع يثبت عكس ذلك: الإفتراس الإقتصادي و استمرارية اقتصاد الريع خدمة لمصالح فآت ضاغطة و الملك ذاته. فنسبة العطالة ما تزال جد مرتفعة و الطبقات الفقيرة تزداد فقرا و تهميشا أما الطبقة المتوسطة فقد إلتحقت بالطبقة الفقيرة. الغني إزداد غنا و الفقير فقرا. أضحى التوجه السياسي المخزني مركزا على تشجيع و تقوية الأغنياء و الإقطاعيون لتقوية حلفاء النظام ممن يعينونه على الإستمرارية و يمنحونه الشرعنة الإقتصادية.
3) حالة سياسية غير سليمة.
مع حكومة التداول وتقلد أحزاب ورجالات المعارضة أمر الحكامة،حلم المغرب بعهد جديد من الديموقراطية المفتوحة، عهد الترتيبات التقنية التي أوصلت البلاد لنوع من الحالة الطبيعية السياسية أجهضت بلجان موازية. آخر هذه الإستراتيجيات السياسية الملكية ميلاد حزب قصري ملكي لتقوية سلطة الملكية.
ختاما نقول بأن الشعب المغربي يشعر بأن القصر تخلى عن وعوده و الآمال التي عقدها عليه بل حتى و روح "العهد الجديد". و إن تخلى عنها القصر فلأنه لم يسطر لها مؤسساتيا و دستوريا في إطار عملية تشاركية الشرط الوحيد لجعل هذه الآمال و الوعود مطلقة لا تراجع عنها. و للقصر كان واسع النظر ففعل ما فعل. المخزن، القصر بالخصوص كمكون للمخزن و رأس حربته، لم ينطلق على أساس تعاقد جديد مع الشعب، تعاقد مستدام و مستمر.العالم يتغير و الرياح تعصف من كل صوب و حدب، رياح الحرية و الكرامة جاءت رياح التغيير فوجدت المشهد الحزبي منهكا والإرادات مفككة وبنيات الاستقبال الفكرية مهترئة ،مما سهل تحريف مسارها القهقري . رياح التغيير قد تلقي بنا بعيدا ، علينا الأخذ بزمام الأمور و تحمل مسؤوليتنا التاريخية كي نكون فاعلين لامفعول بنا. نقطع مع شمولية القصرولا نستحمل أجندته و سياسته، خطابه و ديكتاتوريته. لا نستحمل ما يفرض علينا من توجيهات إعلامية و فكرية سلبية تخدم أجندة المخزن. الرياح تعصف و قد تؤدي بنا بعيدا، علينا توجيه الشراع وجهة صحيحة و مقبولة سياسيا و عقلانيا.
4) المغرب الذي نريده:
منطقيا،لا أحد ينكر بأن الغضب قد سرى في كل طبقات البلاد، غضب واسع و ملح. من غير المحتمل أن تنطفئ شعلة الغضب الشعبي أو تنتفي لأن الشروط الموضوعية ما تزال قائمة، شعلة التغيير الذي لا بد منه. في كل الأحوال نناضل من أجل أن تبقى هذه الشعلة مستمرة. شعلة سلمية دون شعارات فضفاضة و مطالب مستحيلة التحقيق مرحليا. لابد من تحقيق هدف إدماج كل الشعب في هذه الشعلة التغيرية و جعلها متجذرة في كل موقع و عند كل مواطن حر.حركة 20 فبراير مستمرة في نضالاتها و لنا فيها دور ريادي مع بقية المناضلين، نستمر في الإحتجاج طبقا لما جاء في بيان يناير 2011.
نلتصق بمطالبنا لا نبتعد عنها. دستور نابع عن إرادة الشعب و محاكمة و إبعاد المفسدين من مراكز القرار و مطالب أخرى قد تتغذى محليا بأمور أخرى. نحن مع الشعب و الشعب يريد أن يغيرالممارسة السياسية الإعتباطية و الشمولية للنظام الحالي بديموراطية حقيقية و منفتحة،إعلان نهاية عهد الرشوة و الزبونية التي تخنق حياتنا والإقتصادية منها، ثم التأكيد بشكل قاطع على ضرورة إحترام المواطن و كرامته و عائلته و توفير شروط عيش كريمة.دخلنا معركة 20 فبراير و أسسنا موازاة معها تنظما سياسيا مجددا للفعل النضالي و ليست لدينا نية الخروج من الساحة النضالية بل نغنيها و نقويها. التغيير لا بد منه و سيكون إن عاجلا أو آجلا.
تغيير من القاعدة، من الشعب و ليس ممنوحا من القمة السياسية للبلاد. الشعب شريك في التغيير.نساند و نفعل من داخل حركة 20 فبراير من أجل تحقيق كل مطالبنا العادلة و المشروعة.نعلن ميلادنا كحركة سياسية إحتجاجية و اقتراحية. نحتج مع حركة 20 فبراير ضدا على شمولية النظام ومشاريعه الهدامة لكننا حاملين لمقترحات سياسية للخروج من الأزمة التي تخنق و تثقل كاهل المواطن.
الهوية السياسية
1) التضامن أساس التنمية
بحثا عن تنمية مستدامة، نعمل دوما على مراعات التوازن بين الإنسان و البيأة. لا نتوفر إلا على كوكب واحد محدود الموارد الطبيعية، منهك الثروات و هش التوازنات البيئية. الإنسان هو من يعاني، بدأً بالضعفاء بكل ما للمصطلح من معاني التهميش و التفقيرممن يؤدون ثمن الإختلالات الجوية و تصاعد درجات التلوث المرتبطة أساسآ بالصحة. إننا بتحقيق اقتصاد يحترم البيأة، نساعد آنيا على تحسين الحياة المعيشية لنا و ضمان مستقبل أبنائنا و أحفادنا مستقبلا.
2 ) تحقيق المصالحة بين العلم و التقدم:
ندافع على استعمال مسؤول للعلوم و التكنولوجيا محترمة للحدود و التوازنات. العلوم تساعدنا على إيجاد وسائل جديدة للإنتاج تحافض على البيأة و الإنسان. من المفروض أن تعيننا على مواجهة الأمراض و التهديدات التي تمس المجال.

3) طريقة جديدة في التفكير و التقرير
نعمل على أن يكون تفكيرنا و تحركنا آخذا بعين الإعتبار المثلث الذي يشكله الإنسان، البيأة و المجتمع. نعتبر أن في العلاقة بين المجتمعات و بيآتها أواصرعميقة وجب أخذها بعين الإعتبار إذا نحن أردنا إحترام الإنسان. مشاركة المواطنين في اتخاذ القرارات الجماعية يمكن حسن فهمها. التسلح بأخلاقيات النضال أمر لا بد منه لمصالحة المواطن مع الفعل السياسي، إشراكهما ملتصقين مع المشاريع التي تنفع بيأتنا و تحقق تقدما جماعيا حقيقيا.
4) نحن قوة القرن الواحد و العشرين
في القرن التاسع عشر، أتاحت الليبرالية فرصة ظهور الديموقراطية. في القرن العشرين، عملت الإشتراكية على إدماج السياسة الإجتماعية. إننا في بداية القرن الواحد و العشرين نعمل نظريا، و تطبيقيا إن أتيحت لنا الفرصة ضمن شروط معينة، على استمرارية هذه الحركات آلتحررية مع اعتماد و ضم البيأة و الأجيال المستقبلية لقلب المشروع الديموقراطي الذي نحمله. إنطلاقا من كل هذا و ذاك ندعي أننا نحمل شروط القوة الجديدة لمواجهة تحديات القرن الحالي. مع قوى أخرى مناهضة للعولمة ومطالبة باحترام ما أسلفنا من توازنات، ندعي أننا القوة الجديدة عالميا لمواجهة تحديات القرن الواحد و العشرين.
العولمة و اقتصاد السوق
العولمة أمر واقع و الإقتصاد المادي قتل ليحل محله الإقتصاد الإفتراضي بل الإقتصاد الرقمي "الإقتصاد الليبرالي المتوحش".أي حركة لا يكون لها مثل هذه القراءة فهي خارج الزمن. إذن نعيش في ظل عولمة الإقتصادي الليبرالي المتوحش.متحش لعدة اعتبارا و على رأسها أن الدولة تضمن للمواطن بعضا من الأمور ليست منتجة تماما و لكنها ضرورية في أي مجتمع. الدولة من حقها أنن تتدخل الدولة لضمان حقوق المواطن و تعمل على التوزيع العادل للثروات. مادمت الدولة تدخلت في أعتى دول الليبيرالية المتوحشة الولايات المتحدة في جينيرال موتورز. الءرسمالية انهزمت إيديولوجيا في مقاربتها للمجتمع الإنساني.
أصبح من المتوافق عليه أن الدولة دوما في الإستماع لنبض الشارع و التصدي لكل ما من شأنه أن يفرق جموع الناس، المواطنون. هنا في هذه النقطة نعلن قطعنا مع دولة الخاص و تقوية القطاع العام ، و بالقطاع العام أقصد كل ما فيه نفع للمواطن. إذن انهزم اقتصاد السوق بالواقع. هنا نطرح على أ،فسنا ما مدى إمكانيتنا أن نبدع من خلال هذه المعادلة ، على الأقل اجتماعيا و اقتصاديا.




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.