آخر الأخبار :

شذرات امازيغية

odrimazigh.jpgوقفت شعوب شمال إفريقيا طيلة مسارها التاريخي دوما ندا لأعتق  الإمبارطوريات وأكبرها  بشكل بات مطروحا  اليوم مشكل التقييم فيها بحيث دول هذه الشعوب تحتل الرتب الأخيرة في كل شيء له علاقة بالتقدم الحضاري بشكل عام في عصرنا الراهن، اليوم أصبحت مشكلتها الأساسية هي أزمة هوية، فقاعة ثقافية تتبلور كشعور بالذنب تجاه تاريخها العريق الذي نسميه أيضا في أدبيات الهوية المستوردة عصر "جاهلية"، أي أنها لبست كل هذه الهالة من الخنوع التام لقوى تلاحمت حولها في صناعة مسخها الهوياتي، أصبحت الجاهلية الآن تصبغ حتى تاريخنا القديم ليبدأ العصر اللاجاهلي عندنا قرنا أو قرنين بعد عصر اللاجاهلي عند العرب، أي أننا شعوب حديثة بالحضر، تحضرنا بفضل الفتوحات، في كتب التاريخ بدأ عصرنا عند تسعينات الهجرة ومن ثم طمس كل التاريخ العتيق .. عندما تتخذ موقفا من المشرق تتهم بأنك ناكرا لأعرق جذر هوياتي للمغرب، حاقد على ثقافة المشرق، منبهرا أمام ثقافة الغرب المسيحي، وعندما تبدو أيضا مواقفك تجاه الغرب  متجدرة بالرفض يبدو أنك  حاقد على الحداثة، بشكل يبدو أن المثقف عندنا يبني لهوية مستهجنة مريضة بحماسة الوسطية: نعم للحداثة لكن أيضا نعم لعدم التفريط في التاريخ، يقصد التاريخ الذي جاء من الرافد الآخر ،التاريخ "اللاجاهلي" وبعبارة أخرى لا للحقد كأنما نحقد على صنيع أخرجنا من تلك الرتب السفلى في هرم التحضر. ليس هناك رافد يمنح لشعب ما تقدما ما، وبناء عليه ليست هناك أحقاد تجاه أي رافد، ببساطة تعني الأمور عندنا، أننا لم نعد نتحمل ما يثقل كاهلنا بخرافة تديم سيطرته، سواء كانت هذه السيطرة بشكل ما متميز، يظهر في تمرير مشاريع اليأس والتأييس ذي الطابع الغربي الرأسمالي، أو في هذا الإتجاه الذي يبني لنحمل وهميا جينات الكهنوت المشرقي، أو هي مزيج من هذا أو ذاك في توافق بين طرفين، توافق  يجد لحمته الموضوعية في الطبقة السائدة التي رسمت لنا تاريخ المغرب، وينجح هذا التوافق فقط حين يخدم الطبقة المهيمنة بشكل يبدو عمليا أننا نستطيع أن نميز برجوازيتنا الكولونيالية: طبقة هي مع المشرق بالقلب العاطفي ومع الغرب بالعقل التخطيطي وهي أمور تبني لهوية طبقة مسيطرة محظوة بهذه الروافد: هوية المغاربة هي هوية هذه الطبقة بالتحديد التي تخرج إلى مراسيم صلاة الجمعة وتلبس رابطة العنق في باقي أيام الأسبوع، وهذا ما يبني عليه عمليا أولئك الذين يأخذون أنفسهم مأخذ الجد في اكتشاف الحقد الدفين في أعماقنا نحن الرافضون لهذه الروافد، لقد أصبح النقاش الآن مشكلة بين الأمانة الموضوعية لهذه الطبقة السائدة، "الساهرة على راحتنا" وبين الذين يرفضونها شكلا ومضمونا لاعتبارات أخرى لا يأتي عليها  مثقفو علم النفس التشخيصي الذي يقلب كل نقاش حول قضية ما إلى نقاش ذاتي متمحور حول ال"أنا" والآخر، الأنا كمشرق بشكل عام والآخر ك"أنا" منبهرة بالغرب، ولا وجود للثقافة الأخرى التي تؤسس لآلاف القرون: “أنا” كذات تمثل نبل شعوب شمال إفريقيا، الند التاريخي لروما وإمبراطوريات أخرى  .
بالنسبة لنا، إسلام العنعنة ، يؤسس لجذر يصول في أربعة عشر قرن من الزمن، يؤسس أن يكون التاريخ تاريخ نوع معين من البشر لم تساهم جذورنا فيه، يؤسس أن يكون أصلا، أن نكون سلالة عمر ومحمد وعلي وآخرون، ولا مندوحة في أن الكثير من القبائل عندنا أسست لهذا الشرف برغم صدام الموقف: أن تكون أمازيغيا لغة وسلوكا وتنتسب إلى سلالة علي بن أبي طالب ومن ثمة تأتي على ما بقي فيك من هوية، بطقس الوسطية السمحاء، لتجابه ابن جلدتك بتاريخ عنعنته تنتهي إلى مكة ثم تصفه بالحاقد على الدين والملة وتفاخره بالإعجاز الذي ببساطة يعني ترنيم لغة في السجع والوزن والقافية، أي إعجاز في تبت يدا أبي لهب؟...، أو أي اعجاز في اللغة حين يقسم الرب بالتين والزيتون؟ الإعجاز عندنا كأمازيغ هو أننا لا نفهم اللغة العربية لأنها ليست لغتنا، أما حين نفهمها، حين نترجم الآيات إلى لغتنا، تنتفي القافية ويصبح الأمر مضحكا تماما، يحصل ما تسميه الثقافات الإنسانية، "الصدام الثقافي”: أن يقسم الرب بكل هالته، لتأكيد شيء ما ب"الكرموس والزيتون"، هل أنا حاقد لان التين الغريبة في لساننا هي بالتحديد "الكرموس" أو "الشريحة"؟ لقد أصبح الإعجاز عند الأمازيغ هو ان تتكلم لغة الآخر وأصبح التحدي عندنا هو من يتقن لغة الآخر وينقل لنا شروحا عن معانيها، حتى في المسخ الآخر، الغربي هذه المرة، الواعي منا، المثقف أيضا، العالم أيضا، هو من يتكلم لغة الغرب: “راه عندو مايقول، راه قاري الفرنسية أونجليزية بلا العربية" ، "أتم دراسته في الخارج، دوكتراة في علم الزحت"، هذه طقوس للتعريف بالشخصيات التي نريد أن تتتسيد علينا حتى في الإنتخابات، معايير سنتها أيضا التشريعات البرلمانية من شروطها أن لا يلج في الترشيح لمنصب برلماني سوى من يملك شهادة برغوت درس في كذا في مؤسات علم المسخ المخزني، والحاصل أن هؤلاء الشخصيات السياسية التي نصنعها بمعايير المسخ الهوياتي هي من قادت المغرب منذ الإستقلال الشكلي حتى الآن، قادتنا إلى أفلس اقتصاد على الإطلاق ، اقتصاد مضخم بديون لن نسديها حتى بالرحيل من الوطن وتركه كاملا لصندوق النقد الدولي والمؤسسات الدائنة بشكل عام. أي كل هؤلاء الحاملين لكل الفيمينات التي تمسخ الهوية. نفضل عندنا هذا الحامل للمسخ على الأمازيغي القح، أما السياسي الأمازيغي القح فنطلق عليه اسم الأمي وأسماء أخرى، "أمكسا"، "أبلدي" "أمي" وهلم جرا..، برغم أن، وهذه المرة بشهادة التاريخ، كانت المواقف المشرفة للمغرب  هي تلك المواقف التي امتنعت عن الإمضاء في وثيقة العار التي تسمى وثيقة الإستقلال ، هم كلهم أعضاء حركة التحرر الوطني من الأمازيغيين، وبعضهم قتل من طرف رفاق القومية  التي تعرفونها جيدا وهي بالتحديد تتلخص في شعار "الوحدة” ضد التنوع .
أكبر ما يمثل عندي مسخا هو ضريح موحى أوحمو الزياني ، ضريح مرصع يأيات الكرسي برغم أنه لم يصلي في حياته ولو مرة بشهادة أعدائه الفرنسيين وليس بشهادة جامعة التدجين القروية بفاس(1)، كان يفضل البندقية على الصلاة وبنى مدينة لا زالت تحمل آثام العهر حتى الآن في الثقافة الشعبية.
 بالصدفة، بمدينة مكناس، التقيت سائحا عربيا يريد مدينة خنيفرة، سالته ماذا يعجبه فيها ولم يجبني ، تطاولا في التطفل، ذكرته، هل يقصد بحيرة "أكلمام أزكزة"،  قال : ــ نعم بس شيء ثاني خلاص
ــ عيون أم الربيع؟
ــ كويس بس شيء ثاني، أجابني
ــ شجر الأرز
ــ نعم أيضا، بس شيء آخر
ــ ما هو؟؟، سألته باندهاش!
ــ البنات يا أخي ! البنات!.، كان يقصد سياحة جنسية، وكانت كل ثقافته حولنا هي أننا نبيح نساءنا .
بالصدفة أيضا ، عقيد مغربي من طنجة تجمعني وإياه صداقة، حسني إلى أقصى الحدود برغم أني كنت اعارض سياسة الحسن الثاني، كان يعتبر ادريس البصري نموذجا صالحا، برغم أنه حكى لي أمورا  ينفرها الضمير حول الملك حين يخاطب خدامه بأبشع الصفات، برغم اعترافه بأن أم بنون الملك تملك سلطة على الملك بحيث لا يتجرا أمامها بلغته العهرية التي يمطر بها خدامه الأوفياء، والتي ، كان سلوكها هذا أحدث عندي نوعا من الفخر كونه سلوك يعبر عن أنفة أهل زيان، القبائل التي أنتمي إليها، برغم كل هذا حدثت أمور بالصدفة، كان يعرف أني أريد العودة إلى مريرت، مدينتي التي أقطن بها، وكان هناك بإقليم خنيفرة جولة لإحدى بنات الملك قصد صيد الخنازير البرية، أخبرني بأنه سيذهب إلى الإقليم واستعرض علي خدمته في أن أصاحبه، في الطريق عبر مناطق زعير، في الطريق كانت على بعد أميال بنايات أو مركب معزول، أشار إليها مخبرا إياي بأنه كان المكلف  بتدريب الحرس الملكي بها، كانت بالفعل تبدو "قشلة" قاعدة عسكرية، حكى لي كيف كان يقوم بجولات في منطقة زعير، ويمضي الليل مع بنات من استضافوه، إلا أنهن لا يعجبنه في المواصفات التي يحب، حكى لي أنه زهواني وخرافات أخرى، ثم أمضى يحكي لي عن جنس النساء اللاتي تعجبنه، عن مواصفاتهن: زعراء، عيون زرقاء، في الطريق بدا زهوانيا بالفعل، وبدوت له قوادا من الدرجة الممتازة إلى أن أيقظته من سهاته:
ــ أعرف امرأة واحدة بهذه المواصفات التي تحكي
ــ جميل !، هذا ما أريده، أرجوك، كنت أعرف أنك خبير في هذه الأمور،ستساعدني على الحصول عليها!..
ــ لا أستطيع مساعدتك، المواصفات التي وصفتها تتوفر في امرأة واحدة فقط!
ــ من هي؟ أرجوك؟
ــ هي ابنتك !
ــ أنت حقير حقا!!
لا بالتأكيد ، فأنت تقول عيون كذا، وشعر كذا، أنت أحلتني إلى فكرة فرويد في علم النفس، عقدة أديب أو إكسترا لا أتذكر، كل هذه المواصفات تحملها ابنتك الزعراء..
ــ آه صحيح!!، وبعد تفكير طويل كان يردد خلالها كلمة فرويد، نبس:
ــ من هو هذا " الفرويد"؟؟
ــ سيجمون فرويد عالم نفسي؟
ــ آه صحيح، الآن تذكرته، أنت أفدتني في علم النفس لكن سأعلمك شيئا من قوتنا في غابات خنيفرة!... ، يقصد تداريبهم العسكرية.
يا إلهي !، لست عسكري ولا أن ممن يحبون القنص، لا أحب شيئا من مسلكياتهم الخنوعة، العسكري بالنسبة لي هو أنذل مخلوق على وجه البسيطة!، وصديقي هذا برغم أنه يملك وظيفة في سلك القضاء العسكري، برغم ضلوعه في علم الحق كان في قاعدة زعير يفعل أمورا يمنعها ذلك القانون.
لا أدري لماذا كنت خبيثا معه حينها، لكن مع مرور الوقت وأنا أتذكر هذه الحادثة، اكتشفت أني لست "قوادا"، وأن "القوادة" لها أشكال متنوعة كالحرباء،  كأولئك الذين يدافعون عن هوية ليست هويتهم بناء على تاريخ وهمي تشكل العنعنة جدر تصديقه، أغلبهم يتعامل مع بنات جلدته بناء على تقييمات الآخ الحامل لدين العنعنة ر الذي في الوهم ينتسب إليه، "تقويد" أخته، أو ابنته لشيخ مسن يعتبر تزويج شرعي،  إذا كانت القوادة في الشرع تزويج بما تعنيه الكلمة، موافقة الأهل دون المعنيات، موافقة "قواد"من درجة أخ أو عم أو أبوها حتى، فإنه اندفاع نحو شرعنة ما ليس بالإرادة الذاتية، هو عهر بالقوة الكهنوتية وليس بالمال، أذكر عمي الذي بناته ناعسات، كنا نجتمع كأسرة حيث يسود نوع من الوقار، نوع من النفاق الإجتماعي، بلكنة دينية يتكلم عن تجنيس بناته كإحدى المسؤوليات للأباء على بناتهم: "الأب مسؤول عن تزويج بناته شرعا"، ومعنى ذلك أنه إن لم يحضر زوج، عليه هو تصريف الأحوال، مع ذلك، كنت أقول له بأن  أغلب نساء النبي محمد كن زوجات بعد الأسر، أي أن نموذجه في الزواج لا يمكن اعتباره قدوة. مسالة تزويج أخت بناء على  رغبة ألوهية في شرعنة الجنس، سنة الله في التزويج بطقس ديني هو العهر بعينه لأنه لا ينبع عن إرادة ذاتية للمعنية، بل هو أمر ينبع من كونه طقس ديني، مسخ آخر لإرادة "ماهمة"(اسم نسوي أمازيغي) في أن تختار خليلها بكل حرية، مع ذلك، لا يشعر المرأ بالتناقض حين الأمور تسمها مسحة دينية: مسؤولية تزويج بناتك شرعا، تفرض أن تمارس ضغوطا خاصة على بناتك خصوصا في حالة العنوسة، بعبارة أخرى تفرض أن تكون "قوادا"، أو في أحسن الحالات، ستمارس ضغوطا خاصة كالتي تذكرني بأحد جيراننا، حين بلغت ابنة ابنه سن الثلاثين، كان يهينها بشكل فادح، كان يقول لها: "ستبقين هكذا حتى إذا رأيت لقلاقا حسبته رجل"، نوع من التعنيف النفسي الممهد لأن تقبل بأي قرد  يتقدم إليها..
أخبرت العقيد أن خنيفرة ليست كما يظن، وأن الانفراد ببنت أسرة بغرض الجنس كما كان يفعل بزعير بسبب، هو في القانون الوضعي تسلط، هو أمر خطير عليه، وليس أمرا محبب في خنيفرة، وأن بواغي وعاهرات خنيفرة لسن خنيفريات، وحتى لا يعتقد أن العاهرات الخنيفريات لا وجود لهن، أخبرته أن الخنيفرية تعهر في منطقة أخرى وليس في خنيفرة أمام أهلها كما يعتقد.
ــ قد تجد عاهرات من الإقليم هنا بالرباط، أخبرته بهذا فتمتم بهمس أيقظ خيبته معي..
ــ أنا لا أقصد العاهرات بمعنى العاهرات، أقصد بنات يا أخي ، بنات نقيات.!!
ــ لكن السلوك، مع ذلك يبقى عهرا!، فأنت تريد بنات نقيات لتوسخهن ههه!
ــ دعنا! دعنا يا أخي، ها أنت دخلت للتفلسف!
يرفض أن يسمي سلوكه بالوسخ في الوقت الذي ينسب وسخ العاهرات إلى مسلكيات تنبع من نفس القيم، أي: رجال أنقياء يعهرون، هل هذا هو النقاء؟؟ هل أنت نقي لكي تتكلم عن بنات نقيات؟، هذا السلوك يندرج عند الرجال في سياق الحظوة بالمغامرة، نوع من القدرة في التفسق حول المعايير الإجتماعية المرتسمة في الدين، نوع من التمرد عليها بمنطق ذكوري حيث المرأة فيه،  بشكل لاشعوري، نرى فيها المقدس المدنس، المقدس الذي ندنسه، لا نرى فيها، أنها هي أيضا، تقوم بالأمر من باب التمرد على المقدس انسجاما مع غريزتها الجنسية. أما الدين فيجعل الأمور سلسة، أن تتم كل هذه الأمور بشهود كهنة، أولياء الله في الأرض، وأن يكون فيه مهر وعقد، أي هذا الذي يبني للعهر المادي  عمليا : الجنس بمقابل مالي وبشروط تنتمي إلى عهود السبي: "زوجتك نفسي على سنة الله ورسوله!..” (للوهلة الأولى يبدو كلاما جهاديا لا سلم فيه، يتنافى مع رومانسية العشق والتعشق كمبدأ أولي لتحقيق العلاقة، كلام مناقض حتى للهرمونات الذكورية أو الأنثوية في الذات والتي هي ، في الحقيقة، هي صانعة الحب )، لكنه في الحقيقة الأخرى هو كلام تملك، يعني بكل فصاحة: "ملكتك نفسي"،  يبدو كلاما مريحا برغم شحنته المناقضة لاغتراب الذات حيث يصبح وجود المرأة فيها وجودا بالله وبالرسول (وعبرهما خرافة الكينونة التي تجسدها أسطورة آدم وحواء في الديانات السماوية من مثيل أن يكون الجسم الذي لا يلد (آدم) هو من يلد حواء)،  وهو في الحقيقة، الأمر يعني: “زوجتك نفسي بما يقتضيه الكهنوت، إذ لا حب بيننا ولا هم يحزنون".
 
 أشار علي العقيد أن ننهي هذا النقاش حتى لا يتحول سفرنا إلى سفر حمقان، أحدهم يسترسل ليبني قصصا خيالية تحيد تعب السفر والآخر يبني لهدم ما تخيله الأول لسعادته.
العرب يرفضون حتى تمزيغنا أسماء أعلامهم: خدجو هو اسم تمزيغ لاسم خديجة، يعتبر في المغرب اسم عجمي منافي لهوية الأسماء، أي انهم يعون جيدا أنهم يرفضونك كجنس مخالف، يرفضون لسانك وهويتك في أصولها، يقبلون عليك في أرضك ووطنك فقط إذا كنت تتكلم وتتنفس بأنفاسهم . رفض هكذا بمنطق تحكيم تمزيغي يعتبر في ثقافة الضفادع حقد على الإسلام. أنا حاقد بأصالتي  وهويتي، فلتشربوا البحر.
يطرح مشكل استعادة الهوية فعلا، والحقيقة لا أرى استعادة لها إلا في المواقف التي تطرح تميز ثقافة شعب معين، شعب سليم الذوق، لا يخلط بين ما هو وارد من الروافد وبين ما له في وجدانه من تميز، بشكل يشعر فيه هذا الشعب أن يحمل أمور تغني المجتمع الإنساني بالتنوع وليس بالتماثل، في الأطلس المتوسط، لم نعرف الإسلام إلا من خلال "اللطيف" الذي تتمته هي: "لا تفرق بين إخواننا البربر"، إن صاحب الدعوة هنا هو المسيطر سياسيا، حتى وإن كان من موقع النقيض الذي كان يشكله الإستعمار الفرنسي، أي أن المسيطر في النقيض المناهض ضد الإستعمار الفرنسي  هو الفكر القومي  العربي (الناصري في تمشكلاته البعدية)، طرح له تناقض داخلي هو حقوق شعب انتزعت فرنسا كل ملكياته الجماعية،وينزع لاسترجاعها عبر التنظيم في المقاومة، لكن هذه المقاومة كانت تتم تحت تأطير أصحاب "اللطيف" نفسهم، إنه واقع مادي وليس لعب أيديولوجي، إن فرنسا اصطدمت بالغريزة الأمازيغية في المغرب، وكانت ترمي عبر ما يسمى بالظهير إلى نزع الملكية الجماعية وتخصيصها (تحويلها إلى ملكية خاصة) لم تكن للأمازيغ ما يسمى بالملكية الخاصة، لهم نظام جمهوري (يمكن مقارنته بالنظام الجمهوري الرومي نسبة إلى روما قديما) يتجسد في انتخاب "أمغار" كل سنة، وممتلكاتهم جماعية (وهذا ما يوحي للبعض بفيديرالية قبائلية، من حيث تتجسد كلما احتدم كيان القبائل ضد وافد من دولة أخرى، لعل معركة واد المخازن لخير دليل على هذا التلاحم الفيديرالي ضد غزو أجنبي، لكن هناك، وهذا يؤسس لما أنا بصدده، هناك حذر من الجار أيضا، فالملك سليمان العلوي، حينما أراد أن يفرض طاعته على قبائل الأطلس المتوسط، ذهب لغزوهم فآسروه، وعلموه كيف يحسب خسائره: “ نحن ليس لدينا ما نمنحه لك، ديونك الفرنسية أنت مسؤول عنها)، هنا تبدوا النبالة الأمازيغية، ياليتنا نقول للنظام المخزني المغربي الآن بأن ديونه الآن، وفي هذه اللحظة، هي ديون لم ننتفع بقش منها ولذلك هي لا يلزمنا دفعها. هذا من صميم الهوية: لن ندفع شيئ لم ننتفع به.
هذه هي الأمازيغية القحة المؤمنة بتاريخها، ليست هذه القشة التي ترفع آحيدوس كفن لأجل تهجينها حيث تتمثل في فلكلور كقرود أطلسية ترقص، الفن شيء والسياسة شيء آخر . رمزية آحيدوس هي أولا ، وفي كل تاريخ الأمازيغ، هي تتشكل في القوة وليس في التهجين الفلكلوري، إنه جماعي، إن سيماته تمثل القوة و الزهو بها، الإنتصار في المعارك، هو  رمز للجني، رمز للحظوة، للراحة والثقة بالنفس وليس تهجينا فلكلوريا يأتي فيه خريجوا مدرسة المسخ المخزني ليحددوا حتى أشكال لباس الراقصين، ولا أستغرب أنهم منحوهم يوما لونا مثليا كما وقع في أحد مهرجانات عين اللوح، لون المثلية الجنسية بخلفية ذكورية محنطة .
 الأمازيغي يلبس ما يوصف له، هذه هي سمته في عصرنا الحاضر، كائن مسخ أو كائن ممسوخ، لا إرادة له، عبد في آخر المطاف . ليس حتى يمثل رمز التحولات عند أبوليوس. ليست له الحرية حتى في أن يكون حمارا إذا شاء .
 
 
 
الراووندي اسم يهودي، أو للتخفيف هو من عائلة يهودية، لم أسمع في حياتي أن أبناء أبراهام لهم أسماء فارسية
 
(1) الإحالة إلى كتاب من تأليف فرانسوا بيرجي حول موحى أوحمو الزياني، وخصوصا الفقرات التي تصف كيف كان موحى أوحمو يدبر أمر النساء

الأربعاء 19 أبريل 2017 - 22:53:42 / عدد التعليقات :

لي حكاية مضحكة مع ما اكتب ، عندما أعيد قراءة ما أكتب تحصل لي أشياء كثيرة، عادة احب أن أسخر من كتابات الذين أختلف معهم، بشكل اعتمد قاعدة لمنطلقاتي، إن قاعدة منطلقاتي تشكل الاعتقاد بالنسبة لي بأنها هي الحقيقة، بشكل أوسمها بالتواضع: الشيء الحقيقي عندي هو الشيء المتغير، والحقيقة أن قناعات جديدة تغير قناعاتي القديمة برغم سطوة القديم، بعض الذين انتقدتهم، كان نقدي لهم نقدا في "سبيل الله"، حتى أن أحد أصدقائي في الفايسبوك عندما هاتفته لأبارك له عيد ميلاده، أخبرني أني لا أبدوا، من كلامي، أني ذلك الشيوعي الفظ، البعض الآخر ممن يدعي مثلي أنه مفكر، جاريته في الثرثرة نقدا أو نقضا، بشكل كان نقضي له سفكا به: “عدو طبقي "،”خائن"، " تحريفي" وهلم جرا. إن الغائب في كل هذه الكتابة هو إحضار الوعي بأن الذي انتقده يخضع لسياق خاص له موضوعيته، بعض هؤلاء كان يكابر في الكتابة وأنا كنت أكابره، والذي كان يجب هو أن استوعب سياقه، أن أعرف الأنساق التي تقوده لكتابة ما يكتب  وتتركه في سلام، إنه يقاوم وله الحق في أن يقاوم.
اعتقد أني ماركسي، والحقيقة هي أني كنت عامل فقط في المغرب،لم أفهم ماركس بقدر كبير في المغرب، كانت الكتب التي تصلنا في المغرب كلها تسمى "الرأسمال" حتى التي بحجم 30 صفحة ، وكان ماركس بالنسبة لي إمام آخر : إمام الطبقة العاملة يدافع عن الإشتراكية التي كانت أيضا مبهمة ، كانت تلك الكتب تتناول حالات في الرأسمال هي بحسب التسلسل الحقيقي منقطعة عما سبقها بشكل شكلت دائما أمر أنها  تفتقد شيئا ما غير تام ، إن سياقها أيضا كان غير مفهوم تماما، عمل ميكانيكي اسهمت على إضفائه "دار موسكو" السوفياتية: ربما كان الهدف بالنسبة لها هو: بما أننا نحتاج إلى الوعي البروليتاري، علينا سحقه بأجزاء الرأسمال، والنتيجة أننا كنا نحمل الكتب الحمراء كما يحمل المتدين كتابه المقدس، والأكثر إثارة في الأمر أننا كنا نقتنيها بالتخفي كما لو كانت شيئا خطرا: “كتب ثورية"، بعض اليساريين ساهموا بشكل أكبر في الكارثة: حين يمنحك كتابا يأمرك بالحرص على إخفائه، وبعضهم، تمسكا منهم بالزعامة كانوا يبخلون حتى على منحها للآخرين بدليل أن مستوياتنا الثقافية لن تستوعبها، مع أني بصراحة، وانا أقرأ ماركس الآن، تذكرني حساباته بفصل في الرياضيات في الإبتدائي، هل تتذكرون الآن هذه المعادلة في القسم الإبتدائي الخامس في مغرب السبعينات: "الربح يساوي ثمن البيع ناقص ثمن الشراء “. هذه القاعدة موجودة في كتاب الرأسمال الثوري الخطر، وطبعا لم نكن نجد هذه المعادلة في كتب 30 صفحة وما فوق في كتب دار موسكو، لم يكن يصلنا الجزء الثالث للرأسمال، مالذي سيحصل لو أن الماركسي أفعم هذه المعادلة بمعطيات أخرى لابن عامل في الإبتدائي، أكيد سيحصل شيء وحيد، سيفقد ما به ينعم شخصيته في تفقهه في الحلقيات الخطابية المملة  . دائما أشعر بأن الماركسيين السابقين كانوا خونة في طعم الطبقة التي هم أصلا يتكلمون باسمها . ها أنا الآن اقترب من أحد الذين انتقدتهم في كتاباتي. اعتقد أن سياق مقالاته الستالينية أساسا كانت حول شخصه، لقد كان ستالينيا ولا ذنب له في ما حصل لأنه ينتمي إلى الجد في العمل الشيوعي، ينتمي إلى طينة "الهن" بالتعبير الأمازيغي (Acier) (الحديد الصلب). ولا يهم بعد ذلك إن كانت تحليلاته خاطئة أو صائبة فيما بعد، فالتاريخ توقف عنده في موت ستالين، وهذا كل ما تقوله كل مقالاته، فلماذا كنت أزايد عليه؟.لقد كان بالفعل ستالين يمثل الكل في الكل بعد أن ذبح كل رفاق لينين وطبيعي أن تسميمه كان سيحد من هذا الكل . لقد بدا لي أول مرة عندما بدأنا نكتب في موقع لا رقابة فيه على الإطلاق أنه لكي تكون ماركسيا يجب ان تكون صلبا لا درويشا وان تضرب كل "التحريفيين " عرضا وأفقا في الوقت الذي تستلزم المواجهة الفكرية نوعا من اليقين في إصدار الأحكام، التأكد من معطياتك في مصادرها أولا ثم يمكنك أن تقارنها بفهمك الخاص الذي ربما كان خلاصة لنقاش ما .
لعل أكبر عائق في الماركسية مثلا هو مشكلة التمييز في المفاهيم، كنت واحد ممن تلبس لديه مفهوم القيمة النفعية للصناعة، هذا الغموض العام أدى إلى تناقض في الإستعاب حول مسألة القيمة الزائدة وعلاقتها بالقيمة النفعية لأي صناعة وبدأنا نسند القيمة الزائدة إلى العامل العضلي، إن الكثير من الجدل الذي سال حول الموضوع كان يتربص فقط عملية تحديدها تحديدا ميكانيكيا لا ينزع إليه الشك، بينما الرأسمالي ، في إطار المنظومة التي يحددها هو كمجال لنزعها في إطار القوانين الإستثمارية التي تسنها طبقته، كانت هذه القوانين هي من يحدد تلك القيم الزائدة وهي من جعل قطاع الخدمات قطاعا منتجا لتلك القيمة بالنسبة لها، صحيح ان الأمر بالنسبة لنا ليس قطاعا منتجا استنادا إلى وعينا النفعي العام للعمل، ليس كقطاع الصناعة مثلا ينتج موادا ملموسة مجردة ينتفع منها الجميع، لم تكن المشكلة أساسا هل هذا القطاع ينتج نفعا عاما ام لا، المشكلة أن هذا القطاع ينتج نفعا للرأسمالي، كيف ينفعه؟ فقط يزيد في تراكم رأسماله، إن زراعة العشب غير النافع في حديقة منزل الرأسمالي يبدوا لنا أمرا غير منتجا أو بالأحرى أمرا غير نافع لأن العشب ذلك لا يؤكل، ليس كما المزروعات التي يزرعها فلاح صغير في حقل صغير، إنه يزرع أمورا تنفعه هو وأسرته، موادا للإستهلاك المحلي ، أو حتى مبادلتها بمواد أخرى للإستهلاك أيضا، لكن هذه الأعمال النفعية بالتأكيد ليست رأسمالية لأن الفلاح هذا لا يتوخى منها تراكما رأسماليا، بل يتوخى منها تغطية حاجاته، لذلك تبدوا لوعينا أنها ذات نفع بينما العشب في حديقة البرجوازي ليس له أي نفع عدا جمالية الحديقة. إن مفهوم النفع كان عندي مستاقا من النفع كما تفهمه أسرتي التي أمضت مجمل عمرها في الحقل، كان أمرا موروثا في اللاوعي، ويعني الأمر تماما أن مفهوم النفع في التحليل الماركسي يحمل هذا السياق النسبي الذي لا نستحضره عادة في التقييم حيث يقترن بالنفع العام : إنه بالتأكيد نفع خاص، نفع للرأسمالي وبالتالي ينتج قيما زائدة له وإلا لن تسن قوانين خوصصة القطاعات الخدماتية. على ضوء هذا الفهم الخاطيء ذهب جرد من الرفاق في تأكيد انحطاط الولايات المتحدة لأنها تعتمد في إنتاجها القومي على هذا القطاع مع أن المسألة ليست بهذه البساطة إذا أردنا تقييم انحطاط الولايات المتحدة أخذا بالإعتبار شركاتها الصناعية العابرة للقارات  وهيمنتها على الأسواق العالمية.
 
على أن الأمر كان مبالغة من جهتي، إن فصلا من اللينينية بدأ يفل، ويبدو أن في الأمر خيانة، تحريف وما إلى ذلك، لكنه فصل بدأ ينحل بسبب تغير الأنساق الإجتماعية نفسها بسبب من تغير في الأنساق الإقتصادية والسياسية نفسها، لقد أشارت الكثير من الكتابات أن ماركس لا إنساني، وكان هذا في سياق خاص أيضا، فالموضوعية في التحليل لا تفيد في المواقف السياسية، أو قل بأنها تفيد بالشكل الذي هي تؤثر فيها، وطبيعي جدا أن التاريخ يحتكم إلى قانون مختلف عن قوانين العاطفة ، وهذا ما حاوله ماركس حين أعطى أولوية لأنساق العمل الإجتماعي والميكانيزمات المتحكمة فيه، أما الإشارات الإنسانية في عمله فكانت وقفا على ظواهر بحد ذاتها، ظاهرة استغلال الأطفال، البيئة والطبيعة واستغلال المرأة وبيئة العمل اللاإنسانية في وقته، إنما السياق العام الذي كان يحكمه كان هو منطق الإستغلال الرأسمالي باعتباره النمط السائد والذي بدوره مبني على تناقضات الإنتاج والسوق والصناعة أي أنه مبني على أنساق خارجة عن إرادة الناس. لقد كان صحيحا أن ماركس لم يتكلم عن الإنسان، ألتوسير الفرنسي هو من اثار القضية أكثر من الكتاب العرب : مركز التحليل الماركسي تشكله الأنساق الإنتاجية الإجتماعية وليس منظومة أنساق الحق العام أو الحق المدني أو السياسي .

السبت 18 مارس 2017 - 03:56:52 / عدد التعليقات :

تعني كلمة أمازيغي الرجل النبيل الحر والشجاع الكريم المعتز بنفسه، أما الأمازيغية فكانت تعني لغة هؤلاء المتصفين بهذه السمات، إنها اليوم لا تصلح إلا كتذكار لأولئك الذين كانت تجري فيهم حقا دماء هذه الصفات، لقد بات الأمر اليوم ضربا من الضغينة، ارتداد بدرجة زاوية الصفر، أصبح الفقيه والإمام والشيخ والخطيب، أحقر المخلوقات في الأرض على الإطلاق، علماء المضمضة وخروج الريح والنكاح هم من يحملون الآن هذه الصفات. والنتيجة ان هؤلاء الذين يرددون اليوم شعار الهوية، عليهم قبل كل شيء أن يستردوا صفات هذه الهوية، أن يتمثلوا قيمها، على الأمازيغي قبل كل شيء أن يحسم موقفه من علم المضمضة، أن يغتسل كليا في طهر الوطن، لا أن يعيد على مسامعنا ثلاثية الشح في الوضوء والحج إلى تلال الصحراء حيث عرش الكهنوت الهلالي : 
ايكري أمان الفقير ايكري امان اوا egri aman al fakir egri aman aoua 
أوريي سيريذ مربيع ايكري أمان اوا ouriy serid marbai, egri aman aoua (رشني بالماء! لن يغسلني أم الربيع يا هذا!، مقطع من أغنية أمازيغية تنتمي إلى زمن الرحل بالأطلس المتوسط) 
أصبحت الأمازيغية الآن رمزا للدماثة والشقاء والعبودية حين ازاحت نبلها ولبٍِّسته للسماء . تونفيت خير دليل، يسرقون أرزها، وحين تتدفق جثث أطفالها بسبب موجة البرد القارس يتدفق إليها "الإحسان"، صدقة هؤلاء الذين اليوم تلبسوا صفات النبل، أي هذا الذي يحط من كرامتهم. والدي الأمازيغي كان نبيلا عن حق، أبوه الذي كاهن الرعاع بصحيح الحديث، كان فقيرا لا يعمل، تزوج جدتي التي كانت غنية، ورثت أخاها الذي كان ضحية للأوبئة التي عرف بها مغرب البؤس (تاريخ الكوارث الذي لا أحد يتحدث عنه اليوم)، كان جدي الكاهن هذا يبيع كل مرة قطعة أرض كلما اجتاحه العوز، كان لا يكترث، وكانت هي ذات الحس النبيل والتي كانت بشهادة الجميع، كانت هي من يحرث ويحصد، وكانت في أيام "اللبو" تجمع حتى ما يتبقى من من مخلفات الحصاد، كانت تنبهه كل مرة بأنه يسيب مستقبل أبنائه، فكان هو يرد عليها:" هم خلقوا بركبتا أرجلهم القوية، سيصنعون مستقبلهم بركبتاهم"، حين تزوج والدي قطن الغابات، كان قناصا متميزا، وكان يبيع الحطب والفاخر (الكربون الخشبي) كان يعيش حرا نبيلا، من حسن حظي أني ورثت شيئا منه، لقد ولدنا انا وأختي في صلب الغابة التي اليوم أصبحت جزء مني، لأول مرة يتولد لدي حس الكره، كره الرأسمالية، كانت الجماعات المحلية تبيع عشرات الهكتارات للشركات الرأسمالية لحطبها، وكانت هي تقوم بالعمل بشكل كاسح أثر في نفسيتي، لم تكن تحطب كوالدي الذي كان يكتفي بالأعواد اليابسة، لقد قتلت فيي روح التحدي، كنت مجبولا بتسلق أصعب الأشجار، كنت أنافس القرد الامازيغي في التسلق، كانت أقرب قرية إلينا تشبه جزيرة، كانت تيط إفسثن (العين الصامتة) بنصر أخضر محاط من كل جهة بالغابات، وفجأة، في ظرف سنة فقط، أسقطت كل أشجار تلك الغابة، أصبحت جبال تيط إفسثن عارية تماما، تصوروا الآن نفسية طفل يكتسح مجاله البيئي، لم يتلقى سكان المنطقة، ليس فقط تيط إفسثن، بل قرية أكديم، أنجزضم، أيت عزيزة، تافرن نتامساوت، وكلها قرى محاطة بالغابات كجزر صغيرة، لم يتلقى سكان هذه المناطق أي تعويض على الإطلاق ولا حتى ترسيم طريق أو بناء مدرسة، وكانت هذه الغابات كلها ملك جماعي. الآن وصلت إلى تغريدتي السابقة: "فرنسا مخزنت الممتلكات الجماعية وبعد ذلك جاءت حكومات الإستقلال الشكلي لتفوتها”. 
يحكي والدي: "عندما جاء الفرنسيون لتحديد الملك الغابوي، كنا نحن نختبيء خوفا من الإعتقال، وكانوا حين يصادفون شخصا، كانوا يطلبون منه أن يحدد فقط المناطق المزروعة ولمن تنتمي، وكان الناس يجهرون بالقطع المزروعة دون وعي منهم أن المقصود هو تحديد الملك الخاص، هنا بالتحديد أختلف جدريا على الحركة الماركسية المغربية التي كانت تبحث عن طبقة عاملة في الوقت الذي كانت فيه الملكية في المغرب، كان سوادها ملكية الجماعية، لماذا نبحث عن طبقة ثورية في الوقت الذي لدينا أساس عام يفترض أن تثور الطبقة العاملة لأجله، أي لدينا الملك العام وليس الملك الخاص..إن والدي برغم سذاجة وعيه السياسي كان لديه حدس نبيل ، كان على الأقل يعرف أنه حر وأن المخزن، سواء بصيغته الفرنسية أو صيغته المغربية في الإستقلال، قدر خبيث في بيئته. لقد افتقدنا حدس غيفارا في الأمر . حتى الآن، لا مجال لعلم المضمضة هنا، إن هذا العلم هو تحييز لما يجب أن يكون عليه الوعي الهوياتي، إنه علم التنصل من الإنتماء إلى الأرض. هذا هو ما يجب أن يكون عليه الوعي، الآن سأوضح امرا آخر حول القضية الفلسطينية، حين اتعاطف مع القضية الفلسطينية، أتعاطف بالتحديد مع هؤلاء الذين تشكل الأرض جزء منهم ، لا أتعاطف مع المسجد الأقصى ولا مع أي ريح دينية أو لغوية وهذا ما أختلف فيه مع أمازيغ الرعاع، أي بالتحديد هؤلاء الذين فقدوا نبلهم بسبب من المس الديني نفسه، زح غشاوة القناع الديني عنك سيتضح لك الموقف في قضية فلسطين، ليس الأمر تماما انسجاما مع الموقف القومي العربي حتى وإن بدا، الموقف هو موقف حق أهل الأرض في أرضهم كانوا عربا أو قوما آخر، أما المواقف الأخرى التي تزج الأصل العربي لفلسطين في الأمر هي مواقف عنصرية بالتمام. لا يمكنني أن أتبنى العداء لفلسطين لأنها دولة تتبنى الهوية العربية فقط لأن القومية العربية في وطني خانتنا، المشكلة بالنسبة لي في وطننا هي مشكلة الحسم في مواقف معينة، إذا كنت بالفعل أنزع لموقف يتمثل فيما أنا أهل له، أنزع لأن أكون نبيلا حرا، امازيغي بالتأكيد، علي أن أميز قضيتي على أنها قضية حق سياسي اقتصادي اجتماعي مبنية على معطيات حقيقية، وعلي أن أميز في الوقت نفسه من يهضم حقوقي في هذه القضية والتي هي الإمبريالية الفرنسية وبعدها الإمبريالية الدولية في شخص المؤسسات المالية العالمية والمؤسسات نفسها ذات طابع متعدد الجنسيات بما فيها مؤسسات البيترودولار المشرقية والبورجوازية الكولونيالية المغربية باعتبارها أداة التمكن منا من خلال اعتبارها أو اعتبار عناصرها مغاربة، اما إذا كنت أنشد التقدم بنفسية عيانة لا تجتهد أصلا وتتيمم الأمازيغية كهوية فالأمر هو تيمم شكلي، وضوء ثلاثي، ليس تماما ك: "اكريد أمان الفقير، أرييسيريذ مربيع".
يتبع .............

الجمعة 17 فبراير 2017 - 02:48:21 / عدد التعليقات :
LAN_GOPAGE 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10  LAN_NP_LAST