آخر الأخبار :

دردشة لم يتركها السجان لتكتمل مع المعتقل حسن الحافة : إن وجه وطننا تجعد وعلينا اسئصال من كان السبب

أجرى الدردشة ناصر موحى
حسن الحافة شاب مغربي من اسرة فقيرة وخريج جامعة مغربية وناشط على مستوى دائرته المهمشة سبت الكردان جنوب المغرب بتارودانت في حركة عشرين فبراير .بعد خفوت قوة الحراك الفبرايري في الشارع المغربي جعل الكثير من الشباب الشبكة العنكبوتية وبالخصوص مواقعها الاجتماعية آخر ملجأ لهم وتكملة افتراضية لحلمهم في تحقيق بلد حر ديمقراطي وعادل وذو قانون وسيادة . حسن واحد ممن فرضوا اسلوبهم على الفايسبوك المغربي بكتاباته الساخرة التي تتسم بواقعية سوداء في احايين كثيرة . لاحدود له بين عالمه الخاص والعام . يحكي معاناته واحلامه وتحرشات الحياة في حقه وفي رغباته الاكثر طبيعية . تدويناته تخلق الجدال وأحيانا لو تمت في العالم المباشر المحسوس لانتهت بالسيوف والمزابر . كل الصفات تنطبق عليه فوضوي وقح كاتب مشاكس متهور رهيف الاحاسيس ساخر ثوري وغيرها ...لكنه في الاخير شاب معطل يحلم بمغرب يتسع للجميع ليعيش تحت سماءه بكرامة .
قبل شهر إرتأينا في موقع ينايري إجراء دردشة مع حسن في محاولة لفهم شخصية هذا الشاب المثيرة للجدل وكذلك لاقتناعنا أن صوته يستحق أن يسمع بل الاهم أن يفهم .
بدأنا الدردشة وقد رحب بإجراءها بكل تلقائية ، لكن .... قبل أسبوع كان للسلطات المغربي رأي آخر . لقد إعتقلته لاسباب ظلت مجهولة حتى يوم مثوله أمام قاضي التحقيق اي الاثنين 4 ماي الذي وجه اليه تهم إهانة موظف عمومي اثناء مزاولة عمله والسب والقذف . توقفت الدردشة الينايرية مع حسن الحافة وقررنا نشر الجزء الذي تم تضامنا معه على أمل أن ننهي الدردشة بعد أن يعانق الحرية .


اهلا با حسن . فالموقع "ينايري "ديما كانبغيو نديرو حوارات مع اشخاص مهمشين اعلاميا رغم انهم طاقات مبدعة وعندها ماتقول . دابا جا الدور عليك . الى بغيتي نديرو شي دردشة ينايرية لكن تكون قابل او موجود تجاوب على اسئلة من كل نوع مافيهاش رحمة او مجاملة .

مرحبا لي الشرف صديقي ناصر، بل هذه إلتفاتة مشكورة من جهة ناحيتي، و معمرني فكرت بلي حتى أنا غاذي ندوز داير حوار بحال الناس الألبة ههه..

فنظرك علاش الموقع باغي اجراء دردشة ينايرية معك .

لم أكن مُهتما بقضية حوار مع أي جريدة، إعتبرت أن ما أقوم به و الذي يعتبره الكثيرون جرأة وصعلكة، هو إمتداد لنضالاتي في الحركة الطلابية، هو رغبتي أن لا يرتدي النص جبة صوفية، أن لا يكون مُعتقلا وسط زنزانة الكلمة. ان تصير الكتابة هي نضال نحو مجتمع ليس به طابوهات. آمنت بفكرة "قل كلمتك و إمضي فإنها ستصل حتماً". مهما قزمت من شأن الكلمة إلا أنها سيّاط يجلد النفوس . إجراء حوار مع جريدتكم كان لخطها التحريري، ما شجعني عليه أنها "براكة" للمستضعفين، لسان البؤساء. عين الفقراء، ولأني واحد منهم و لأجلهم أكتب أحببت الفكرة. لا يهمني كم عدد من سيقرأ الحوار بقدر أن اكون وسط الأشخاص الذين هم من نفس الطبقة الاجتماعية التي أنتمي لها . ان نحدث التغيير معا. التغيير لن تحدثه سوى ثورة . الوجه إذ تجعد لم تعد المساحيق تنفعه. هذا حال وطننا إنه تجعد و علينا استئصال من كان السبب .

شكون هو هاذ حسن الحافة

إسمي حسن الحافة، شاب أوشكت على بلوغ الثلاثين من عمري. ولدت بأحد الدواويير بمنطقة تدعى "هوارة" مُتاخمة لمدينة تارودانت، فهو تابع لها إقليميّا.
الدوار إسمه "أيت عبد الجليل" لا اعلم كيف جاءت التسمية، المهم وجدناهم يدونوها لنا في نسخ الولادة، أنا ثاني مولود وسط ثلاثة بنات، حلم الإنسان البدوي "بالتريكة" جعل والدي يتمنى إبنا ذكرا آخر خلفي لهذا رزق فتاتين كأن القدر عاكس أمنياته. والدتي أميّة لكنها تحملت تبعات دراستنا في أحلك الظروف والدي رجل عصري إن صحت التسمية، بالرغم من أنه لم يكن مُتعلما ولم يسبق له ولوج مدرسة، إلا أنه كافح من أجل أن ننال نصيبنا من التعليم، كان تقدميّا و هو يسمح لشقيقاتي بمتابعة دراستهن، و ترك لهن حق متابعة دراستهن أو تركها.

كيفاش كانت الطفولة ديالك ؟
طفولتي كانت شبيهة لطفولة أبناء الدوار، بل ربما حتى الأحلام نفسها تشاركنها. كنت مُشاغبا في صغري مما سبب لي في الكثير من المرات نيّل "شبعة ديال العصى" من طرف والدي، رغم حنانه إلا أنه كان صارما، جدي كان شخص قوي البنية حاد المزاج، لا يرحم زلاتنا لهذا كانت والدتي تتحمل إهانته و سبه كي لا تطالنا يديه القويتين.
أذكر كما حكت لي أنه ذات يوم و عمال البناء كانوا يُبلطون فناء المنزل، وبعد مغادرتهم مشيفي الإسمنت الذي لم ينشف بعد و تركت أثر أقدامي الصغيرة، كنت أبلغ من العمر آنذاك السنة الرابعة أو الخامسة من عمري، وحين عودته من عمله (جدي)، الذي كنا نناديه "بَابَا". وجد أثر أقدامي مرسومة فوق الإسمنت الذي بالكاد سوّاه العمال مع الأرض المُتربة، فبحث عني و جرني من يدها بقوة و مسكني من قفاي براحة يده القوية، ولوح بي في الهواء.
كما أخبرتني إنفلتت منها صرخة و قفزت عليه تحاول الإقتصاص منه، كما تفعل ذئبة ضارية تدافع عن جرائها. ردة فعلها تلك كانت سببا في قضائها لشهور في بيت والديها. رغم كل هذا بكيت يوم وفاته. كنت أراه أسطورة وأحس به مُختلفا عن من يحيط بي. رأيته يبكي يوم يحتضر بالمستشفى كأنه يعتذر لي عن تلك الحادثة التي كادت أن تكون سببا في هلاكي.

شنو هي أهم محطات الطفولة التي أثرت فيك كثيرا

محطات كثيرا في أن أصير هكذا. لا أحد يختار حياته حين يكون صبيّا. أقصى ما كنا نطمح فيه ونحن صغار هو لعبة، قميص جديد. لكن في فترة مراهقتي تشكلت لي قناعات أضحيت مُتمردا على قرارات الأساتذة بل مُشاكسا في الحصص، رغم ان هذا كان يسبب لي الطرد منها و يُطلب مني جلب ولي أمري. عان الوالد معي الكثير فهو زار الإعدادية و الثانوية كثيرا يحاول أن يصلح ذات البيّن، كان في الكثير من المرات يرفض، يطردني لكن والدتي كانت تلح عليه وتترجاه أن يرافقني. من ناحية أخرى كنت محظوظا إذ غالبية الأساتذة كانوا أصدقائه بحكم أنه يجالسهم بالمقهى فهو كان "كسّاب" و كانوا يضمنون مكان تقيّم فيه أضاحي أعيادهم لحلول يوم النحر، بل كان هو من يتكفل بشرائها لهم أو تربيتها و إطعامها.
كثرت تمردي على واقع الثانوية التي كنت أدرس بها "ثانوية العرفان" الثانوية الوحيدة بفيلاج "سبت الكردان"، دفعني لأن أحاول تحريض التلاميذ على التظاهر على واقع تعامل بعض الأساتذة معنا، مما جعل إثنان منهما تحرير محاضر إدانة لي، هكذا كنت أسمي تلك التقارير. مما حتّم علي تغيير المؤسسة وانا تلميذ بالباكلوريا، كان عامي الثاني بها إذ كررت السنة، فانتقلت لثانوية بفيلاج "عين مديور" القريبة من مدينة تارودانت، و إسمها "ثانوية الشابي"، فاستقريت عند جدي لوالدتي بدوار "أكفاي" القريب من الفيلاج الذي به الثانوية .
أتذكر أن المحطة الحاسمة في حياتي كانت يوم إطلعت على رواية ماكسيم غوركي "الأم". وجدت أمي تشبه بطلة الرواية و هي أم البطل. بحنيتها و طيبتها صارت الرواية مُبتغى أحببت أن اجسده في الحياة، بعدها كان الفضل لأحد اساتذة اللغة العربية "محمد البوركي" في إطلعي على محمد شكري ومحمد زفزاف، إذ أنه كان يقوم صباح إثنين و قبل نهاية الحصة بتوزيع روايات علينا. معه أحببت القراء وصارت مُرافقة لي في ما تبقى من مساري. وقع هذا في السنة الثانية من الباكلوريا.

وماذا عن الفترة الجامعية كيف تعاملت مع محيطك الجديد وانت القادم من قرية معزولة ?
سؤال وأسئلة أخرى ستبقى معلقة حتى يستعيد حسن الحافة حريته ...

الحرية لحسن الحافة وكافة معتقلي الرأي بالمغرب وهم بالعشرات ...




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.