آخر الأخبار :

تيفيناغ... الامازيغية المفترى عليها

بقلم عزيز اوفوسي
آواخر عام 2012، دخلت الامازيغية بحرفها تيفيناغ ضمن اللغات المعتمدة داخل نظام ويندوز 8 التابع لعملاق الاعلاميات مايكروسوفت، استبشر الكثيرون بالخطوة التي اعتبروها هدفا منطقيا تم بلوغه نتيجة نضال الكتروني لمهندسي الاعلاميات ممن يحملون هم تثمين اللغة والنهوض بها، خاصة بعد دسترتها في أفق تنزيلها على الميدان. غير أن هذا الفتح الالكتروني له ما بعده، وقليلون ممن لم تأخذهم الحمية بالنصر يطرحون سؤال ماذا بعد؟
لكن أولا ماذا قبل؟
يحتفظ التاريخ القريب ضمن سجلاته بأول ظهور الكتروني لحرف تيفيناغ، كان ذلك صيف 2007 ، يوم تم الاعلان من قبل فاعل اتصالات وطني عن أول هاتف محمول ادمج حرف تيفيناغ ضمن إعداداته، ورغم ما اعترى التطبيق من اختلالات وأخطاء بالجملة امتدت ومازالت تعتور النص الامازيغي المكتوب بتيفناغ في لافتات الاحزاب وشعارات الجمعيات والملصقات الاعلانية للشركات و النصوص المبثوتة على القنوات التلفزيونية، رغم هذه الاختلات في شكل الحرف وبنيته، كانت العاطفة أقوى ولم تترك للنقد مجالا، خلال شهور تلك السنة أعلن عن لوحة مفاتيح تيفيناغ من طرف المعهد الملكي للثقافة الامازيغية، واستمرت العاطفة في مدها الجارف. عام 2010 يعود فاعل الاتصالات الوطني ذاته من جديد، ليعلن عن باك أمازيغ بعدما لاحظ اقبال شريحة مهمة من الزبناء على الهواتف المدعومة بحرف تفيناغ، لقد استثمر هذا الفاعل في الباك أمازيغ، وما كان ليفعل لولا توفر هذا الأخير على الشرط العاطفي الذي يقوم عليه الاشهار، ومرة ثالثة لم تستطع سهام النقد أن تصيب الحرف.
فماذا قبل؟
2002 كانت سنة حرب الحرف، قامت بين تيار انبرى يدافع عن ضرورة اعتماد الخط العربي لكتابة الامازيغية وآخر رأى في اعتماد الحرف اللاتيني للكتابة خطوة لا محيد عنها، كلا التيارين كانت تحركهما أجندات خاصة بهما، وما همهما على ما بدا الانتصار للامازيغية أحد ينابيع الهوية ومرفأ ذاكرة المغاربة، الذي حصل بالفعل ، أن الامازيغية أقحمت في معركة خرجت منها- وهي لا تزال في طور إعادة التموقع والعودة إلى الوضع الطبيعي - بأضرار لا تقل عن تلك التي يخلفها الفيل في معمل الفخار . ولم يمهد لحرب الحرف هاته أن تضع أوزارها سوى ظهور تيار ثالث مثلته جمعيات ومكونات أمازيغية وعلى رأسها المعهد الملكي للثقافة الامازيغية والجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي، اخرست إذن الاصوات التعربية واللاتينية على حد سواء في مقابل صعود تيار تيفيناغ المؤمن بأن حرف اللغة لايمكن استيراده بل بعثه واعادة احيائه، وكذلك كان: اكتشف اكتشافنا، ومن رحم الهوية ولدت تيفيناغ، حرف متكامل اجتمع فيه ماتفرق على باقي الحروف المتداولة في منطقة البحر الابيض المتوسط: بنيته سامية( اللغات السامية) واتجاه كتابته لاتيني ( من اليسار الى اليمين).
امام هذا الحل التوفيقي دشنت الامازيغية عهد القطع مع الصيغة الشفهية التي ارغمت على اعتمادها حسب روايات التاريخ، وانفتحت على المكتوب. انها عودة نحو سيرتها الاولى، فماذا بعد؟
اليوم بات حرف تيفيناغ حاضرا في المقررات الدراسية والنشرات الاخبارية وفي اسماء الجامعات والمؤسسات العمومية وفي الشواهد الطبية للمنتسبين للوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان٠٠٠غير أن هذا الحضور لم يتخلص من البعد الرمزي، شأنه في ذلك شأن العديد من المبادرات الرمزية التي تظلل سماء في بلادنا.
ترى؟ كيف كانت ستكون الامازيغية الان لو اعتمد في كتابتها حرف غير تيفيناغ - وهو الذي له منا كل التوقير وواجب الحفظ من الزوال- ؟ ألم يكن الأولى لتثبيت هذه اللغة الاشتراك في سباق المئة متر بدل اقحامها في سباق المسافات الطويلة؟ طبعا في الأخير، ستصل الامازيغية من خلال حرفها تيفيناغ نحو خط النهاية، وستتوج لغة كاملة المعالم٠ لكن ذلك سيتم بعد مسيرة أجيال وليس على بعد جيل أو جيلين لو أنها اعتمدت لتدوينها الخط اللاتيني أو العربي.
هنا والآن، الامازيغية بتيفيناغ هي عالم بلاخرائط، وباعتمادها هذا الحرف لم تستطع بعد تمازيغت الاندماج في سلك اللغات رغم اقتحامها ويندوز 8 ورغم نجاحها في تجاوز فيتو الوليد بن طلال. إنها الآن في مرحلة الوضع المتقدم: فوق اللهجة ودون اللغة، شأنها شأن المغرب في شراكته مع الاتحاد الاوروبي!!






نشر الخبر :
نشر الخبر : موقع ينايري
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية،.