آخر الأخبار :

دردشة ينايرية مع احد مدراء صفحة " نعمة الالحاد"

انتشرت على موقع الواصل الاجتماعي الفيسبوك في السنوات الأخيرة عددا كبيرا من الصفحات " الإلحادية " التي تروج أفكارا نقدية للأديان، في محاولة منها لتسفيه المرتكزات الميتافيزيقية التي بنيت عليها انساقها إعتمادا على ماوصلت اليها آخر المناهج الحديثة والبحوث العلمية . بعض الصفحات اختارت طريق النقد العلمي بنشر مقالات ومعطيات تاريخية في محاولة لتبيان حقيقة مجرى التاريخ وكيف نشأت الاديان وتطورت حتى اصبحت تلعب معادلة حاسمة في الصراع الاجتماعي والثقافي والسياسي عالميا .
من بين الصفحات الجادة في ممارسة هذا النوع من النقد صفحة " نعمة الإلحاد " التي انتشرت بسرعة قياسية على الفيسبوك مستأثرة باهتمام الشباب الذكور والإناث الطامح إلى معرفة الحقيقة و الفصل بين مايعتقد انه الوهم و الواقع. حصدت صفحة " نعمة الالحاد" عددا كبيرا من المتابعين الذين دخلوا معترك النقاش مع بعضهم البعض ومع مسيري الصفحة. لكن نقطة التحول الرئيسية في تاريخ الصفحة كان مع ظهور ما بات يعرف اليوم ب " داعش ". حيث انطلقت الصفحة محلقة في عالم الفيسبوك، إلا أن " نعمة الالحاد " اختفت فجأة وبدون سابق إنذار ولا يعلم أحدا سر هذا الاختفاء. كما كان ينايري أحد المواقع السباقة لاجراء حوار مع أحد الدواعش المغاربة المقيم بسوريا فقد نجح في التواصل مع مدير صفحة " نعمة الالحاد " وكانت معه هاته الدردشة التي اجراها باسم مستعار "قاسم".


بداية نرحب بك السيد "قاسم" على موقع ينايري ونشكر لك هذا الاهتمام بموقعنا .
بدوري أحييك أيضا، وأحيي القائمين على موقع ينايري نافذة من نوافذ التحرريين في كل مكان وأحيي جرأة الموقع في تناول المواضيع و الطابوهات لا سيما في بلداننا العربية " المسلمة ".
ما هي حيثيات إنشاء صفحة نعمة الإلحاد؟
في البداية جاءت فكرة إنشاء صفحة الحادية بشكل صريح كمحاولة منا لتقديم نقد واضح وسليم للأديان السماوية كما الوضعية، جاءت الفكرة بعد متابعة ما تنشره بعض الصفحات الأخرى التي كنا نرى أنها تتهجم على الأديان بدل نقدها، وهذا يعطي نتائج عكسية أي أن المتدين يرى في الصفحات أعداء من الواجب مواجهتهم.
لكن الصفحات المتدينة تهاجم الملحدين و الملحدات ؟
هذا واضح طبعا، فتكفير الملحدين يجري على قدم وساق وهوما نعتبره تحريض المؤمنين البسطاء على قتل الكفار حتى ولو كانوا إخوانهم...يالسوء حظنا. نحن ضد التهجم على أديان الناس ولكن لنا كامل الحق في نقدها انطلاقا من زاوية علمية واضحة ومعالجة تاريخية صادقة وشتان بين الأمرين. في النهاية غايتنا أن نبرهن على أن الأديان نتاج ظروف تاريخية معينة من أبرزها عجز الإنسان في السابق عن تقديم تفسير لظواهر طبيعية أعجزته بقدرتها على الدمار.....تواتر هذه الأحداث على مدى قرون دفع الإنسان إلى عبادة الطبيعية في مرحلة أولى وبعد ذلك انتقل إلى عوالم سحرية أخرى...في الأخير نرى أن هذا المستوى من التحليل ليس تهجما بل وضع القطار على السكة الصحيحة بعيدا عن التهجمات والتهجمات المضادة.
هل لقيت الصفحة تجاوبا مع ما تطروحون؟
في البدايات الأولى كانت الصفحة متواضعة لكنها انتشرت في وقت وجيز جدا، ربما للأحداث السياسية دور في ذلك، أتذكر أنه في الفترة التي ظهرت فيها داعش في العراق وسوريا خصوصا أصبح للصفحة انتشار هائل في هذين البلدين وبدأت التساؤلات تتناسل علينا في البريد الخاص، لدرجة أننا عجزنا على الإجابة على كثير منها.
حول ماذا كانت تدور الأسئلة مثلا؟
الأسئلة كان معظمها يدور حول هل " الله " موجود فعلا أم أننا نمزح ؟ ومن خلق الكون ؟ ومن الذي يستطيع أن يخلق كل هذا التوازن المتقن الرائع غير الله؟ وهل نبي الإسلام كانت له أدوار غير التي تعلمنا مناهج المدارس العربية؟ وما هي هذه الأدوار؟ وهل النبي موسى وعيسى لهم أدوار غير الأدوار السماوية التي كلفوا بها؟ صراحة أتباع الديانة اليهودية لم يطرحوا أية أسئلة حول ديانتهم رغم أن عددا من سكان " إسرائيل " كانوا من المعجبين بالصفحة. ولسخرية الأحداث لقد تم اتهامنا أكثر من مرة أننا يهود صهاينة.
هل تلقيتم تهديدات؟ ومن طرف من ؟
منذ اليوم الأول للصفحة أتذكر سيدة على الفيسبوك قامت بنشر تهديدها على " نعمة الإلحاد" وقالت بأن مصيرنا سيكون الذبح من الوريد إلى الوريد إذا لم نعدل عن المشروع التحرري الذي نحن بصدده. طبعا قمنا بالرد على ذلك ومضينا في طريقنا لسنوات مع تسجيل غياب هذه السيدة الكاريكاتورية عن النقاشات بدل التهديد. بعد ذلك تلقينا تهديدات أخرى لكننا لم نعرها أي انتباه.
لكن لماذا أغلقتم الصفحة إذا؟
لا ..لا نحن لم نغلق الصفحة بل هناك نسبة عالية جدا من التبليغات هي التي يعزا إليها غلق الصفحة، اعدموها بعد أشهر من التوقيفات و الإنذارات من طرف الفيسبوك.
من هي الدول العربية الأكثر مشاركة في الصفحة؟
سوريا ومصر والمغرب وتونس وهناك مشاركين من السعودية لكنهم لا يتفاعلون في النقاشات.
هل من صفحات فيسبوكية ملحدة تطرح أفكارا نقدية للأديان بمنظور علمي؟
بالنسبة لي أفضل المشاركة في النقاشات الدائرة على مجموعة " شبكة ومنتدى الملحدين العرب" هناك تدور صراعات فكرية ممتازة، يتبادل الشباب الرؤى و الأفكار ويقارعون بعضهم البعض. وأيضا نلتقي بآخرين ينافحون باستماتة عن دياناتهم مقدمين أدلة وبراهين بعيدا عن صخب بعض الصفحات المتدينة التي تهاجم الملحدين وتسخر منهم، طبعا ينبطق نفس الشيء على بعض الصفحات الإلحادية التي تصل حد الاستهزاء من الأديان وتنفر المشككين من بدل جهود لتوصل إلى يقين قطعي بمدى سماوية الأديان أو العكس.
هل هناك نساء بين أدمنز " نعمة الالحاد" ؟
نعم، ( يرا و سوزان و نوال ) وكلها أسماء مستعارة طبعا.
كيف تتعاطى النساء مع الإلحاد، بمعنى هل هناك فرق أخلاقي بين المتدينة و الملحدة؟
الكثير يعتقد أن النساء الملحدات هن عاهرات، بمعنى ليس هناك وازع أخلاقي ويمكن أن يفعلن بجسدهن ما يحلو لهن ، فالبكارة غير مهمة و الدعارة عادية و التدخين ضروري والخمور مباحة...الخ. هذه هي نظرة البعض للملحدات و الملحدين وللإلحاد عموما. لا بالقطع المسألة غير ذلك تماما.
اذا أين يكمن الفرق هل من توضيح ؟
الأمر يقتضي منا إعطاء تفسير لمعنى الإلحاد، الذي أرى تعريفه في التالي: الإلحاد هو رفض فكرة. باختصار شديد هذا هو تعريفي للإلحاد. وهل رفض فكرة يليه بالضرورة الانتحار الجسماني و النفسي بالتعاطي للمخدرات؟ وهل رفض فكرة يقتضي كذلك الدخول في عالم استغلال الإنسان لأخيه الإنسان؟ وهل رفض فكرة يشترط أن أصبح مدمن تدخين؟...الخ هذا منطق غريب في التفكير.
ماهي هذه الفكرة؟
القصد هو رفض فكرة وجود خالق أو صانع للكون وكل توابعها التبريرية...
بنفيك وجود خالق تضطرب الأمور وتخرج عن سياق التناسق الرباني؟ وعن التوازن الذي يعرفه الكون و الحياة عموما؟
أية أمور ستخرج عن مسارها وتضطرب ؟؟ المجتمع الذي نعيش فيه فوضوي إلى أقصى حد والحروب مندلعة في كل مكان من الأرض (سابقا و اليوم ) الاستغلال البشري وصل حدا لا يطاق، الحياة على كوكب الأرض لا تحتمل بفرط ما وصلت إليه المنظومة الرأسمالية المتوحشة, العنف منتشر والتقتيل أصبح أمرا عاديا ...ومن قال أن الكون متوازن؟ الكون ليس متوازن وليس متناغم بل مضطرب هو كذلك متحرك بشكل عشوائي، بمعنى أن الحياة على سطح الكرة الأرضية ليست دائمة أو بتعبير أصح ليست أمنة في فضاء يشهد تغيرات كبيرة جدا... عمر الحياة على الأرض قصير بالمقارنة مع عمر تواجد الكون (إن صحت هذه المقارنة طبعا ) بل عمر الإنسان قصير إذا ما تمت مقارنته مع كائنات حية أخرى على الأرض. ومن قال أن الرب هو صانع هذا الفضاء المتسع؟ أليس الفضاء يشمل تواجد الرب أيضا؟ إذا هو ضمن هذا الشئ المصنوع والمخلوق ؟؟
فمن خلق الكون و الرب في أن معا إذا؟
في نظري خيال الإنسان هو من فعل. الكون مادي محسوس أجاب العلم عن قسط من هذا الإشكال وبالنسبة للرب هو جواب الإنسان العاجز عن تفسير الظاهرة كما أسلفت سابقا.
هل تقوم الشبكات و الصفحات الإلحادية بأي تنسيق فيما بينها ؟
لا، ليس هناك اي عمل منسق أو مشترك. وقد يكون الأمر محصور في تبادلات إعلانية واشهارات لبعضها البعض.
هل من مشروع تنويري في الأفق مثل صفحة أو إعادة " نعمة الإلحاد " إلى الحياة ؟؟
بالنسبة لي المشاريع التنويرية الممكنة هي القراءة ثم القراءة أي لمن أراد أن يحرر عقله من الخرافات عليه بالكتب العلمية، أما الصفحات الفيسبوكية لا تقدم أي خدمة تثقيفية اليوم، ما عدا بعض النقاشات المهمة في المجموعات الإلحادية.
هل من كتب وعنواين تنصح بها المشككين و المترددين وحتى الباحثين عن الحقيقية؟
لا أريد توجيه أحد إلى ما يقرأ ( أرفض منطق الوصاية ) لكني أنصحه بالقراءة و البحث عن الكتب التاريخية و الفلسفية والعلمية وكلها موجود على الانترنيت.
ما هو رأيك في " الأخ رشيد " الإعلامي المسيحي بقناة الحياة وصاحب برنامج سؤال جريء ؟
الأخ رشيد بالنسبة لي هو تاجر دين مثله مثل العريفي و محمد حسان وكل الزمر الأخرى. هذا الشخص يهاجم الإسلام بشراسة ويؤكد بشريته، ويدافع عن المسيحية بكونها دين الرب !!!. هذا نفاق حقيقي وخداع للمشاهدين، أنا أرى في البرنامج دعوة تبشيرية لا تحررية كما يدعي " الأخ رشيد ". للإشارة فقط فالأخ رشيد يعلم أن كل الأديان بشرية ( افتراض بناءا على أبحاث الأخ رشيد التاريخية ) لكنه يفضل أكل الخبز في قبرص بنقد الإسلام و الدعوة ليسوع.
في الختام نشكرك " قاسم " أحد أدمنز نعمة الالحاد " ولك كلمة أخيرة ؟
شكرا لموقع ينايري على الاستضافة، وأدعو كل المتابعين مرة أخرى إلى القراءة من أجل وعي سليم و فهم تاريخي و الأهم من أجل امتلاك أدوات علمية لإدراك الأمور المستعصية .




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.