آخر الأخبار :

ليلى عيادي : 2- فراشات

يهربن دائما من الأرض، لا يتجرأ أحد سؤالهن إلى أين أو لم... هي ذي حياتهن، ثلاث فراشات كن صديقاتي. الأولى قالت:
_ترى أ للفعل حدود؟ أم عوائق؟ أم أبعاد أكبر مما نرى؟...
أنظر إليها ببراءة، والابتسامة تعرض على محياي راسمة لي حفرة على شفير السعادة أقطنها.
فتصر على جعلي أجيب قائلة:
_ألم تقولي أن الجدل حلال الصعاب، يحلل كل مكونات الواقع؟ حللي إذن.
أبتسم مرة أخرى كرد يزيد من اشتعال أعصابها،وأقول:
_الجدل يعني تحليل الواقع بشكل علمي بتناقضاته، تراكماته وتطوره. وليس إعطاء هذا التحليل جاهزا لآخر دفعه الكسل إلى النقد من اللاموقع...
لم تحب كثيرا إجابتي، ربما رأت فيا مغرورة.. لكن الجواب أشفى غليلها على الأقل لتلك اللحظات.
لتأتي الفراشة الثانية، جميلة هي، وتقول لي:
_دعيك من الماركسية وغيرها، دعينا نتحدث عن الحب فإنه أقرب قنطرة إلينا.فأنا لا أؤمن بالالتزام، وبتلك الشعارات التي ترددينها دائما.. أؤمن بالتسكع بالطروقات وبالقبلات... لهو العاشقين على شفير البحر، معانقة أمواج البحر ثم بفراق وزواج بصفحة بيضاء خالية من خربشات الماضي... فهو فضى مدة مع عشيقته وأنا كذلك، هو خائن وأنا أيضا.. والآن كلانا ينافق من جانبه، هذا ما أعرف أنا.
أقف للحظة، أتعجب من قولها... هي لا تفعل ذلك أبدا. لا تتسكع بالطرقات... ولا تتلاهى بممارسة الحب...لكنها رسمت منوالا لمثل هذه الأحلام. فأجيبها رغما عن رغبتها في التخلص من الماركسية.
_يقول الرفيق إنجلز في كتاب "أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة":
"إن الحرية التامة في الزواج لا يمكن أن تتحقق بصورة تامة وبشكل عام، إلا عندما يؤدي الإجهاو على الإنتاج الرأسمالي وعلى علاقات الملكية التي خلقها. إلى زوال كل الاعتبارات الاقتصادية الثانوية التي لا تزال إلى يومنا تؤثر تأثيرا قويا في اختيار الشريك..."
أتوقف للحظة فأجدها تحملق فيا قائلة:
_لا أستطيع فهمك، لم تحاولين ربط كل شيء بماركس وإنجلز... جعلتني أكرههما رغم معرفتي لا شيء عن إنجازاتهما،فكرهما أو مشروعهما الاقتصادي.
أبتسم أنا تلك الابتسامة التي تسميها هي "صفراء" وأجيبها:
_إنها في الأصل مترابطة وأنت تفصلينها.. افهميني.
تصمت لوهلة ثم تقول:
_واباز يا ختي ضروري تلصقيهم.
ثم تأتي الجميلة الثالثة، الفراشة الحقيقية،أو الشقراء شبيهة هاجر، وتقول:
_أرى تغيرا كبيرا شكلا وجوهرا. بين المجنونة السابقة ورزينة الآن. أهنئك على أخطائك، صمودك، جنونك،رزانتك،استماعك ورفضك التنفيذ (تبتسم). هنيئا لك بهن، وهنيئا لهن بيك.
أعجز عن الكلام، ويلولب الرد في فمي. أدرك للحظة أن علي تجديد الاعتذار فوحدها التي تستحق... وما أكاد أحاول حتى تجيبني:
_يا غبية، الأمر انتهى... وتحاول قولها بالإنجليزية لإضحاكي: it's over.
لايسعفني لساني على الرد فأحضنها، ثم تجتمع الفراشات الثلاث حولي، تحضنني بحب. فأختفي أنا وسطهم، ولا تبقى تبين إلا الفراشات.




نشر الخبر :
نشر الخبر : موقع ينايري
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية،.