آخر الأخبار :

مصطفى اديب : هذا مثال معبر على النهب الذي يرافق زيارات ملك المغرب

حول تأتيث بيت عامل سيدي إفني ب 360 مليون:
سأحكي لكم قصة ستجعلكم تفهمون كيف يفكر هذا النظام.
لما كنت صغيرا، كنت و عائلتي نسكن من 1978 الى 1982 بمدينة ورزازات حيث كان والدي يشغل منصب المفتش الإقليمي للبريد و الاتصالات السلكية و اللاسلكية.
و قد كنا نسكن في سكن وظيفي على شكل فيلا تقع وسط حي للموظفين السامين من أمثال وكلاء الملك و مندوبي الوزارات، الخ.
و في سنة 1981 (على ما أظن) قرر الحسن الثاني زيارة تلك المنطقة. و كان سيرافقه كالعادة آلاف الأشخاص الذي يجب إسكانهم بورزازات.
و بما أن المدينة آنذاك لم يكن بها إلا فندق راقي واحد (بي إل.إم) فقد تقرر إسكان بعض مرافقي الملك في المنازل الوظيفية.
فخرجت لجنة مكونة من عناصر من عمالة ورزازات و آخرون أتوا من الرباط لزيارة كل المنازل الوظيفية و لإختيار من بينها تلك التي "تليق" بمرافقي الملك.
و قد تم اختيار منزلنا من بينهم.
ثم تقرر أن نغادر البيت أسبوعاً قبل زيارة الملك حتى يتسنى لتلك اللجنة ترتيبه حسب ذوق "ناس المخزن".
طُلب منا أن نترك كل شيئ مكانه، و أن نضع لائحة بها كل ما به خلل او ما ينقص بالبيت.
و بما أننا كانت عندنا ثلاجة تحتضر و لا تشتغل بشكل طبيعي، أشرنا إلى ذلك لتلك اللجنة و سجلنا الثلاجة في تلك اللائحة.
فمن يدري؟ فربما من قلة "الزهر" قد تتعطل تلك الثلاجة عن العمل نهائياً "نيشان" أثناء زيارة الحسن الثاني، و تتم محاكمتنا و اعتقالنا من أجل ذلك!
غادرنا بيتنا و ذهبنا عند عائلة أخرى من سكان ورزازات الأصليين لهم منزل كبير لنسكن عندهم حتى تنتهي زيارة الحسن الثاني.
تلك العائلة من أصدقاء والداي كان أصحابها أناس طيبون جداً و متواضعون جداً. فلم نشعر بالغربة في بيتهم.
و لما انتهت زيارة الحسن الثاني عدنا الى بيتنا.
و ما أن دخلنا "الصالون" بمنزلنا حتى رأينا طبقاً كبيرا فوق الطاولة يحتوي على فواكه نصفها لا يوجد بورزازات.
فواكه من النوع الناذر حتى عالميا، دخلت بيتنا لأول مرة!
و لما دخلنا للمطبخ وجدنا به ثلاجة كبيرة جديدة مكان ثلاجتنا المحتضرة.
و لما استفسر والدي عما يجب أن يفعله بتلك الثلاجة الجديدة، قيل له بأن يحتفظ بها.
بعد ذلك علمنا ان بيتنا كان يقطن به بعض الحراس الشخصيون للحسن الثاني.
و بعد ذلك علمنا أن هناك موظفون آخرون ممن تركوا بيوتهم أشاروا في تلك اللائحة إلى أن عدة أجهزة عندهم هي إما معطلة و إما غير موجودة، مثل التلفاز بالألوان (الغالي الثمن آنذاك و الذي من بين ما دشنه الحسن الثاني) او المكيفات الهوائية الخ. و قد تم تجهيز منازلهم بكل تلك الأشياء، و بقيت لأصحاب المنازل.
ملايين السنتيمات صرفت لإعادة تجهيز المنازل!
هكذا، فهمت منذ صغري أن "الناس ديال القصر"، و خدامهم و موظفيهم السامون، هم أناس فوق العادة و يعيشون في البدخ ليس لأنهم يريدون ذلك. بل لأن النظام يفرض عليهم ذلك.
لذلك نسمع بقصص
سيارات
الميرسيديس و الكات كات لدى الوزراء، و الشكولاته الباهضة الثمن، و الحمامات الفاخرة داخل المكاتب.
فلا يمكنك في المغرب الملكي أن تكون موظفا ساميا، و تكتفي بالعيش المتواضع.
و إلا، فاختر لنفسك شيئا آخر غير الوظيفة العمومية.
او، كن موظفاً عموميّاً، لكن ارفض ان تترقى في السلم الإداري حتى لا تصبح موظفا ساميا.
مصطفى أديب.
باريس في 28 يونيو 2016.



نشر الخبر :
نشر الخبر : موقع ينايري
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية،.