آخر الأخبار :

بعد ثلاث أعوام من '' خطاب أين الثروة '' ؟


 قالت لنا سيدة من إيميضر ذات يوم : أسكن قرية '': أسكن قرية تطفو فوق " الفضة " وخاتم خطوبتي من نحاس '' ، أخذني شعور كبير من الدهشة والإستغراب من هُول ما سمعت ، ونعتقد أن هذا الكلام العظيم يستحق أن يردده كل المغاربة في الأعياد والأعراس والمواسم، بل يستحق عيدًا وطنياً فهو يوم الخلاص لسؤال '' القرن '' أين الثروة ؟ الذي يستحق أن يدرج ضمن برنامج '' جورج دفورسكي '' الشهير '' أعظم أسئلة في التاريخ لم تحل بعد .
 ولا بد أن نذكر أن القليل من يعلم كون سيوف ودروع جيوش ماسينسا ويوكرتن وسيفاكس وديهيا صنعوها من معادن وحديد هذه الأرض لذالك اليوم يجهلون تماما كونهم رعايا ذاخل '' مملكة معدنية '' والتي إكتشفها الفرنسيون قبل 1901م ونظموا في هذا الإطار رحلات إستكشافية كمخبرين جواسيس عسكريين كشارل دوفوكو الذي بدأ نشاطه السري بالمغرب إبتداءًا من 1885م وهو أول من وضع '' البطاقة الجيولوجية للمغرب '' وكذالك أعمال '' إدمون دوتي '' 1901م ، ونعتقد أن نخبة جنرالات العسكر والضباط الفرنسيين كان يتم توجيههم بمذهب : '' الإقتصاد السياسي المركنتيلي '' الذي ينحصر في : '' قوة فرنسا تقاس بما لديها من المعادن النفيسة '' الفضة والذهب... ''. ، وهذا ما دفعها أن تبدأ نشاطها المنجمي بالمغرب إبتداءًا من 1901م وربطت بينه بشبكة هائلة من الطرق للسكك الحديدية بين المدن المنجمية بدءًا بشمال الريف ''مناجم للحديد والرصاص ''منذ 1901م وخريبڭة واليوسفية ابتداءًا من 1926م ثم أسست لهذا الغرض '' مكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية '' بالرباط في دجنبر 1928م ليتخصص في ثروة المعادن وبسياج هائل من الظهائر والقوانين الإستعمارية التي تنحصر في نزع الأراضي ومصادرتها إبتداءًا من 1914م ''و إحتفظ بها المخزن العميق المعدني وسارية المفعول إلى اليوم .
 ونعتقد أنه من عجائب وغرائب المخزن المعدني أن الفوسفاط والذهب والفضة والكوبالت بالمغرب تم إدراجه ضمن خانة '' الشرفاء '' وبمعناه السياسي '' مولاي الفوسفاط '' لا يحق لكم نقاشه لأنه من '' آل البيت '' وهي تعد من أكبر البدع السياسية إبتدعها '' آل الفوسفاط الشريف '' حوالي 12 عائلة كبيرة معروفة قديما بالزواج السياسي تملك صحو البلاد بسمائه وبحاره وأرضه وما تحتها وهي من تدير وتتحكم في ملف الثروة وفق تقاليدها السياسية وقاعدتها العامة '' خِيرنَا مَا يْدِّيهْ غِيرْنَا '' ، وللإشارة فالمدارس والمعاهد الوطنية المتخصصة في المناجم يديرها أبنائها وأغلبهم خريجي '' المدارس والمعاهد الفرنسية المتخصصة في المعادن '' يكفي أن تبحثوا في أرشيف من تعاقبوا على إدارة قطاع المعادن منذ عهد الفرنسي '' دجون غابريـال '' 1960م كأمينة بنخضراء والدويري و مصطفى التراب وهو المدير العـــام للمكتب الوطني الشريف للفوسفـــاط ويتقــاضى 30 ألف دولار شهريًّــــا وهو ضِعف 12 مـــــرّة أُجْــرَة رئيس جمهورية الصين، ثـــاني قوة اقتصادية في العــالـم '' شـــي جـــين بينغ '' ، وهذه النخبة تندرج ضمن '' خذام المخزن المعدني '' وبمعناه السياسي '' يخذمون الثروة المنجمية دون حساب '' . 
وفي هذا الصدد يستحق المغاربة أن تكون لهم نشرة معدنية تلفزيونية خاصة بموضوع أحوال المعادن، ومهراجانات الفضة والذهب والفوسفاط واليورانيوم والجرف الأصفر والنحاس والحديد أو مواسم خاصة بالشرفاء المعدنيين كموسم '' مولاي الفوسفاط ، مولاي الذهب ، لالا الفضة ، سيدي بوحديد، بونحاس ، مولاي الكوبالت واليورانيوم ، وفي إعتقادنا هي بدايات التأسيس لأرضية وضع هذا الملف للنقاش السياسي والعمومي لأن المغاربة مطالبون لحد الآن للإجابة على '' سؤال القرن '' طُرِح عليهم من قريب : أين الثورة ؟. ولا بد أن نؤكد أن ملف المعادن من المسكوت عنه وظل موضوعه ضمن حكايات المعتقلين السريين وأسراره لا يعلم عنها المغاربة قيد أنملة وحتى خارطة المناجم بالمغرب ظلت ضمن أسرار الدولة ويكفي للباحثين أن يتجولوا في الأراضي المنجمية التي ستجد أمامك '' ألواح حديدية حمراء '' BRPM ، مكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية '' وإشارات مكتوب عليها ممنوع '' لا يسمح بإستغلاله '' وهو قانون وضعه الفرنسيين منذ مقتضيات ظهير 1917م وينحصر في ” حفظ الملك الغابوي وحق الدولة (المخزن،العائلات) ، فرض الشروط بشأن استغلاله، وهذه الأراضي يُديرها اليوم بشكل حصري وسياسي ” المخزن العميق السامي ” منذ الإعلان عن تشكيل ” المندوبية السامية للمياه والغابات ” ولها مخبرين وإداريين ومهندسين يتلقون تكوين شبه عسكري اختصاصيين في المراقبة والرصد '' ، لذالك سنستوعب الغاية السياسية وراء الإحتفاظ بالظهائر الإستعمارية المخصصة لنزع الأراضي ومصادرتها منذ الإعلان عن الدولة العصرية 1956م إلى يومنا هذا ، وتجدر الإشارة أن جميع الأحزاب والهيآت السياسية بكل أطيافها لا تستطيع أن تدرج ملف ثروة المعادن والأراضي في برامجها لأنه تقيل ومن المسكوت عنه كان من أولويات قضايا التوافق السياسي بين النقابات والمنضمات والأحزاب رغم أن أشهر قياداتها إستعملت ورقة المعادن والفوسفاط في نشاطها السياسي كأبرهام السرفاتي خريج المدرسة الوطنية العليا للمعادن بباريس وبدأ أعماله كإداري بمناجم الفوسفاط مباشرة بعد قضية التوافق إبتداءًا من 1956م وفيها لا بد أن نذكر قضية '' المهدي بن بركة '' الذي أشاع للمغاربة مباشرة بعد صفقة '' إكس ليبان '' 1955م أنه في حالة الإستقلال سيأخذ كل مغربي حصته '' 10 دراهم '' من الفوسفاط وهي الكذبة الكبرى التي وظفها السياسيون للإستقطاب فقط بل كان لهم الفضل في تفكيك نقابات عمال مناجم اليوسفية وخريبكة وأخرى بعد ذالك ، وأشار '' ألبير عياش '' في هذا الصدد '' الحركة النقابية بالمغرب منذ 1943م '' أنه لم يسجل أي حزب سياسي إعتراضه في قضية تفكيك نقابات عمال المناجم '' ، ويكفيكم أن تبحثوا في مصير نقابات عمال المناجم اليوم .
 ولا بد أن نشير كذالك أن قضية '' مولاي الفوسفاط ومولاي الذهب ولالا الفضة وإلى غير ذالك من الأولياء الصالحين المعدنيين '' وجب وإحصائهم وزيارتهم لعل المغاربة ينتفعون جميعا من بركتهم دون إستثناء ، خصوصا أن هنالك تقارير دولية تؤكد على أننا فعلا '' فقراء ذاخل مملكة معدنية '' يكفي أن نشير إلى تقرير جريدة “نورثيرن مينز “ الأمريكية 30 شتنبر 2016م المتخصصة أن مداخيل المغرب من الفوسفاط فقط في 6 أشهر تفوق 2،5 مليار دولار، و ما تقدمه الإدارة من معلومات للمغاربة عن أرباحها قد يكون غير صحيح بسبب تهرب المسؤولين المغاربة من إدراج الشركة الشريفة للفوسفاط بالبورصة لتبقى الأرقام سرية '' ونؤكد أنها نفس الوضعية فيما يخص حالة المعادن الأخرى هذه، وهو ما يجعلنا كفقراء مملكة المعادن نستغرب وبإلحاح شديد من التناقض الكبير بين مداخيل الفوسفاط ، والذهب والفضة والكوبالت و معاناة المغاربة من الفقر والتهميش الذي بلغ خصوصا بالمغرب العميق درجات لا يتخيلها العقل ، ونعتقد أن دعوتنا إلى تنظيم عملية إحصاء ثروة المناجم والمعادن في مقامها الأول هو رفع الصمت عنها و في مقامها الثاني هي مناسبة للمطالبة بإطلاق سراح الثروة المختطفة .




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.