آخر الأخبار :

زعماء حتى الموت ... الزعيم رقم واحد المحجوب بن الصديق

[html]
في سلسلة المقالات هذه سأكتب عن زعماء خالدين  لو  لم يموتوا لأصبحوا آلهة ، لا فرق بينهم وبينالأولياء الراقدون في الأضرحة إلا بالقباب وزيارات الفقراءوالمرضى طلبا لبركاتهم ، هذا النوع من الجنس البشريالذي التصقت مؤخراتهم بالكراسي فلم ننجح بإزالتهم إلابمساعدة عزرائيل ولولا مساعدته لما تركوا الكرسي لزعماءآخرين .
بما أننا على بعد بضعة أيام فقط من افتتاح مؤتمرالإتحاد المغربي للشغل فإنني اخترت الحديث عن الزعيمالخالد محجوب بن الصديق وحتى لا نضطر لطلبالمساعدة من عزرائيل مرة أخرى مع زعيم أخر في طريقهللخلدونية " ميلود موخاريق " . 
لنعد للمحجوب بن الصديق ولد يوم 20 فبراير 1922 بمكناس وكاد أن يعيش أحداث 20 فبراير 2011 " حركة 20 فبراير المجيدة " لولا نجاح عزرائيل في اقتلاعه من كرسيالأمين العام للإتحاد المغربي للشغل ، كيف لا وهو منعايش زمن الحماية وزمن ما بعد " الاستقلال " وعايشثلاث ملوك محمد الخامس والحسن الثاني ومحمدالسادس ، وافاه الأجل الذي انتظرته الطبقة العاملة في 17 شتنبر 2011 في مصحة باريسية عن سن يناهز 88 سنة ،تأسس الإتحاد المغربي للشغل في 20 مارس 1955 وظلالزعيم المحجوب بن الصديق أمينا عاما للإتحاد منذالتأسيس إلى أن وافته المنية أي 55 سنة من الجلوسوالتربع على عرش الإتحاد ، فلم يعش سوى 33 سنة خارجالإتحاد المغربي للشغل ، فالديمقراطية في صيغتهاالمغربية وبالأخص في صيغتها النقابية تكيفت وتلونتلتجعل المحجوب بن الصديق ولي الله على الإتحاد المغربيللشغل ، مما يجعلني أتسأل ، هل أصيبت أرحام النساءبالعقم ولم تستطعن ولادة زعيم بديل للمحجوب بنالصديق لمدة 55 سنة ؟؟ . أم أن النساء بوطني لا تلدن إلازعماء من طينة المحجوب ؟؟.
أنا أستغرب ما السر في ذلك يا ترى ؟؟ فليس هناك عاقلعلى الأرض مهما كان مستوى وعيه متدنيا يستطيع أنيستوعب كيف لشخص واحد أن يبقى أمينا عاما لمنظمةنقابية لمدة 55 سنة ، هناك تفسير واحد لذلك هو كون هذاالشخص يمشي مع التيار لا يعارض لا يقاوم ، هو كون هذاالشخص لا تتناقض مصالحه مع مصالح التيار .
إن هذه 55 سنة كانت غنية بالأحداث والصراعات بينالمخزن والطبقة العاملة بشكل خاص وبين مناضلينومناضلات آمنوا بأن لا سبيل لتحرر وطني حقيقي دونربط العمل السياسي بالعمل النقابي وبين شردمة منالإنتهازيين والإنتفاعيين والبورصاويين بزعامة وقيادةالمتربع بأمر الله على الإتحاد المغربي للشغل " المحجوببن الصديق " ، لنلقي نظرة خاطفة على أبرز الأحداث التيوقعت في 55 سنة من الزعامة الأرنيبة الجبانة ، فأغلبالمناضلين اليوم لا يعرفون هذا التاريخ وأعتقد أن من واجبمن عايشوا تلك الفترة أن يكتبوا بكل موضوعية عن هذاالتاريخ فلا يمكن صناعة المستقبل بدون الدراية بالتاريخ .
وللإشارة فقد بدلت جهدا كبير في التنقيب عن معطيات فلمأجد منها إلا بضع مقالات كتبت مسبقا وهي مقارنة بطولمدة تربع الحجوب على عرش النقابة فهي قليلة ومنالمرجح أن ما خفي كان أعظم .
نشرت جريدة المساء مقالا جاء فيه :
سيذهب بنجلون بعيدا في اتهام المحجوب بن الصديق ومنمعه، حين سيصفهم ب«المافيا» في كتاب له بالعنواننفسِه، أصدره عقب تقرير للمفتشية العامة للمالية رَصدتفيه اختلالات كبيرة في مالية النقابةوقد اتهم عمر بنجلونالمحجوب بن الصديق في كتاب «المافيا» بالسعي إلىتأسيس حزب من داخل الاتحاد المغربي للشغلو«اختلاس» أموال الطبقة العاملة وتحريف العمل النقابيّعن أهدافه.
بن الصديق يسيطر على النقابة 
في سنة 1959، وقف المحجوب بن الصديق، عامل السككالحديدية الذي أسنِدت إليه قيادة للاتحاد المغربي للشغل،يخطب وسط مئات العمال بمناسبة المؤتمر الثاني للنقابة،قائلا «إن العمل النقابي لا علاقة له بالشعوذةوالديماغوجية والكذب، وليس، أبدا، وسيلة لتحقيق المطالبالشخصية». وأضاف المحجوب بن الصديق، الرّجُل الذيمنح المغرب لقب «أقدم نقابيّ في التاريخ» (55 سنة علىرأس النقابةبمناسبة افتتاح المؤتمر الثاني أن «العملالنقابي هو المُرادف للنضال المعقول والصّبور وعدم البحثعن منافع، وهو كذلك الالتزام الشريف بالتحرّك من أجلخدمة مصالح الطبقة العاملة فقط».
كان هذا الخطاب أيامَ كان «الاتحاد المغربي للشغل» يضمّكل أطياف المَشهد السياسي في المغرب، من حزب الاستقلالإلى الحزب الشيوعي، ويجلس فوق منصّته في فاتح مايمن كل سنة قادة تاريخيون من قامة المهدي بن بركة وعبدالله إبراهيم.. شيئا فشيئا، بدأ المحجوب يقترب من«حاشيته» ويبتعد عن العمال.. وبدأ كبار حاشيتهيصنعون، بدورهم حواشيهموشيئا فشيئا، أيضا، لم يعدبن الصّديق يعبأ لانتقادات واحتجاجات «الحركةالإصلاحية» والصحافة الوطنية والدولية، التي كالت له منالنعوت: «الامبراطور، الديكتاتور، الحاكم بأمره».. بل خطلنفسه مسارا انبنى على أنّ النقابة هي الزعيم والزّعيم هوالنقابة، والويل والتبور لمن يقف بينهما.. مطالبابالديمقراطية والمحاسَبةفكيف وصل بن الصّديق إلىزعامة «الاتحاد المغربي للشغل»؟
حاز المناضل النقابي الطيب بن بوعزة خلال المؤتمرالتأسيسيّ للاتحاد المغربي للشغل سنة 1954 ثقةالمُؤتمِرين، الذين انتخبوه لمنصب الكاتب العامّ بدلا منمُنافِسه المحجوب بن الصديق، الذي عارض نتيجةالانتخابات واعتبرها غيرَ مقبولة، ودعمه في ذلك عبد اللهإبراهيم، في حين عارضه كل من المقاوم إبراهيم الرودانيوغيره، ممن طالبوا باحترام نتائج الانتخابات.. ولحسمالموقف طرِح الخلاف على رجال المقاومة، ولعب المحجوببن الصديق وعبد الله إبراهيم دورا بارزا في استغلال ورقةالصراع بين المقاومة واللجنة التنفيدية لحزب الاستقلال،واتُّهم الطيب بن بوعزة بميله الى قيادة الحزب، التياتخدت موقفا مُعاديا من الإبقاء على المقاومة المسلحة.. وفي فبراير 1956 عُقد اجتماع في منزل المقاوم الحسينبلعيد بناء على دعوة من محمد البصري للنظر في هذاالنزاعوحضر هذا الاجتماعَ كلٌّ من الطيب بن بوعزة،المحجوب بن الصديق، إبراهيم الروداني، محمد الصديقالإبراهيمي والتباري، وكان أغلب الحاضرين ضد المحجوببن الصديق، الذي عاتبوه على «تسابُقه» على منصبالكاتب العامّ.. إلا أن تهديدات المحجوب بن الصديقب



نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.