آخر الأخبار :

فاتح ماي مناسبة لفتح النقاش بين الجميع حول واقع تخلف النقابات و ظاهرة العزوف عن النضال النقابي:


 
إننا كمناضلين نعيش مخاضات الصراع الإجتماع العام في هذه المرحلة نتقاسم مع فئة عريضة من الجماهير حقيقة وجود بيروقراطية القيادات في النقابات و نعتبر ذلك واقعا صعبا يحد من جماح نضالات العمال و الشغيلة بصفة عامة،غير أن التجربة النضالية للعمال عبر التاريخ المعاصر تنتهي بنا إلى التسليم بأن النقابة و الإطارات النقابية مكتسب حصنته و انتزعته الطبقة العاملة بعد صراعات مريرة ضد الرأسمال و شجع البورجوازيين و أرباب المعامل، بناء عليه تتحول النقابة ألى مكسب تنظيمي نضالي يجب تعميقه و تطوير أليات النضال من داخله عبر مجابهة البيروقراطية و دفع الشغيلة إلى الإنخراط فيه من الداخل لتغيير واقع العمل النقابي بما يستجيب لتطلعات الشغيلة و العمال و مستقبل الوطن، و أعتقد أن هذه مسؤولية الجميع كمناضلين و مثقفين...
إن العزوف عن النضال النقابي بمرر وجود قيادات بيروقراطية في النقابات هو الذي يجعل الشبيحة النقابية تستمر في القيادة، بل و تمكن المخزن من ظروف مواتية للمزيد من تشتيت وحدة صف الشغيلة التعليمية و العاملة بشكل عام و بالتالي المزيد من الهجوم على مصالح العمال و القدرة الشرائية و المزيد من الظروف السيئة للعمل.
إن العمل النقابي اليوم يمر من مرحلة انتقالية صعبة، و تعرف حركته توازنات و إشكالات كبيرة متعددة الابعاد يتداخل فيها التنظيمي و السياسي و النضالي، غير أن ما يكرس اكثر هذا التأزم هو عدم خوض معركة الديمقراطية الداخلية بكل مبدئية و بعيون تستشرف مستقبل العمل و الشغيلة عموما و التعليمية خاصة.
يتجاوز عدد نساء و رجال التعليم220 ألف نسمة و هي قاعدة كبيرة، لكن الإحصائيات تشير إلى أن 10 بالمائة من هذا العدد الضخم هي التي تنخرط في العمل النقابي فقط. ويمكننا إرجاع أسباب العزوف من جهة إلى سيادة عقليات نقابية قيادية ريعية لا تستجيب لتطلعات لجماهير الشغيلة، و يكمن إرجاعها من جهة أخرى إلى تخلف العقل النقابي و السياسي عموما في المغرب.فبعد توالي هجومات الدولة على نضالات الشغيلة التعليمية منذ انتفاضة 23 مارس المجيدة، و أيضا انتفاضات الثمانينيات و خصوصا انتفاضة 1991 بقيادة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، بعد كل هذا الزخم النضالي لم تتمكن القيادات من استثمار هذا التاريخ بأكمله و نقله الى الجماهير و دفعها الى النضال من اجل تحصينه و تطوير أداء العمل النقابي على الصعيد الوطني و الجهوي و المحلي في جميع النقابات التي تحتوي على الصوت الديمقراطي و الفعل النضالي الفعلي الهادف، كما أن حكومة التناوب و توالي الديكتاتورية النقابية أزمت وضع النقابات و زادت من إضعافه ذاتيا.
كما أن العامل السياسي لا يزال يلعب دورا كابحا في المرحلة لتطور العمل النقابي،فلم تنتج عملية تطور الممارسة السياسية للاطراف التقدمية داخل النقابات وعيا بضرورة التمييز بين العمل النقابي و العمل السياسي المباشر، و بقيت النقابات ملحقات للأحزاب و التنظيمات السياسية مع غياب الإرادة السياسية لتوحيد العمل النقابي على أسس متينة يؤجل وحدة العمل النقابي و الشغيلة على أسس متينة و جماهيرية تقدمية.
في هذا السياق الذاتي المتأزم و الموضوعي المعرقل يأتي فاتح ماي لهذه السنة و قطاع التعليم يعرف هجوما شرسا على المكتسبات، كان أخرها إصرار الدولة على خوصصة الوظيفة العمومية و الخدمات بالمؤسسات التعليمية عبر إلحاق المتعاقدين بقطاع التعليم، و التلويح بإضافة 24000 متعاقد إلى هذا القطاع.علما أن تجربة الخوصصة هذه أثبتت فشلها و حدودها في قطاعات شعبية مثل الصحة و المقاولات الصغرى و المتوسطة و ايضا في التعليم الجامعي.
و إذا كان فاتح ماي هو محطة لخروج العمال في العالم، و الشغيلة التعلمية العالمية خصوصا، فإننا ندعوا كافة الشغيلة التعليمية المغربية الغيورة على التعليم و المدرسة العمومية و مستقبل الوطن إلى الخروج الى الشارع يوم فاتح ماي، و أيضا إلى تغيير العلاقة بين القواعد و القيادات و اعتماد مبدأ المحاسبة و الديمقراطية الداخلية الفعلية و مراقبة القيادات بشكل يومي و المشاركة اليومية في الشأن و النقاش النقابي و السياسي المتعلق بمستقبل مهنة التعليم و مصلحة التلاميذ المغاربة.
إن تغيير واقع النقابات اليوم يحتاج إلى وعي مسؤول بأهمية النقابة بشكل يومي، و تحرير الشغيلة التعليمية من عقلية الأرتباط بالنقابة من اجل وثيقة بالنيابة او الميديرية الجهوية أو تسوية و ضع اداري مركزي بالرباط، نحن لا نقول بأن النقابة لا يجب أن تحصن هذه الاشياء بالعكس يجب تعميقها، و لكن يجب أن يتجه النقاش النقابي الوطني إلى ما اعمق من ذلك و هو التركيز على اهمية النضال النقابي اليومي في بناء مستقبل الوطن و المساهمة في النقاش العمومي حول قضايا الرأي العام و هموم الشغيلة التعليمية و الطبقة العاملة عامة.
حان الوقت لتغيير العلاقة داخل النقابات لصالح مصالح الشغيلة و قضاياها الملحة بدل ترجيح كفة الريع النقابي و السياسي باسم الشغيلة التعليمية و العمال.و ايضا التفكير الجدي و المساهمة الفعلية في تهييء الشروط الذاتية من اجل توحيد العمل النقابي على اسس مبدئية و علمية مستقبلا لصد هجمة الدولة المسعورة على قطاع التعليم و الوظيفة العمومية.
في السايق ذاته أدعوا جميع الاساتذة الجدد الذين انخرطوا في النضال ضمن تنسيقية الاساتذة المتدربين إلى الإنخراط النضالي النقابي الفعال و المساهمة في تغيير عقلية رجال و نساء التعليم القدماء تجاه الفعل النضالي و العمل إلى جانبهم من اجل توسيع قاعدة العمل النقابي و ضخ دماء الديمقراطية في هياكلها و صقل عزيمتهم النضالية الدفينة، و أيضا اتخاد المبدارة من داخل النقابات من أجل نضال فعال و جاد و استثمار تجربتنا النضالية الطويلة الماضية المستمرة من اجل هذا الهدف الوطني النبيل الذي يكشف عن وعي كبير بإشكالات التعليم و مصالح التلاميذ و رجال و نساء التعليم عموما.
تحية الى كافة رجال و نساء التعليم بالمغرب.
تحية الى كافة المناضلين و المناضلات.




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.