آخر الأخبار :

"الوطنية " المفتري عليها


لا زالت الحركات الاحتجاجية في بلادنا تعاني من إرث الجمر والرصاص والقبضة الحديدية . فأجهزة الدولة وإِعلامها وعِيَّاشِيِّيهَا لا ينظرون الى " الملفات المطلبية " ولا يهتمون بها . بقدر ما يسارعون الى اتخاذ إشاعة " التخويــــــن " كبالـــون لتأليب المجتمع وقواه ضد المحتجين . قصد إنهاء هذه الحركة أو تلك . 
وهكذا تم تَسْيِيــد فهم محدد لتُــقاس به " الوطنية " في بلادنا . متمثل في ارتفاع عدد " الأعلام الرسمية " في كل احتجاج أو تظاهر أو تجمع. حتى أضحى كبار اللصوص ومصاصي دماء الشعب ، قبل أن يُسَلـِّطوا سيوفهم على الثروة والمال العام ويطلقوا أصابعهم لتسرح بجيوب الفقراء . يُقَـبِّلون" الرايــــة " ويُعْلِنون أن قـُلوبهم معها و يرفعونها لتبقى خفاقة في العلالي .
فهل يعد رفع الراية الرسمية مؤشرا على " الوطنية " و تركها رمزا " للخيانة " ..؟؟ أم أن " للوطنية " ثــــوابت وأركان ومبادئ يجب أن تكون محل توافق و إجماع الوجدان الجمعي للمجتمع حولها .
في فرنسا مثلا، ابتكرت " الثورة الفرنسية " مبادئ إنسانية تمثلت في : " الحرية والإخــــاء والمساواة " . وهي التي تشبع بها الشعب الفرنسي وأصبحت مؤشرا على يقظته " الوطنية ". وراح هو الحاضن والحامي لها.. وبالموازاة لذلك أنتجت هذه الثـــــورة علمـًا يرمز بالألوان للمبادئ المذكورة " الأحمر/ الأبيض والأزرق ". ونُظم نشيدا وطنيا مرافقا بقي منذ الثورة والى اليوم رغم بعض التعديلات الطفيفة عليه ...
في المغرب ولمكــر التاريخ نجد أن كل ما يتعلق بالثوابت الوطنية يُملى على الشعب من فــــوق ، أو يُمنح من طرف غرباء عن الوطن و الشعب . 
فإذا ما استثنينا علم " الجمهورية الريفية " للمجاهد " محمد بن عبدالكريم الخطابي " . فإن العلم الرسمي للمغرب حسب مجموعة من الباحثين يعود وضعه الى " الجنيرال اليوطي/ Lyautey ". تماما مثلما تشير مجموعة من الأبحاث أن" جاك بينيت / Jacques Bénet " المتهم بعمالته للصهيونية هو من صمـــم الرايــــــة الثقافية الامازيغية ذات الثلاث ألوان : " الأزرق /الأخضر والأصفر والمتوسطة بحرف الزاي بأبجدية تيفيناغ " . وذلك بطلب من الأكاديمية البربرية . 
رغم مراكمته لمجموعة من الانتفاضات والحركات الاجتماعية والاستشهادات والاعتقالات السياسية والدماء التي سالت وتسيل . فإن الشعب المغربي لا زال لم يتمكن من بلورة مبادئ تكون محل اجماع وتوافــق كثوابت " للوطن" و"الوطنية " 
ووحدها حركة 20 فبراير المجيدة هي التي تمخضت عنها مبادئ تمثلت في " الحـــــرية و الكــــــرامة والعـــــدالة الاجتماعية " ـــ وكان شبه إجماع شعبي حولها على الأقل من طرف المنتسبين والمنتسبات لهذه الحركة ــ ولم يُكتب لهذه اللبنة النجـــاح لتسود وتكون كمِقياس ومؤشر " للوطنية " . 
فإذا كان هذا الشعب قد أخطأ الموعد مع التاريخ خلال حـِــــراك 20 فبراير بسبب قوة الاستبداد وتراكم الفساد ، وغياب أية إرادة عند معظم الأحزاب والنقابات لمحو العار والذل و الشقاء عن الشعب وإبادة التحكم .. وتبني شعار : " الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية " واتخاذه كمعيار " للوطنية " ليكون أي ضرب لركن من أركانه مساسا بثواب الأمة والوطن .
فـــــلا يجب أن يخطئ هذا الشعب موعده مع التاريخ مرة أخرى .




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.