آخر الأخبار :

رحيل علي القيطوني الذي كلفته قصيدة شعر 15 سنة في سجون الحسن الثاني


ولد علي القيطوني بفاس يوم 17 نونبر سنة 1958.
اعتقل أبوه وجده وأخواله سنة 1943 بتهمة مقاومة الاحتلال.
تابع دراسته الابتدائية والثانوية بفاس، ثم الجامعية بالقنيطرة والرباط.
شارك في عضوية ومسؤولية جمعيات ثقافية وفنية خلال السبعينات من القرن الماضي، من بينها "نادي الفنون" و"المرآة" و"الأقنعة".
شارك في مبادرات نضالية عديدة داخل ثانويات "مولاي ادريس" و "صلاح الدين الأيوبي" و "ابن الهيتم" بفاس، أدت إحداها إلى "التخلي عن خدمات" أحد الأساتذة العنصريين الأجانب.
قام بمعارض فن تشكيلي خلال نهاية السبعينات كما شارك في بعض المسرحيات من ضمنها "حلاق درب الفقراء" للمرحوم الركاب و "عيشة قنديشة أو لعبة المسخ القديمة" للمرحوم أحمد التسولي، حيث بدأ مشواره الفني بالموت شنقا سنة 1970 بغابة المعمورة، وذلك في تمثيلية تم عرضها أمام المرحوم علال الفاسي.
هرب إلى أوروبا سنة 1978 حيث تم استقباله بحفاوة من طرف بعض الثوريين الكطلانيين ثم شيوعيين فرنسيين.
خوفا من التنكيل الذي كان منتشرا على نطاق واسع في تلك المرحلة، قامت أسرته بإحراق بعض وثائقه الشخصية مباشرة بعد هربه من البوليس.
بعد عودته إلى المغرب، نشر ديوان شعر باللغة الفرنسة تحت عنوان "شرارة" تم حجزه يوم فاتح مارس 1982 من السوق المغربية بعد أن بيعت أكثر من 1000 نسخة منه في ظرف أيام قليلة.
تم اعتقاله يوم 6 مارس الموالي بمنزل أسرته بفاس، وحجز البوليس كتبه ورسائله وصوره وكذا بعض المسائل الشخصية التي لا علاقة لها لا بالشعر ولا بالثورة.
تعرض للتعذيب لدى بعض مصالح الشرطة وتم تهديده بالتعدي جنسيا على خطيبته السابقة وعلى أمه التي ناضلت أسرتها من أجل استقلال البلد.
قضى 41 يوما في الكوميسارية بفاس.
تم الحكم عليه يوم 18 ماي 1982 بـ 15 سنة سجنا و10 ملايين ذعيرة مالية بتهم نشر وتوزيع قصائد تمس بشخصية رئيس الدولة، وتدعو إلى ارتكاب جرائم تمس بالأمن العام والسلامة الداخلية للدولة.
بعد أن قضى ما يناهز العشر سنوات من السجن، تم إطلاق سراحه يوم 16 غشت 1991، ضمن مجموعة من المعتقلين السياسيين الذين استفادوا من عفو عام، على إثر الحملة التضامنية الرائعة مع المعتقلين والمختطفين والمنفيين، محليا ودوليا.
خلال الاعتقال، تم تبني القيطوني كمعتقل رأي من طرف منظمة العفو الدولية التي قامت بحملة خاصة من أجل إطلاق سراحه، كما تبناه العديد من اتحادات الكتاب الدولية على رأسها الأنجليزي والفرنسي والأمريكي والأسترالي والكطلاني والياباني والفرنكوفوني الكندي.
راسلته داخل السجن شخصيات دولية من طينة المرحوم اللورد هارولد بينتر، وحسب بعض المصادر، فقد طالب بإطلاق سراحه بطرق دبلوماسية الرئيسان المرحومان ياسر عرفات وفرانسوا ميتران، وكذا السيد المختار امبو، المدير العام السابق لليونسكو.
عرضت قناة الـ بي.ب.س. الأنجليزية برنامجا خاصا حوله شاهده 30 مليون شخصا عبر العالم.
تلقى قبل إطلاق سراحه ما يناهز الـ 5000 رسالة وبطاقة بريدية من مختلف بقاع المعمور من ضمنها من "العالم العربي"، واحدة من الجزائر وأخرى من مصر، وعلم حسب بعض المصادر المؤكدة بأن ضعف ذاك العدد تم حجزه من طرف البريد المركزي,
حصل خلال الاعتقال على جائزة دولية بقيمة 10.000 دولار أمريكي، أسسها اثنان من ضحايا ماك كارتي التي شكلت فترة حكمه كارثة حقيقية على الحقوق والحريات بالولايات المتحدة الأمريكية.
شارك قبل إطلاق سراحه بمدة قصيرة تم سنوات بعد ذلك، في مختلف مبادرات تجميع اليسار المغربي.
انتخب مرارا عضو لجن وطنية ومحلية ووظيفية تمثل تيارات وتنظيمات اليسار المغربي الجذري.
ساهم في تأسيس "الحركة من أجل الديمقراطية" وتحمل مسؤوليات قيادية فيها.
كما كان من ضمن مؤسسي اليسار الاشتراكي الموحد وعضو لجنته المركزية وعضو مكتبه بفاس.
ساهم في تأسيس منظمة العفو الدولية بالمغرب ولجن التضامن مع كافة المعتقلين السياسيين والمختطفين والمنفيين، وكان نشيطا في لجن التضامن مع الأموي والبلعيشى ونور الدين جرير.
شارك في إنقاذ حياة العديد من المضربين عن الطعام، من ضمنهم خالد الشرقاوي واعوينتي بنسالم، ومضربي القرية والموظفين المطرودين من طرف عمدة مدينة فاس، حيث استرجعوا كلهم وظائفهم وينعمون اليوم بحياة كريمة.
شارك في إطلاق العديد من المبادرات النضالية خلال العشرين سنة الماضية، كما ساهم في لجن مختلفة : التضامن المطلق واللامشروط مع الصحافة المغرية ومع الشعبين العراقي والفلسطيني، الحركات الاجتماعية، الإرهاب، زلزال الحسيمة وفيضانات الراشيدية، المرأة، الطفل، الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان على العموم، البيأة، الحركات البديلة، نهب المال العام...
اشتغل مع صحف دولية كالوول ستريت ومع إذاعات أجنبية كالـ بي.ب.سي وإذاعة فرنسا الدولية وتلفزات كالسويدية والبلجيكية والمدرلينية وكقناة الجزيرة الناطقة باللغة الأنجليزية. كما يقدم مساعدات لبعض صحفيي القناة الثانية المغربية ولبعض الوكالات الأجنبية العاملة ببلادنا كلما دعت الضرورة إلى ذلك.
اشتغل مرارا بمدينة فاس كمكلف بالتواصل بمناسبة بعض الأنشطة ذات الطابع المحلي والدولي.
طيلة أكثر من عشر سنوات، خاض نضالات مريرة من أجل تحرير أرض عائلية من دسائس ومؤامرات وهجمات العديد من الجهات الإدارية والثقنية والمفيوزية.
اعتبرت العديد من الجهات الصحافية والحقوقية والسياسية بأن بطاقة السوابق التي تم تسليمها إليه من طرف الشرطة الثقنية والعلمية، بالطريقة التي صيغت بها، كان هدفها المبيت حرمانه من الترشيح للانتخابات التشريعية باسم حزبه.
بسبب كل ذلك، قام بالعديد من التحركات والحملات والنضالات وصلت حد الاعتصام بمقر المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وأمام السفارة الإسبانية بالرباط، ثم الإضراب عن الطعام الذي طال مدة شهر كامل.
من اجل إنقاذ حياته والاستجابة لمطالبه، تم تأسيس لجنة تضامن بمدينة الدار البيضاء دعمته كثيرا خلال الإضراب.
تضامنا معه، خاض أكثر من 70 مناضلا ومناضلة إضرابا تضامنيا معه.
أسست العديد من الشخصيات الحقوقية والسياسية والنقابية والفنية والشبيبية والإعلامية، "لجنة إنقاذ حياة الشاعر علي القيطوني" اعتبرت الأولى من نوعها بالمغرب من حيث الحجم والتنوع في الانتماءات والتحرك العاجل والفاعلية القصوى.
آخر ضربة تلقاها من طرف السلطات الأمنية المحلية بمدينة فاس بداية سنة 2010، جواز سفر وبطاقة تعريف يدعيان بأنه ازداد بمدينة صفرو, وليس فاس التي ازداد فيها بالفعل. ما تؤكده كل الأوراق الإدارية التي حصل عليها خلال الخمسين سنة الماضية.




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.