آخر الأخبار :

الى أي مدى يمكن أن تذهب الرأسمالية في حرقها للشعوب؟ نموذج الكونغو الديموقراطية، تلك الجريمة الكبرى برعاية دولية..


منذ سنوات تجري وقائع جريمة كبرى ضحيتها 6 ملايين بشر يتم السكوت عنها كلية في الاعلام الدولي لأسباب يختلط فيها السياسي بالمالي كما سنرى..
لقد تم اعطاب/قتل ما لايقل عن 6 ملايين شخص وسط لامبالاة دولية خانقة وبدعم من الولايات المتحدة و أوروبا.. مئات الألاف من الفتيات و النساء تم اغتصابهن من طرف قوات محتلة لهذا السبب: الاستحواذ على الثروات المنجمية الاستثنائية التي يزخر بها هذا البلد الافريقي الشاسع..
الكونغو الديموقراطية التي تتموقع في قلب وسط افريقيا بلد غني جدا.. حابل بالمواد الأولية ( الماس، الذهب، الغاز، البترول، اليورانيوم..............).. انه حابل أيضا بالغابات الشاسعة و المياه و النساء و الرجال.. وبعد مذابح رواندا استغلت الدول المجاورة الغموض السياسي و المؤسساتي للبلد لتنقض عليه و على كنوزه..
والغرب في كل هذا؟ لقد ترك الغرب المتعاطف الذي أحس بالذنب بعد الكارثة الرواندية الثوار الروانديين  يمرون نحو الكونغو الحر و فعل ما يريدون، مدعمين في ذلك من طرف حلفاء بورونديين و أوغانديين..
لكن الأهم يوجد في مكان أخر.. سبب كارثة الكونغو هي اذن مواردها.. ان ثروات الكونغو ضرورية جدا للاقتصادات الغربية.. و خصوصا لقطاع السيارات.. و الطائرات.. و الفضاء.. و التكنولوجيا العالية و الالكترونيكا و صناعة الذهب.. ان الكولتان coltan بشكل خاص و الذي تستحوذ الكونغو على ما يقارب 80 بالمائة من احتياطه العالمي حيوي جدا في صناعة المكونات الالكترونية التي نجدها في التلفزات و الحواسيب و الهواتف الذكية و لكن أيضا في بعض الأسلحة كالصواريخ.. لن أتحدث هنا عن الاجتثاث الرهيب للغابات.. هذا ملف خطير أخر.. يكفي أن نعرف فقط هوية "المستوردين" الكبار: الولايات المتحدة، أوروبا، الصين.. ليس غريبا اذن كل هذا العبث..
يقال بأن ليس للغرب يد فيما يجري.. بما أن الوحدات المتقاتلة على الأرض هي وحدات افريقية داخلية.. هل بالفعل ليس هناك يد للغرب في ما يجري؟.. الجواب أنتم تعرفونه.. ان الغرب دعم دوما الديكتاتوريات التي تعاقبت على الكونغو.. وهو يدعم الأن المليشيات المتقاتلة..
ما هي الاستراتيجيا؟ صيانة الفقر، الاغتصابات بلا حدود، ( نسبة السيدا تقارب ل 20 في المائة في ولايات الشرق)، ترحيل كبير جدا للساكنة، اعتداءات، لامبالاة نحو الاوبئة...انها سياسة نزع الطابع الانساني déshumanisation لجعل الضحايا عاجزين.. وهذا مهم جدا لتحرك المافيات بكامل راحتها..
ويبقى السؤال الأهم هو هذا: هل الجوع الهائل للغرب و جشعه اللامحدود يمكن أن يصل الى حد اقتراف مذبحة بمثل هذه الخطورة؟ الجواب هو: نعم.. ما هو مؤكد ان ما يحدث في الكونغو لا يحدده فقط الكونغوليون.. المافيات الديموقراطية الدولية لاتوجد بعيدا..
تترك الدول الغربية المليشيات تفعل ما تشاء لأنها هي أداتها لوضع اليد على الثروات الكبرى للبلاد.. بل ان كثيرا من سيناريوهات المواجهات على الأرض تطبخ في كواليس المخابرات في فرنسا، في واشنطن، في لندن.. هناك مجرمون في افريقيا.. لكن هناك أيضا مجرمون في العواصم الدولية..
وكما قلت يتوفر الكونغو على مادة تلهث ورائها كبرى الدول الصناعية: الكولتان le coltan .. و البلاد تتوفر على ما يقارب 80 بالمائة من المخزون الاستراتيجي العالمي من هذه المادة التي تستعمل في أدق الصناعات الفضائية و الالكترونية.. ان الجري وراء الكولتان توجهه الشركات الدولية العابرة للقارات، المافيوزيون، الديكتاتوريون، القتلة، هؤلاء الذين يجاورون الكونغو و الأخرون الأبعد..
الأخطر أن الساكنة المتواجدة بالقرب من مناجم الاستغلال يتم اخضاعها لبرامج قمعية تجويعية لتنهار مناعاتها..  مليشيات كثيرة تعرض خدماتها لإرهاب البشر.. يستعمل الحقد الاثني لتبرير الارهابات الاقتصادية.. في العمق، العنف الاثني ليس الا واجهة تجارية: الضرب من أجل الاستحواذ على الارض..
كتب المؤرخ دافيد فان رايبروك David Van Reybrouck نصا قصيرا لكن جميلا جدا حول الكونغو.. توقف المؤرخ عند نقطة أساسية: غياب التغطية الدولية للكارثة.. هذا ما كتبه دافيد: " لقد اختفت التغطية من الاعلام الدولي.. لتغطية حرب ما يجب الاستناد الى مرجع أخلاقي.. في الكونغو لا وجود لهذا المرجع.. ليس هناك أشرار من جهة و أخيار من جهة أخرى.. ".. الكل يوجدون في الجهة "الأخرى".. ببساطة لا أخلاقية..




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.