آخر الأخبار :

مغتصب التلميذة في الشارع المغربي ليس وحشا.


مُغتصب التلميذة في الشارع المغربي ليس وَحْشًا
ــ وْهَا آشْ وَاقعْ ــ
في نقاش ذاك الكائن المغربي " الفحل " الذي عَنَّف فتــــاة قاصر في الشــــــارع العام، وحاول اغتصابها بالقوة .
يكون من التجنِّي بمكان توصيف فعله ذاك ب "الوحشيـــة " . لِأن الوحوش لا تقترف فعل الاغتصاب. فالحمار لا يعتدي على الحمارة رغم كونها تمشي عاريـــة ، ولا تلبس برقعا ولا هي تلتحف بخمار . وكل الحيوانات لا تمارس الجنس مع حيوانات أخرى تكون من غير جنسها .فلا الفيل يعتدي على اللبؤة ولا الثور يمارس مع البغلة .ولا النعجة تتحرش بالضبع ... إلا أجيال " القمع والكبت والطَّحن " المُنتمية بالجينات إلى " الإنســــان " .هي وحدها من تحولت حد الانصهار الى " كائنات غريبة " ، وَحَاشَا أن تكون " وُحُوشا ".
"" ففي الغابِ ما ليسَ فينا؛ 
يأكلُ الوحشُ وحشًا إنْ جاعَ لا وحشَيْنِ 
لا دينَ فيهم ويحيَونَ في سِلمٍ كما ترى
أمْ ترى اللّيثَ 
يَقتلُ من أجلِ مذهبِهِ الطّائفيِّ ظبيًا، يا إلهي!؟ــ مروان مخّول ــ.
إن الاغتصاب بالشارع العام ، سواء في وضح النهار أو تحت جنح الليل ، سيــــزداد في مجتمعنا مستقبلا . سواء بالطريقة التي أبرز فيها " الشاب المغربي الفحل " مهاراته وجرأته على ارتكاب الجريمة. أو سيكون بأفظع من ذلك بكثير. والسبب في رأيي يعود أساسا الى حجم الاستبــــداد الذي يمارسه النظام القمعي القائم على كل الواجهات .وكذلك الى الكائنات البشرية نفسها ، خصوصا تلك التي تقبل برحابة صدر العبودية والذل والخضوع ...
وما ظواهر مثل " التشرميل " و" مضاجعة حمارة سيدي قاسم " والاعتداءات اليومية المسجلة بالشارع العام بمختلف المدن المغربية . سوى تجليات وردود أفعال عن كم وكثافــــة القمع والكبت الذي يعيشه مجتمعنا .
المسرحي الأرجنتيني " دراغون " في مسرحيته : " الرجل الذي صار كلبا " . عالج موضوع التحول والمسخ الذي يصيب الكائن البشري بسبب القمع والفقر وغياب الكرامة والعدالة الاجتماعية .. 
حيث على زاوية من الخشبة يظهر أحد العمــــال، كانت له زوجة وأصدقاء. وبسبب غياب الشغل ، أصبح عاطلا عن العمل وفقيرا و لم يعد يجد شدق خبز أسود ليسد به الرمق. ومع معاناته اليومية التي صارت حديث الناس . أشفق عليه أحد " الباطرونات " صاحب معمل . بأن نصَّبه حارسا بباب المعمل ، عوض كلب الحراسة الذي كان قد مــــــات .
في المنصب الجديد بدأ هذا العامل يعيش وينام وسط بيت " المرحوم " الكلب . ويضطر أن يطوي جسده ويتقوس كي يتلاءم مع وضع العيش وسط هذا البيت الضيق . ولم يعد يلتقي مع زوجته التي تشردت بدورها ، إلا لبضع دقائق في الحدائق العمومية . فيعود على وجه السرعة الى كوخ الحراسة ببيت الكلب ، بيتـــــه .
و مع مرور الأيام ، ولكي يرضي " الباطرون " ؛ صار يُبدع ويتفنن في الحراسة والتملق ــ مثل " العيَّـــاشَة " عندنا ــ . حيث تعلم النبـــــاح والمشي على أربع . وفي وقت ما ، التقى بزوجته بإحدى الحدائق وهَــــمَّ بها وهو " يُهَوْهِو " واللعاب يسيل من فمه ، ليُقبلها قُبلة الشوق بعد غياب طويل . فهربت الزوجة المسكينة وهي مذعورة وخائفة من أن يعضها وشكت أن يكون مسعــــورا .
وانتهت هذه المسرحية بأن اعترف البوليس رسميا لهذا الرجل بأنه " أصبح كلبا " .
إن كثافة القمع والفقر والعطالة... ؛ تُـــفقد الإنسان شعوره بانتمائه للطبيعة و تُــفقد الشعوب الخانعة انتماءها للوطن وتُـــفْرِغ المواطن من الكـــرامة المتأصلة فيه .
وتدفع في النهاية بتلك الكائنات الغريبة المُوَلدة جديدا ، بأن لا تمارس الاغتصاب فحسب ، بل تُبدع في بشاعة ممارسة كل الجرائم ، بما فيها تلك التي لا تخطر على بال أحد .
والإشكال الذي يجب أن تلتفت إليه " نُخب المرق والورق " ، إن ــ لا قدر الله ــ و رفعت عيونها عن الولائم ولو لثانية. هو كون غياب الشعور بالانتماء للوطن/ للمجتمع / لكل وازع آخر أو للطبيعــــــة ، يزداد في مجتمعنا بمتواليــــــة هندسيـــــة كلما ازداد منسوب القمــــــع. ومع هذه المتوالية الخطيرة سنصير كلابا ونكون محظوظين طبعا إن اعترف لنا البوليس بذلك .




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.