آخر الأخبار :

الملك العمومي مرآة للنظام القائم


أعطني صورة عن   الملك_العمومي    في أي بلــد  ؛ أقول لك ما  طبيعة النظام  القائم فيه  . والأمر هنا ليس  بوصفة سحرية أحضرها ، ولكن الكتاب باين من عنوانه .
 فحين ترى الأرصفة وقوارع  الطرق والحدائق محتلــــة ؛ فاعلم أنك  في حضرة  نظام قائم  على الاستبــــــداد والفساد والريع والرشوة .... 
وحين   تجد الرَّاجِلين   يمشون  واثقي  الخطى وبكرامة  فوق أرصفة  شوارع  نظيفة ، دون أن يعترض سبيلهم   بائعي  البلاستيك والهندية والأعشاب ... ويذهب المواطنون  الى حدائق عمومية غير محتلة ؛ ينتعشون فيها   بنسيم وعبق الحياة والسعادة والحرية ـــ دون أية مضايقة ــ  فاعلم أن النظام القائم هناك  هو نظام ديموقراطي ..
       من أجل  دوام سطــوة  الكبار على الثروة والسلطة ، تلعب   الأنظمة الاستبدادية بمهارة عالية   في إدارتها  لفن الفوضى و الفســاد  وسط  المجتمع . فنجدها تقتسم كعكة  " الملك العمومي " ـــ  الذي هو مشترك بين كل أفراد الشعب ــــ  بالشكل الذي يخدم تأبيـــد  سيطرتها وسلطتها .
الكبـــار:  يحتلون البحـــار وأعاليها والبراري و أحشائها  .و يفترسون الذهب والثروات  ويبيعون الوطــــن ويهربون العملة  ....
  و لا  يتركوا  الصغار  ليحتلوا الأرصفة  وقوارع الطرق  إلا مقابل شراء سكوتهم عن النضال من أجل الاستقـــرار  وتأمين شروط الحياة الكريمة والمواطنة .... 
و الصغار : من جهتهم يعتقدون  أنهم  مشتركون في الأكل من كعكة  " الملك العمومي " للوطن  . وأن باحتلالهم لجانب من رصيف الراجلين   سيوفرون    أسباب النجاة من كوارث البؤس والتهميش والتفقير  وسيكسبون ما يكاد يسد رمقهم ...لكن كلما رفع  الواحد منهم رأسه يجد هـَـراوة مُخَازْنِي منتصبة تقابله   . 
      وفي شهر رمضان  الأبرك  لم يعد  احتلال  " الملك العمومي " مقتصرا على التجار فحسب بل انتقل   الى المصلين .حيث تقام صلاة التراويح  على  الأرصفة وفي عرض الشارع .   و من جانب الشرع ربما يكون مشكوكا  في صحة هذه الصلاة؛ لأنها تقام فوق سجادة مســـروقة من  " الملك العمومي "  .وأماكن العبادة كما يعلم الجميع ،  يجب أن تكون مقدسة ونظيفة وآمنة  و تمجـــد الله ...
  ولـــــدوام الحال ، أي لتأبيد سيطرة  الكبــار وسطوتهم  على الثروة والسلطة  كملك عمومي . هم  يحتاجون  الى دستور وحكومة و برلمان ..
لذا  تراهم لا  يتركون  للصغار أرصفة  الوطن  ليحتلوها  إلا   مقابل تحويلهم الى  أقنـــان  و عياشة و كومبارس انتخابي ... 
لأن الاستبداد في  حاجة الى دولــــة  ترفع رايتها وأجنحتها   بين الأمم ؛ ولو تكون  كَدِيكٍ مصاب بالســــل ، مَعْلِيهْشْ . فالأساسي عنده  هو ان يستمر  افتراس الثرة وطحن العباد . 
ألم أقل  في يوم ، من يفكر في #المواطنة  يموت  غما .
 #الحق_في_المواطنة
 #الحرية_للوطن




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.