آخر الأخبار :

شكراً لك سيدي !

يوم الأربعاء القادم سأذهب إلى المحكمة لكي أسلم مبلغاً مالياً لفائدة عميل استخبارات مغربي، ربح دعوى قضائية كيدية ضدي ابتدائيا ثم استتنافيا. سأنفذ الأمر القضائي درءاً لما يمكن أن يكون مراداً. أعترف بذلك، لقد واجهتُ موقفاً مخزياً. واختزالاً لكل متاهات وتفاهات القضية، فهناك خمسة عناصر تكفي لبيان أن الحكم ظالم وجائر. وأنا مستعد لوضع الملف أمام أنظار أي جهة حقوقية تطلبه أكانت داخلية أم دوليّة. ولو أني متأكد بأن السلطة ستعتبر الأمر في آخر المطاف مجرّد "خطأ قضائي" غير مقصود :
أولاً، في خرق سافر للعُرف القضائي الدولي والإقليمي والمحلي الأكثر بداهة والذي يقول "البينة على من ادعى"، في حالتي لم يطلب القضاء المغربي من المدعي أي بينة، اكتفى بأقواله، ثم طالبني أنا المدعى عليه، بالبينة على صدق إنكاري !!
ثانيا، لم يستدع القضاء المغربي شهودي الأساسيين كما لم يعتمد على الشهادات الكتابية التي قدمها للمحكمة أشخاص مسؤولون (صحفي معروف، ومدير مختبر، وأستاذ جامعي)، واستئنافيا لم يتم استدعاء أي من الشهود على وجه الإطلاق، ولا حتى الشّاهد الرّئيسي الذي ألححت في طلب استدعائه والإنصات إليه، وقد كان مستعدا للشهادة.
ثالثا، فإن القاضي الذي حكم عليّ استئنافيا، كان قد انتقل "بقدرة قادر" وقبيل البت في ملفي مباشرة، من قاض بالمحكمة الابتدائية ليعمل قاضيا بمحكمة الاستئناف، بحيث سيبدو الأمر كما لو أني استأنفت أمام نفس الهيأة التي طعنت في حكمها.
رابعا، فإن المدعي كان يتخاصم مع محاميه أنفسهم ثم يبدلهم تباعا، حتى أنه غيّر محاميه أربع مرّات متتاليات مسجلة في المحضر، وفوق ذلك لم يضطر إلى الوقوف أمام المحكمة ولو مرّة واحدة ليجيب عن أي سؤال، في حين أني –وأنا المدعى عليه- ابتلعتُ ريقي والتزمتُ بكل مواعيد الجلسات.
خامسا، لقد قبلت أن أنفذ الحكم وأمنح المدعي المبلغ المالي الذي حكمت به المحكمة -وهو المبلغ الذي لم أكن لأوفره لولا مساعدة مثقفين عرب- لكن قيل لي إنه في دورة تدريبية استخباراتية بدولة الإمارات، وأنه لم يفوض لمحاميه حق التصرف !
لذلك، توفيرا للجهد وللوقت، فإني سأودع المبلغ المالي كاملا بالمحكمة التي أصدرت الحكم، وسأكتب للمدعي عبارة واحدة تكفي : "شكرا لك سيدي؛ لأنك أظهرت لي الوجه الحقيقي لبلدي المغرب".
لن أتوقف عن الكتابة ما دمتُ أتنفّس الهواء؛ فإنها الشرف الذي لا يملكه الثرثارون. وكل الأمل أن يتوقف هذا الخبث عند هذا الحد.
الكاتب المغربي سعيد ناشيد



نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.